جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 03:48
المحور:
الادب والفن
بقلم /جعفر حيدر
إن تجربة الإنسان في مواجهة العبث والعدم تجعل الإنسان يعيش حالة متناقضة من المشاعر، حيث يظهر الحزن العميق نتيجة إدراكه أن كل الجهود والأحلام قد تكون بلا جدوى في عالم لا معنى له إلا ما يخلقه هو لنفسه، ومع هذا الحزن قد تنبثق لحظات من السعادة والراحة التي لا ترتبط بالملذات أو النجاحات، بل بالتحرر الداخلي من قيود الغاية المطلقة وإدراك الحرية في تشكيل معنى الحياة بنفسه، فتصبح الراحة النفسية نتيجة التوازن بين القبول بالعدم والقدرة على خلق معنى شخصي، والحزن يبقى حاضرًا كظل يذكر الإنسان بحدوده أمام الكون والفناء المحتوم، لكنه يتحول إلى أداة لفهم الذات والوجود، والسعادة تظهر عندما يقبل الإنسان العبث ويعيش اللحظة بوعي وحرية داخلية، وهكذا تتداخل المشاعر بين الألم والطمأنينة واليأس والرضا، لتصبح الحياة تجربة مركّبة من إدراك الفراغ والحرية والقدرة على خلق معنى رغم عدمية الكون، بحيث يصبح الحزن جزءًا من الوعي، والسعادة والراحة انعكاسًا للحرية الداخلية التي تمنح الإنسان القدرة على العيش بصدق مع ذاته، وهذا التوازن بين الحزن والفرح في قلب العبث والعدم يخلق حالة فريدة من الإدراك العميق التي تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة اللاجدوى والعيش بشكل أكثر حضورًا وتركيزًا في كل لحظة من حياته.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟