أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس














المزيد.....

العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العدالة ليست مفهوماً نظرياً يقتصر على كتب الفلسفة أو مواد القانون، بل هي الإحساس العميق الذي يجعل الإنسان يثق بأن الحياة لا تُدار بالصدفة ولا بالقوة وحدها، وإنما بمعيار يحفظ الحقوق ويمنع تغوّل أحد على حساب الآخر، فهي الفكرة التي تجعل العامل البسيط يذهب إلى عمله وهو مطمئن أن أجره لن يُسرق، وتجعل الطالب يجتهد لأنه يعلم أن النجاح مرتبط بجهده لا بوساطة خفية، وتجعل المواطن يقف أمام مؤسسة الدولة وهو يشعر أنه أمام جهة خادمة لا خصم متربص، فالعدالة تعني قبل كل شيء تكافؤ الفرص، أي أن ينطلق الناس من نقطة متقاربة مهما اختلفت ظروفهم، وأن تكون القوانين واضحة وتُطبَّق على الجميع دون استثناء، لأن أخطر ما يهدد المجتمعات ليس الفقر وحده بل الإحساس بالظلم، فحين يشعر الناس أن الميزان مختل يبدأ الشك بالتسلل إلى كل شيء، وتتحول القوانين إلى مجرد
أوراق لا تُحترم.
وفي الواقع يمكن رؤية أثر العدالة بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية، فحين تُنظَّم عملية التوظيف عبر مسابقات شفافة تعتمد الكفاءة، نشاهد كيف يزداد الإبداع وتتحسن جودة العمل لأن كل شخص وصل إلى موقعه باستحقاق، بينما في البيئات التي يغيب فيها هذا المبدأ تنتشر المحسوبية فيضعف الأداء ويترسخ الإحباط، ومثال آخر يظهر في القضاء، فعندما تصدر أحكام عادلة وسريعة يشعر المجتمع بالأمان لأن النزاعات تُحل بالقانون لا بالانتقام، بينما يؤدي تأخر العدالة أو انحيازها إلى تضخم النزاعات وتحولها إلى صراعات اجتماعية، وحتى في أبسط المواقف اليومية مثل توزيع الخدمات العامة أو توفير الكهرباء والماء بشكل متساوٍ بين الأحياء، تتجلى العدالة كعامل يحدد مدى ثقة الناس بدولتهم، لأن العدالة ليست فقط معاقبة الظالم بل أيضاً منع الشعور بالتهميش.
كما أن العدالة الاجتماعية تلعب دوراً حاسماً في استقرار المجتمعات، فهي لا تعني مساواة حسابية جامدة، بل تعني توفير الحد الأدنى من الكرامة للجميع، مثل ضمان التعليم الجيد والرعاية الصحية وفرص العمل، فحين يحصل الطفل في حي فقير على مدرسة جيدة مثل طفل في حي غني، تتقلص الفجوة وتُفتح أبواب المستقبل أمام الجميع، وهذا بدوره يخلق مجتمعاً أكثر توازناً وأقل عرضة للتوترات، لذلك فإن العدالة ليست ترفاً أخلاقياً بل ضرورة عملية، لأنها تُنتج الثقة، والثقة تُنتج الاستقرار، والاستقرار يُنتج التنمية، وهكذا تتحول العدالة إلى سلسلة مترابطة تبدأ بالإنصاف وتنتهي بازدهار المجتمع، ولهذا السبب كانت دائماً معيار الحكم على نجاح الدول، فالمجتمع الذي يشعر أفراده بأن حقوقهم مصانة يكون أكثر قدرة على الإبداع والتعاون، لأن الإنسان حين يطمئن للعدل يوجه طاقته للبناء لا للدفاع عن نفسه.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض
- السلام: من شعور فردي إلى نظام مجتمع
- حادثة يوم الشهيد: جدل التفتيش والذاكرة في مقر الحزب الشيوعي ...
- من السلام نبدأ: كيف يصنع الشباب أمةً عراقيةً واحدة
- التوترات المدنية: بين الدعوة والشيوعية
- في نقد أروع قصائد شاعر الوطن: مظفر النواب
- بائع الوطن ودافع الثمن
- مجزرة الحكيم باليسار الشيوعي
- العظام والمهام
- قلة الوعي تهدم الحضارة
- النقشبندية وفروعها الثلاث
- الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية
- تروتسكي والمجتمع
- حين غنّى الطين: حكاية الآلات الموسيقية العراقية من أيدي الصن ...
- الكهوف الدينية
- حين تبدأ النهضة من العقل
- مبدأ النعت وشرف الخصومة
- حين لا تكفي شهادة الوفاة: فاضل برواري نموذجاً
- رؤية المجتمع لليسار العراقي
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء


المزيد.....




- فايننشال تايمز: إيران تهزم ترمب في -فن الصفقة- عبر مضيق هرمز ...
- معضلة ترمب وطموح طهران.. من يربح سباق المفاوضات؟
- زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب شمال تشيلي
- ترامب: اليورانيوم الإيراني المخصب سيتم تدميره أو نقله
- الحج مشيا.. حين أرعب -ركب الحج المغربي- جيش نابليون
- قطر تنفي مزاعم بعرض 12 مليار دولار على إيران لضمان التوصل لا ...
- بعد 341 عاما.. فرنسا تواجه إرث -المرسوم الأسود- وتاريخها الا ...
- الولايات المتحدة تنفذ -ضربات دفاعية- في جنوب إيران
- نقل نتنياهو إلى مستشفى في القدس
- في بيان لـCNN.. الجيش الأمريكي يعلن شن -ضربات دفاعية- استهدف ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس