أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - الكهوف الدينية














المزيد.....

الكهوف الدينية


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بقلم / جعفر حيدر
الكهوف الدينية هي عوالم سرية يعيش فيها بعض البشر بحثًا عن الحكمة المطلقة أو على الأقل عن القدرة على إقناع الآخرين بأنهم يعرفون كل شيء عن كل شيء، هذه العوالم ليست مجرد أماكن للتعلم، بل هي مختبرات للصبر والتحمل، حيث يجلس الأشخاص لساعات طويلة بين الكتب والروايات القديمة والنقاشات التي لا تنتهي حول مسائل قد لا يفهمها أحد سوى من نزل إلى هذا الكهف، ومن المضحك في الأمر أن سكان هذه الكهوف يبدون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، حيث الوقت يتوقف ولا أحد يعرف متى تبدأ اليوم ومتى ينتهي، وكلما اقترب أحدهم من مغادرة الكهف ليأخذ قسطًا من الراحة أو لتناول وجبة بسيطة، يُستقبَل بنظرات تحمل معنى عميقًا يشبه: “أنت لم تفهم شيئًا بعد”، والطريف أيضًا أن هذه الكهوف تتسم بنظام داخلي صارم، فكل من يحاول الاختصار في التعلم أو استخدام وسائل حديثة للبحث يُنظر إليه وكأنه يرتكب جريمة كونية، وفي المقابل، هناك نوعية من المتعة الغريبة لدى السكان الذين يجدون متعة كبيرة في النقاش حول مسائل فقهية أو فلسفية دقيقة إلى درجة أن الشخص العادي قد يشعر بالإرهاق النفسي لمجرد سماعها، ومع ذلك، كل هذا يجعل من الكهوف الدينية مكانًا غريبًا يجمع بين القداسة والسخرية، فبينما يسعى البعض إلى الوصول إلى أعلى درجات المعرفة، يبقى السؤال الخفي دائمًا: هل كل هذا الجهد يستحق حقًا أم أن السعادة تكمن ببساطة في الخروج إلى العالم الخارجي والتنفس بحرية؟ لكن بالطبع، الخروج من الكهف ليس بالأمر السهل، لأن كل حجر وكل رف كتب يحمل تاريخًا وروحًا، وكل محاولة للابتعاد تقابل بنصائح عميقة وأقوال مأثورة، مما يجعل الإنسان يشعر وكأنه في فيلم طويل عن الصبر والتحمل والبحث عن الحقيقة المطلقة، وهكذا تبقى الكهوف الدينية، بكل ما فيها من صمت ونقاشات ومكتبات ومواعظ مستمرة، رمزًا للعلم المطلق، وأيضًا مسرحًا ساخرًا لأولئك الذين يحبون المبالغة في تقدير أنفسهم أمام الآخرين، لأنها تجمع بين الروحانية والفكاهة والغموض بطريقة تجعل الزائر سواء كان مبتدئًا أو خبيرًا، يضحك لنفسه بينما يحاول أن يفهم ما يجري حوله، ومع ذلك، يبقى كل من يدخل الكهف محاطًا بهالة من القداسة المبالغ فيها، وكأن مجرد الجلوس هناك يمنحه حكمة العالم بأسره، وهنا تكمن السخرية الكبرى في هذه العوالم الغامضة التي تبدو وكأنها مخفية عن الواقع لكنها في الحقيقة جزء منه بطريقة كوميدية وممتعة، تجعل كل تجربة فيها تجربة فريدة لا تُنسى، حتى لو لم يفهم المرء شيئًا سوى أنه قضى وقتًا طويلًا بين صمت وحجارة وكتب ونصائح لا تنتهي



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تبدأ النهضة من العقل
- مبدأ النعت وشرف الخصومة
- حين لا تكفي شهادة الوفاة: فاضل برواري نموذجاً
- رؤية المجتمع لليسار العراقي
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء
- الفصيلة
- تعارض الدين مع تطبيق الماركسية على المجتمع العراقي وضرورة تط ...
- ديناميكية المجتمع الديني والعلماني في العراق
- ارض الشهيد مقابل الجسد
- العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...
- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...
- برلمان فرنسا يوافق على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان -إرهابية- ...
- مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: هذا العام شهد عودة اليهود الس ...
- من سوريا إلى العراق: ماذا نعرف عن ملف نقل محتجزي تنظيم الدول ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - الكهوف الدينية