أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جعفر حيدر - رؤية المجتمع لليسار العراقي














المزيد.....

رؤية المجتمع لليسار العراقي


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 13:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إن رؤية المجتمع العراقي لليسار العراقي تتشكل عبر تراكمات تاريخية وسياسية وثقافية جعلت اليسار يظهر في الوعي الجمعي العراقي بصورة مزدوجة تجمع بين الإعجاب من جهة والريبة من جهة أخرى، فهناك شريحة واسعة من المجتمع ترى اليسار بوصفه جزءاً من الذاكرة الوطنية التي ارتبطت بالنضال ضد الاستعمار والدكتاتورية وبالدفاع عن حقوق العمال والطبقات المسحوقة وبتاريخ طويل من النشاط النقابي والطلابي والثقافي، مما جعل صورته لدى هذه الفئات تحمل طابعاً أخلاقياً وطنياً، بينما ترى شريحة أخرى – متأثرة بالإرث الديني والمحافظ وبالدعاية التي استمرت لعقود – أن اليسار يمثل اتجاهاً بعيداً عن القيم التقليدية وأنه تيار فكري مستورد لا ينسجم مع البنية الاجتماعية المحافظة، مما جعل صورته لديهم مشوشة أو سلبية، أما لدى جيل الشباب فقد بدأت تتشكل صورة جديدة تماماً لليسار، صورة لا ترى فيه أيديولوجيا جامدة بل تراه تياراً مدنياً احتجاجياً يقف مع الدولة المدنية وضد الفساد والطائفية ويشارك في الحركات الاحتجاجية، ما جعل جزءاً كبيراً من الجيل الجديد ينظر إليه كصوت أخلاقي لا كقوة انتخابية، في حين يرى آخرون أنه رغم تاريخه الطويل فإنه لم ينجح بعد 2003 في تكوين نفوذ سياسي قوي ينافس القوى الطائفية، مما خلق انطباعاً لدى بعض فئات المجتمع بأن اليسار ذو رمزيات كبيرة وتأثير جماهيري صغير، وتتفاوت هذه الرؤية من مدينة إلى أخرى ومن بيئة ثقافية إلى أخرى، ففي المدن الكبرى حيث تنتشر الجامعات والأنشطة الثقافية يحظى اليسار باحترام أعلى، بينما في البيئات الريفية المحافظة يبقى حضوره ضعيفاً، كما أن تحالفاته السياسية بين فترة وأخرى أثرت على صورته، فهناك من رأى فيها خطوات إصلاحية شجاعة، وهناك من رأى أنها لم تُنتج نتائج ملموسة، وكل ذلك جعل اليسار يظهر في نظر المجتمع كتجربة تاريخية مهمة لكنها متأرجحة بين تأثير أخلاقي واحتمال سياسي محدود، ومع كل أزمة يمر بها البلد يتجدد النقاش حوله، فحين يفشل النظام الطائفي يتجه المواطن إلى إعادة تقييم تياراته المدنية، وحين تتراجع الاحتجاجات يتراجع الاهتمام باليسار، لذلك فإن رؤية المجتمع العراقي لليسار ليست ثابتة بل تتغير بتغير الظروف، وتتحرك مع التحولات الاقتصادية والسياسية، وتبقى مرآة لصراع داخلي بين الهوية الدينية والهوية المدنية وبين الحاجة إلى العدالة الاجتماعية والرغبة في الاستقرار، ليظل اليسار تياراً يحمله البعض كذاكرة نضالية ويراها آخرون كأفكار غير قابلة للتطبيق، بينما يتحرك في وعي الجيل الجديد كرمز مدني في بلد يبحث عن دولة حقيقية وسط فوضى السياسة.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء
- الفصيلة
- تعارض الدين مع تطبيق الماركسية على المجتمع العراقي وضرورة تط ...
- ديناميكية المجتمع الديني والعلماني في العراق
- ارض الشهيد مقابل الجسد
- العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- قفز وكأن شيئا لم يكن.. سائق طائش يخرج من مركبته ويبتعد بعد ا ...
- نجمات -غولدن غلوب- 2026 يُعدن تعريف الأزياء في العصر الحديث ...
- عودة مسؤولين فنزويليين إلى -إكس- تُعلن نهاية الحظر على المنص ...
- وصفه ترامب بـ -المؤثر العظيم-.. وفاة سكوت آدامز مبتكر سلسلة ...
- نظرة أولى داخل منزل روماني قديم يزيد عمره عن 2000 عام
- عام واحد من حكم ترامب.. غارات جوية تعادل حصيلة ولاية بايدن ك ...
- تجدد القتال بين الجيش السوري و-قسد- شرق حلب.. وإسرائيل تتوغل ...
- أخبار اليوم: عام 2025 كان أكثر ثالث عام حرارة على الإطلاق
- الجيش يطالب القوات الكردية في حلب بالانسحاب لشرق الفرات ومظا ...
- -نحن جزء من وجود إسرائيل-.. تصريحات الهجري تثير غضب المغردين ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جعفر حيدر - رؤية المجتمع لليسار العراقي