أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر حيدر - عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء














المزيد.....

عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 11:48
المحور: سيرة ذاتية
    


يُعدّ الفريق الركن عبد الغني جبر الأسدي واحدًا من أبرز القادة العسكريين في العراق بعد عام 2003، وهو اسم التصق بمرحلة حسّاسة من تاريخ الدولة العراقية التي شهدت فيها البلاد أخطر تنظيم إرهابي في العصر الحديث، إذ برز الأسدي كقائد ميداني وطني يمتلك انضباطًا عسكريًا واضحًا وشخصية هادئة بعيدة عن الصراع السياسي، من مواليد محافظة ميسان عام 1951 وتخرّج من الكلية العسكرية العراقية ليخوض مسيرة طويلة داخل المؤسسة العسكرية قبل أن يصل إلى منصب قائد جهاز مكافحة الإرهاب، الجهاز الذي ارتبط في ذهنية العراقيين بالاحتراف والولاء الوطني وبالمعارك التي وُصِفت بأنها الأشد ضراوة في مواجهة داعش، حيث قاد الأسدي عمليات التحرير في الرمادي والفلوجة وبيجي والموصل، وكان حضوره في الخطوط الأمامية محل تقدير من الجنود ومن المواطنين على حدّ سواء، إذ انتشرت صورته وهو يتقدّم القوات في الأزقّة الضيقة ووسط التفجيرات، ما جعله رمزًا للشجاعة الهادئة التي لا تبحث عن ضوء الإعلام. وبعد انتهاء المعارك الكبرى ضد تنظيم داعش في 2017 بدأت الحكومة العراقية بإجراء سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية العليا، وفي ذلك الوقت صدر أمر ديواني يقضي بإحالته إلى التقاعد بدعوى وصوله إلى السن القانونية للخدمة العسكرية، إلا أن أغلب المتابعين للشأن الأمني اعتبروا أن الإبعاد كان ذا بعد سياسي أكثر مما هو إداري أو قانوني، خصوصًا أن جهاز مكافحة الإرهاب ظل طوال سنوات بعيدًا نسبيًا عن تأثير الأحزاب، ما دفع بعض القوى السياسية للضغط من أجل تغيير قياداته ووضع شخصيات أكثر قربًا من مصالحها، وبذلك جاءت إحالة الأسدي كجزء من ترتيبات داخلية أعقبت مرحلة التحرير، ولأن الرجل لم يكن جزءًا من حراك سياسي أو من شبكة تحالفات حزبية، فقد كان إبعاده أسهل من غيره رغم رصيده الشعبي الكبير. واستمر الجدل بعد ذلك لسنوات، إذ طالبت أوساط شعبية وبرلمانية بعودته إلى منصبه لما يمثله من رمز للانضباط الوطني، غير أن تلك المطالب لم تُترجم إلى قرار رسمي، ليبقى خارج الجهاز حتى بعد تغيّر الحكومات، ثم جرى تكليفه لاحقًا بمنصب مدني هو رئاسة هيئة المنافذ الحدودية عام 2020 في محاولة للاستفادة من خبرته الإدارية والانضباطية، إلا أنه لم يعد إلى ميدان القيادة العسكرية الذي اشتهر فيه. وبهذا يمكن القول إن عملية إقصاء عبد الغني الأسدي لم تكن إقالة مباشرة بقدر ما كانت خطوة محسوبة في سياق إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات الأمنية بعد انتهاء الحرب على داعش، وقد جاءت في توقيت كانت فيه القوى السياسية تتسابق لإثبات حضورها داخل الأجهزة الحساسة، ما جعل قائدًا بحجم الأسدي يدفع ثمن استقلاليته وابتعاده عن التحزّب، بينما ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة العامة بوصفه أحد الذين حملوا عبء تحرير المدن العراقية وقدموا نموذجًا لقائد لا يرفع صوته ولا يلوّح بانتماء إلا للبلد الذي قاتل من أجله.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصيلة
- تعارض الدين مع تطبيق الماركسية على المجتمع العراقي وضرورة تط ...
- ديناميكية المجتمع الديني والعلماني في العراق
- ارض الشهيد مقابل الجسد
- العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر حيدر - عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء