أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة














المزيد.....

العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8567 - 2025 / 12 / 25 - 13:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العلمانية في مجتمعاتنا لم تُناقَش بوصفها أداة لتنظيم الدولة وحماية التعدد، بل حُوصِرت منذ البداية بسوء الفهم المتعمد والغباء الديني المصنوع سياسيًا، حيث جرى اختزالها على المنابر وفي الخطب إلى كفرٍ وعداءٍ للدين، بينما الحقيقة أبسط وأخطر في آنٍ واحد، فهي محاولة للفصل بين قداسة الإيمان وقذارة الصراع على السلطة، لكن هذا الفصل أزعج من اعتادوا استخدام الله كغطاء للفشل، فكان لا بد من تشويه المفهوم وتحويله إلى فزاعة تُخيف البسطاء وتُعبّئ العاطفة ضد أي مشروع دولة ناجحة، وهنا يظهر الغباء الديني لا بوصفه جهلًا بريئًا بل كأداة تعبئة، إذ يُقدَّم التدين على أنه طاعة عمياء، ويُقدَّم السؤال على أنه خيانة، ويُراد للناس أن تختار بين الدين والكرامة، وكأن السياسة لا يمكن أن تُدار إلا بنص مقدس أو فتوى جاهزة، وفي المقابل تقف السياسة الناجحة على الطرف الآخر من هذا الصراع، سياسة لا تعادي الدين ولا تتاجر به، بل تفهم أن الدولة كيان إداري وقانوني لا مسجدًا ولا حسينية ولا كنيسة، وأن الإيمان حين يُزجّ في الحكم يتحول من قيمة أخلاقية إلى أداة قمع، ومن رسالة روحية إلى برنامج حزبي، ولذلك فشل الخطاب الديني المسيس في بناء دولة، ونجح فقط في إنتاج الانقسام والفساد وتقديس الزعامات، بينما أثبتت التجارب أن السياسة التي تحترم الدين بإبعاده عن الصراع هي السياسة الأقدر على النجاح، لأنها تحمي العقيدة من الابتذال، وتحمي الدولة من الانهيار، لكن هذا الطرح يُواجَه دائمًا بالتحريض، لأن العلمانية تكشف العري الأخلاقي لمن يعيش على تخويف الناس من “الضياع العقدي”، وتفضح من يخلط بين الطاعة لله والطاعة للزعيم، وبين النص المقدس والقرار الإداري، وهكذا تبقى العلمانية معلّقة بين غباء ديني يُراد له أن يبقى جاهلًا، وسياسة ناجحة يُمنع عنها أن تولد، لأن ولادتها تعني نهاية المتاجرة بالمقدس وبداية دولة يحاسب فيها المسؤول لا يُقدَّس، وتُحترم فيها الأديان لأنها خارج السوق، وخارج الصراع، وخارج الابتزاز.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- العميد -ابن الرضا-: تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية القد ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية -أحمد وحيدي-: أعداء إيران سيحملون ...
- الدخول لم يعد مجانا.. كاتدرائية كولونيا الشهيرة تفرض رسوم دخ ...
- وصول الوفد الباكستاني إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمش ...
- الوفد الهندي يصل إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة ...
- السيد يحصد أول تأييد لمرشح لمجلس الشيوخ من منظمة يهودية مناه ...
- إيران في أيام الحداد الكبرى.. الملايين يشيّعون المرشد الأعلى ...
- رئيس البرلمان البنغلاديشي يلتقي رئيس مجلس الشورى الاسلامي مح ...
- وفد من الجماعة الإسلامية ووفد برلماني من بنغلاديش يؤدّيان وا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي -محمد باقر قاليباف- خلال لقاء نائب ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر حيدر - العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة