أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - العظام والمهام














المزيد.....

العظام والمهام


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 09:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم / جعفر حيدر
تُعدّ العِضام وما يرتبط بها من رموز ومعتقدات شعبية جزءًا من الإرث الثقافي الذي عاش داخل المجتمعات القديمة واستمر تأثيره حتى في الأزمنة الحديثة، ولا يزال المجتمع العراقي يحتفظ بجزء من هذه الثقافة التي تتناول فكرة استخدام بعض العظام أو الرموز الحيوانية لتحقيق أهداف مختلفة مثل الحماية، تسهيل المهمات، جلب الخير، أو دفع الشر، ويأتي في مقدمة هذه الرموز الشعبية ما يُعرف بناب الذئب الذي يعتقد الكثيرون أنه يمنح صاحبه قوة وهيبة ويحميه من الحسد والعين، وهو اعتقاد قديم تمتد جذوره إلى تصور الإنسان للذئب بوصفه حيوانًا ذا شجاعة وقوة وصمود، لذلك تحوّل ناب الذئب إلى رمز يراه البعض وسيلة لحماية النفس من الخطر أو تعزيز الشخصية، وفي السياق نفسه يظهر ما يُسمى بعظم الهدهد، وهو من أعجب المعتقدات الشعبية المتداولة في بعض المناطق، إذ يُقال إن للهدهد أسرارًا وقدرات مرتبطة بالإلهام والكشف والحدس والتمييز بين الخير والشر، لذلك انتشرت بين الناس فكرة أن عظم الهدهد قادر على تسهيل المهمات، فتح الأبواب المغلقة، أو كشف نوايا الآخرين، وقد حمل الناس هذا الاعتقاد من تأويلات قديمة ترتبط بالهدهد في القصص الدينية والتراثية كونه الطائر الذي يعرف الطريق والذي ظهر في قصة سليمان بلغة الحكمة والبحث والاكتشاف، وبهذا امتزج الخيال الشعبي بالدين والأسطورة ليكوّن صورة عن عظم الهدهد باعتباره وسيلة “غير مرئية” للمساعدة وتسهيل الأمور، ومع مرور الزمن دخلت هذه الموروثات ضمن منظومة أكبر تتعلق بما يُسمى بالتمائم والخرز والعظام التي يستخدمها بعض الأفراد للاطمئنان النفسي أو لرفع العوائق في حياتهم، وعلى الرغم من أن العلم الحديث لا يعترف بأي تأثير فعلي لهذه العظام، إلا أن وجودها في الثقافة الشعبية يعكس حاجة الإنسان منذ القدم للبحث عن أدوات تمنحه شعورًا بالسيطرة على المجهول، فالمجتمع العراقي، مثل غيره من المجتمعات، عاش مراحل صعبة من الفقر والحروب والضغوط، وهذه الظروف كانت دائمًا بيئة خصبة لانتشار المعتقدات التي تمنح الناس شعورًا بالأمان أو بالأمل في تخطي الصعوبات، ومن هنا أصبحت فكرة “تسهيل المهمات” جزءًا من اللاوعي الجمعي الذي يبحث عن حلول سريعة ورمزية تُخفف الضغط الداخلي، ومع ذلك فإن هذه المعتقدات لا تُعدّ علمًا ولا يعتمد عليها العقل الحديث، لكنها تبقى جزءًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي الذي يجب فهمه لاستهلال جذوره وطرق انتشاره وتأثيره على سلوك الأفراد، لأن دراسة هذه الظواهر تكشف جانبًا مهمًا من التكوين النفسي للشعوب التي تلجأ إلى الرموز حين تضيق بها الظروف، وهكذا يمكن القول إن العظام مثل ناب الذئب أو عظم الهدهد ليست مجرد قطع تُباع وتُشترى، بل هي مخزون رمزي ضخم يعبر عن صراع الإنسان القديم مع الخوف والرغبة في القوة والحماية، وهي جزء من تراث طويل ما زال حاضرًا في حياة الناس وإن اختلفت طرق التعامل معه بين الإيمان والتشكيك، لكنها في النهاية تبقى مرآة واضحة لطبيعة المجتمع وثقافته واحتياجاته الروحية والنفسية.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلة الوعي تهدم الحضارة
- النقشبندية وفروعها الثلاث
- الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية
- تروتسكي والمجتمع
- حين غنّى الطين: حكاية الآلات الموسيقية العراقية من أيدي الصن ...
- الكهوف الدينية
- حين تبدأ النهضة من العقل
- مبدأ النعت وشرف الخصومة
- حين لا تكفي شهادة الوفاة: فاضل برواري نموذجاً
- رؤية المجتمع لليسار العراقي
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء
- الفصيلة
- تعارض الدين مع تطبيق الماركسية على المجتمع العراقي وضرورة تط ...
- ديناميكية المجتمع الديني والعلماني في العراق
- ارض الشهيد مقابل الجسد
- العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- -سندفع الثمن-.. فيديو عائلة أمريكية تناشد مجهولين إعادة والد ...
- للمرة الأولى.. دخول أشهر معالم روما السياحية لم يعد مجانيًا ...
- بعد المحادثات مع أمريكا.. تصريح لوزير خارجية إيران عن تخصيب ...
- -الخلافات عابرة-.. أنور قرقاش: حشد الرأي العام يجب أن يكون إ ...
- من الولايات المتحدة إلى تل أبيب.. كيف تسلّلت أموال إبستين إل ...
- الجيش الإسرائيلي أمام مفاوضات واشنطن وطهران.. البدء بوضع سين ...
- زيت الزيتون ومرق الكوارع: هل أطعمة صحة الأمعاء الشائعة في ال ...
- أخبار اليوم: إيران تجدد رفضها التخلي عن تخصيب اليورانيوم
- وثيقة ـ اشتراكيو ألمانيا يطالبون بإعادة تقييم العلاقة مع واش ...
- مباشر - عراقجي: الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة -لا يخيف- ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - العظام والمهام