أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية














المزيد.....

الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم / جعفر حيدر
يُعدّ الباراسايكولوجي أو علم ما وراء النفس واحدًا من أكثر الحقول إثارة للجدل في العصر الحديث، فهو يدرس الظواهر التي تقع على حدود الإدراك الإنساني مثل التخاطر والرؤية عن بُعد وتحريك الأشياء ذهنياً والإحساس المسبق، وهي ظواهر لم يحسمها العلم تجريبيًا لكنها بقيت حاضرة في الوعي البشري منذ آلاف السنين، وإذ نشأ هذا المجال في الغرب كتجربة لفهم القدرات الخفية لدى الإنسان إلا أنه وجد صدى واضحًا في الشرق، وبشكل خاص في المجتمعات التي تمتلك تاريخًا طويلاً مع الروحانيات والتجارب الصوفية، لأن التصوف بطبيعته يتعامل مع ما وراء المادة ويعتبر أن النفس البشرية تمتلك مستويات عالية من الاتصال بالوجود، وهذا التلاقي جعل الكثير من الناس يخلطون بين الباراسايكولوجي كعلم تجريبي محدود وبين الطرق الروحانية الصوفية التي تقوم على المجاهدة والذكر والخلوة والكشف، فالصوفي الذي يدخل في حالة من الذكر العميق ويصل إلى ما يسمى “الفناء” أو “المشاهدة” قد يتحدث عن رؤى أو أحاسيس أو سماع أو شعور بوجود غير مرئي، وهذا عند من ينظر من الخارج يبدو وكأنه ظاهرة من ظواهر ما فوق الحسي، وهكذا حصل التداخل بين المفهومين، فأصبح البعض يعتقد أن الكرامات الصوفية والقدرات الخارقة التي نُسبت لبعض الأولياء هي نفسها قدرات الباراسايكولوجي، مثل معرفة الغيب الجزئي، سرعة الحدس، إدراك ما لا يُرى، رؤية الأمور قبل وقوعها، أو التأثير في الآخرين عبر الطاقة الروحية، ومع أن كلا الطرفين يتحدثان عن “قدرات غير مرئية” إلا أن الاختلاف الجوهري بينهما كبير؛ فالباراسايكولوجي يحاول التحقق من هذه الظواهر ضمن إطار بحثي، بينما يقوم التصوف على تجربة روحية هدفها تهذيب النفس والوصول إلى الله، وليس إثبات مهارات خارقة، ومع هذا ظل الخلط منتشرًا لأن المجتمع الشرقي بطبيعته يميل إلى تفسير كل ما هو غير مألوف بالروحانيات، فصار يُنظر إلى الباراسايكولوجي وكأنه امتداد حديث للمعارف الروحية القديمة، ودخلت على الخط ممارسات أخرى مثل قراءة الطاقات، استخدام الأحجار، العلاج عبر الهالة، وحتى التمائم والأوراد التي ينسبها البعض إلى التصوف وهي بعيدة كل البعد عنه، مما أدى إلى ظهور خليط ثقافي يدمج الصوفي الحقيقي الذي يزهد ويتعبد بعمق، مع ممارسات تجارية حديثة تقدم نفسها باسم “العلم الروحي”، وهنا تكمن المشكلة؛ فالتصوف التقليدي مبني على الأخلاق والتجربة الذاتية ولا يدعي امتلاك قوى خارقة بقدر ما يهدف إلى انسجام الإنسان الداخلي، بينما الباراسايكولوجي يسعى لفهم حدود العقل، لكن حين يجتمعان في ذهن الناس يتولد تصور أن أي تجربة باطنية أو حالة شعورية قوية هي “قوة خارقة”، وأن كل شيخ أو مريد يمتلك قدرات ما وراء الحواس، وهذا أدى إلى تضخم فكرة الولاية والكرامة بشكل غير علمي، وزاد انتشار ممارسات غير دقيقة تستغل هذا التداخل، ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه العلاقة لأنها تكشف مدى قابلية المجتمع لتلقي الأفكار الغامضة ودمجها دون تمييز، كما تُظهر أن الإنسان حين يفتقد التوازن الداخلي أو يعيش ضغطًا روحيًا أو اجتماعيًا يلجأ إلى تفسير الأحداث بطريقة توفر له المعنى والراحة النفسية، سواء عبر الباراسايكولوجي أو عبر الطرق الصوفية، ولكن الحقيقة أن كل منهما ينتمي إلى سياق مختلف تمامًا؛ الأول يبحث في حدود النفس البشرية والثاني يبحث في سمو الروح وعلاقة العبد بربه، وما حصل من اختلاط ليس إلا نتاج الحاجة الإنسانية القديمة لفهم ما وراء الظاهر، ورغبتها المستمرة في إيجاد قوة تُطمئن القلب وتفسر الغيب، وهو مزيج سيظل حاضرًا ما دام الإنسان يملك عقلًا يتساءل وروحًا تحاول أن تدرك ما يتجاوز الحواس.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تروتسكي والمجتمع
- حين غنّى الطين: حكاية الآلات الموسيقية العراقية من أيدي الصن ...
- الكهوف الدينية
- حين تبدأ النهضة من العقل
- مبدأ النعت وشرف الخصومة
- حين لا تكفي شهادة الوفاة: فاضل برواري نموذجاً
- رؤية المجتمع لليسار العراقي
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء
- الفصيلة
- تعارض الدين مع تطبيق الماركسية على المجتمع العراقي وضرورة تط ...
- ديناميكية المجتمع الديني والعلماني في العراق
- ارض الشهيد مقابل الجسد
- العلمانية بين الغباء الديني والسياسية الناجحة
- رجال الدين والسلطة
- مجازر لبناء المستقبل


المزيد.....




- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...
- من هو جاك لانغ الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي؟
- الجزائر تبدأ إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإم ...
- نبض أوروبا: هل يصمد رئيس الحكومة البريطاني أمام عاصفة قضية إ ...
- غالانت: نتنياهو كاذب ويطعن جنودنا في ظهورهم
- واشنطن تؤكد استمرار الجهود لتحقيق هدنة بالسودان
- طهران تأمل في مواصلة المفاوضات مع واشنطن.. وتشدد على ثوابتها ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جعفر حيدر - الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية