جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 21:39
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
بقلم /جعفر حيدر
شهدت الساحة الثقافية في محافظة ميسان وتحديداً الناصرية اليوم حادثة أثارت جدلاً واسعاً، إذ أعلن مصدر من الحزب الشيوعي العراقي عن دخول قوة أمنية إلى مقر الحزب بحجة ما وصفته بـ«التفتيش الاحترازي» تزامناً مع مهرجان أقيم بمناسبة يوم الشهيد، وهو تقليد اعتادت عليه محلية الحزب حيث يتحول المقر في مثل هذه المناسبات إلى فضاء مفتوح للفن والذاكرة الوطنية، تُعرض فيه اللوحات وتُعزف الموسيقى وتوزَّع الكتب بوصفها جزءاً من هوية الاحتفاء التي يحرص عليها الشيوعيون في كل مناسبة عامة، غير أن مجريات التفتيش أخذت منحى مختلفاً حين أعلنت القوة الأمنية عثورها على ثمانية كتب تاريخية تتضمن صوراً للرئيس الأسبق صدام حسين، لتعتبر ذلك دليلاً على الترويج لحقبة البعث، وهو توصيف يثير مفارقة تاريخية لافتة إذا ما استُحضر حجم الصراع الدموي والسياسي الذي حكم علاقة الحزبين منذ أواخر الخمسينيات مروراً بعقود القمع والسجون حتى سقوط النظام في 2003 وما تلاه من تحولات، وفي خضم ذلك أفاد الحزب باعتقال اثنين من منظمي المهرجان إضافة إلى سكرتير المقر، مع قرار بإغلاق المكان مؤقتاً لحين حسم الدعوى المقامة، لتتحول الواقعة من إجراء أمني عابر إلى حدث يعكس توتراً أعمق في علاقة السلطة بالفضاءات الثقافية والسياسية، ويعيد طرح أسئلة قديمة عن حدود التفتيش ومعايير الاشتباه وطبيعة الذاكرة التاريخية حين تُقرأ خارج سياقها، في وقت يرى فيه أنصار الحزب أن ما جرى لا يمكن فصله عن مناخ سياسي ما زال ينظر بريبة إلى حضوره ورمزيته، بينما يعتبره آخرون إجراءً قانونياً ضمن حساسيات المرحلة، وبين الروايتين يبقى الحدث مؤشراً على هشاشة التوازن بين الأمن وحرية النشاط الثقافي في عراق ما بعد التحولات الكبرى.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟