جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 11:47
المحور:
قضايا ثقافية
حبّ الوطن ليس شعارًا يُرفع في المواسم ولا هتافًا يُستهلك في الأزمات، بل هو وعيٌ يوميّ، وموقفٌ أخلاقيّ، وقدرةٌ على أن نرى العراق كما هو لا كما يُراد لنا أن نراه، فالوطن يا شباب ليس قطعة أرض فقط، بل ذاكرة وهوية ودمٌ سال ليبقى لنا اسمٌ وجذور، وحين نحب العراق حقًا فإننا لا نحب السلطة ولا الوجوه المتغيرة، بل نحب الناس، الشوارع، اللهجة، التعب المشترك، والأمل العنيد الذي ينهض كل صباح رغم كل ما مرّ به هذا البلد. إن السلام الذي ننشده ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو أعلى درجات القوة، سلامُ الوعي الذي يرفض الكراهية، وسلامُ العقل الذي لا يُستدرج للطائفية ولا يُستغل باسم الدين أو القومية، فالعراق لم يكن يومًا ملك طائفة ولا حزب، بل كان دائمًا وطن أمةٍ كاملة، أمةٍ عراقيةٍ تتعدد فيها الانتماءات لكنها تتوحد في المصير. أيها الشباب، إن أخطر ما يُسرق من الأوطان ليس النفط ولا الأرض، بل الإحساس بالانتماء، وحين يُقنعونك أن الوطن لا يستحق، فإنهم يسلبونك نفسك قبل أن يسلبوا البلد، لذلك فإن حب العراق يبدأ من رفض الإحباط، من الإيمان بأن هذا البلد لا يُختصر بالفساد ولا بالخراب، وأن تاريخه ليس لعنة بل مسؤولية. إن السلام بين أبناء العراق هو الخطوة الأولى لبناء الأمة، سلامٌ يحترم الاختلاف ولا يحوله إلى عداوة، سلامٌ يجعلنا نرى في بعضنا شركاء لا خصومًا، ويجعل من التنوع قوة لا سلاحًا، فالأمة العراقية لا تُبنى بالانتقام بل بالعدالة، ولا بالسكوت بل بالوعي، ولا بالشعارات بل بالفعل. حب الوطن يعني أن نختلف دون أن نكره، وأن ننتقد دون أن نخوّن، وأن نطالب بحقوقنا دون أن نحرق بيتنا بأيدينا، ويعني أن نؤمن بأن العراق يستحق جيلًا يحميه بالعقل قبل السلاح، وبالسلام قبل الفوضى، وبالعمل قبل الكلام. هذا البلد الذي صمد رغم الحروب والحصار والانقسامات، لا يحتاج معجزة بقدر ما يحتاج شبابًا يؤمنون به، يرونه وطنًا لا غنيمة، وأمة لا ساحة صراع، ومستقبلًا لا ماضٍ محكوم بالوجع فقط، فكونوا أنتم السلام الذي يبدأ من الداخل، وكونوا العراق الذي لا يُهزم.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟