أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - جعفر حيدر - حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في العراق














المزيد.....

حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في العراق


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 17:25
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


بقلم /جعفر حيدر
حرب الظلال بين إسرائيل وإيران لم تعد تُقاس فقط بعدد الصواريخ أو حجم الضربات غير المباشرة، بل باتت تُقاس أيضاً بحجم الضجيج الإعلامي الذي يصنع واقعاً موازياً، واقعاً تتبدل فيه الأولويات ويُعاد ترتيب سلّم الاهتمام العام بطريقة تُخفي الجرائم المحلية خلف عناوين كبرى، فالموجات الإعلامية المتضخمة حين تشتعل تغدو مثل عاصفة غبار سياسية، تحجب الرؤية عن المجتمع وتسمح بمرور أحداث خطيرة دون مساءلة كافية، وفي العراق تحديداً تتجلى هذه الظاهرة بوضوح، إذ تتزامن لحظات التصعيد الإقليمي غالباً مع تصاعد خطاب تعبوي يبتلع النقاش الداخلي، وفي هذا المناخ تصبح الشخصيات المؤثرة، ولا سيما المدنية والناشطة، أكثر عرضة للاستهداف لأن الضجيج الخارجي يوفر غطاءً مثالياً لتشتيت الانتباه وتقليل الضغط الشعبي، ومن الأمثلة الصادمة التي تُستحضر هنا اغتيال الناشطة العراقية يَنار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق وعضو اللجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي، والتي ورد في بيان النعي أنها قُتلت صباح الاثنين 2 آذار/مارس 2026 في بغداد بعد أن أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية النار عليها فأُصيبت إصابات بالغة فارقت على إثرها الحياة بعد وقت قصير من نقلها إلى المستشفى، وهي جريمة لم تكن مجرد حادث أمني بل ضربة لرمز مدني ظل لسنوات يدافع عن قضايا النساء والحريات، ومع ذلك مرّ الخبر في فضاء إعلامي مشبع بأخبار الصراع الإقليمي وكأنه تفصيل عابر، وهنا تتجلى خطورة اللحظة: حين يصبح الصراع الخارجي أداة غير مباشرة لتبريد الغضب الداخلي، فالقضية لا تتعلق بنظرية مؤامرة بقدر ما تتعلق بآلية انتباه جماعي يُعاد توجيهه باستمرار، والأمر ذاته يمكن قراءته في الجدل الواسع حول ما عُرف بقضية “الدكتورة بان”، إذ تحولت إلى موجة إعلامية ضخمة اجتاحت المنصات والبرامج الحوارية، لكنها في ذروة انتشارها ساهمت عملياً في تراجع الاهتمام بجريمة مروّعة وقعت في محافظة النجف الأشرف حيث قُتلت فتاة على يد شقيقها في واقعة عنف أسري هزّت المجتمع محلياً لكنها لم تنل الحيز ذاته من المتابعة، وكأن منطق السوق الإعلامي يفرض مفاضلة غير أخلاقية بين القصص: ما يثير الجدل أكثر يطغى، وما يحتاج عدالة أعمق يُهمَّش، وهكذا يتكوّن مشهد مضلل لا بالكذب الصريح بل بانتقائية الضوء، إذ تُسلَّط الكاميرات بكثافة على ملفات معينة بينما تُترك جرائم أخرى في الظل، وفي المحصلة يصبح المواطن محاصراً بسرديات كبرى عن حروب ونفوذ ومحاور، بينما تتآكل ثقته تدريجياً لأن العدالة اليومية تبدو مؤجلة دائماً، لذلك فإن قراءة المشهد العراقي اليوم تقتضي فهم العلاقة العضوية بين الصراع الإقليمي والفضاء الإعلامي المحلي، فكلما اشتدت حرارة المواجهة بين طهران وتل أبيب ارتفع منسوب الضجيج، وكلما ارتفع الضجيج زادت قابلية المجتمع لأن يفقد تركيزه على قضاياه الداخلية الأكثر إلحاحاً، ومن هنا فإن حماية الشخصيات المدنية وكشف الجرائم المحلية لا تحتاج فقط إلى إجراءات أمنية بل إلى وعي إعلامي يعيد ترتيب الأولويات ويمنح الضحايا حضورهم الكامل في الذاكرة العامة بدل أن يبتلعهم صخب الحروب البعيدة.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران والتنظيمات المتطرفة: جدل المصالح والتناقضات
- الورم الخبيث: علاقة ايران بتدمير الاستقرار
- العراق اولاً: حقيقة الدم التي لايمكن انكارها
- فلاديمير لينين: حين تتحول الفكرة الى قوة تغير مسار السياسة ا ...
- التعددية الفردية: حين يتحول الاختلاف الى طاقة للحياة
- العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس
- المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض
- السلام: من شعور فردي إلى نظام مجتمع
- حادثة يوم الشهيد: جدل التفتيش والذاكرة في مقر الحزب الشيوعي ...
- من السلام نبدأ: كيف يصنع الشباب أمةً عراقيةً واحدة
- التوترات المدنية: بين الدعوة والشيوعية
- في نقد أروع قصائد شاعر الوطن: مظفر النواب
- بائع الوطن ودافع الثمن
- مجزرة الحكيم باليسار الشيوعي
- العظام والمهام
- قلة الوعي تهدم الحضارة
- النقشبندية وفروعها الثلاث
- الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية
- تروتسكي والمجتمع
- حين غنّى الطين: حكاية الآلات الموسيقية العراقية من أيدي الصن ...


المزيد.....




- الداخلية تُحقق بجريمة اغتيال ناشطة نسوية
- الحمل والإنجاب، بيحصلوا ازاي؟
- سكان تل أبيب يتفقدون الأضرار بعد ضربة صاروخية إيرانية أسفرت ...
- منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها -ينار محمد- وتدين اغتيالها في ...
- تساقط الشعر عند النساء.. الأسباب والعلاج وأبرز العلامات
- أبوظبي: إصابة امرأة وطفلها بحادثة سقوط شظايا مسيّرة تم اعترا ...
- د. سناء العطاري أمينًا عامًا للمجلس العالمي للنساء القياديات ...
- إسرائيل: وفاة امرأة في منطقة تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني ...
- بقائي: استهداف مدرسة ابتدائية للفتيات عمل عدواني غير مبرر
- شهادات مروعة عن جرائم تعذيب واغتصاب ارتكبتها قوات الدعم السر ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - جعفر حيدر - حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في العراق