أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جعفر حيدر - العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي














المزيد.....

العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 01:07
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


بقلم / جعفر حيدر
إنّ العولمة بوصفها موجة كونية جرفت معها الحدود التقليدية بين الشعوب لم تعد مجرد ظاهرة اقتصادية أو تكنولوجية، بل تحولت إلى عملية إعادة تشكيل شاملة للهوية والقيم والذوق العام، وقد انعكس ذلك بوضوح داخل المجتمع العراقي بعد سنوات طويلة من الانغلاق بسبب الحروب والعقوبات والصراعات السياسية، ولما انفتح العراق على العالم بعد 2003 تدفقت إليه منصات التواصل، القنوات الفضائية، الموسيقى العالمية، التكنولوجيا الحديثة، والمنتجات الثقافية القادمة من شرق الأرض وغربها، فأصبح الفرد العراقي جزءًا من حركة عالمية تتداخل فيها الأفكار بصورة لحظية، وبدأت الأنماط السلوكية والثقافية تتغير جذريًا، حيث لم يعد الشاب العراقي يعيش في دائرة محلية ضيقة، بل بات يتفاعل مع محتوى عالمي يشاهده أولًا بأول، ومن بين أكثر الظواهر وضوحًا التي دخلت بقوة إلى المجتمع العراقي هي ظاهرة الثقافة الكورية التي اجتاحت العالم عبر الـK-pop والدراما الكورية والموضة ومحتوى الحياة اليومية، إذ وجد الشباب العراقي في الثقافة الكورية نموذجًا جاذبًا يعبر عن التنظيم، الجمال البصري، الاجتهاد، والمثالية التي يعاني العراق من فقدانها نتيجة الفوضى السياسية والاجتماعية، فأصبحت الدراما الكورية مرجعًا عاطفيًا وسلوكيًا، وصارت الأغاني الكورية جزءًا من يوميات المراهقين والشباب، بل حتى أساليب اللبس، تسريحات الشعر، طريقة التصوير، وإعداد المحتوى في السوشيال ميديا بدأت تميل إلى الطابع الكوري، وهو ما يعكس تأثير العولمة العميق في تشكيل الأذواق وصناعة صورة جديدة عن الذات، كما أن انتشار الثقافة الكورية لم يكن مجرد تقليد أعمى، بل كان نتيجة لرغبة الشباب في الانتماء إلى عالم يشعرون فيه بالحداثة والرقي، وهو شعور يعبر عن الفجوة بين طموحات الجيل الجديد وواقعهم، ومع هذا الانفتاح الواسع بدأت العولمة تغيّر ليس فقط ذوق الشباب، بل طريقة تفكيرهم تجاه العلاقات، الطموحات، المظهر، العمل، وحتى الطريقة التي يرون بها مستقبلهم، ومع ذلك فإن دخول الثقافة الكورية بشكل واسع إلى المجتمع العراقي يحمل جانبه الإيجابي والسلبي؛ فمن جهة ساهم في دفع الكثير من الشباب نحو تعلم لغات جديدة، الاهتمام بالموسيقى والفن، والانفتاح على تجارب إنسانية مختلفة، ومن جهة أخرى خلق نوعًا من الانفصال لدى بعض الفئات عن ثقافتهم المحلية، وأدى أحيانًا إلى سلوك استهلاكي يقلّد نماذج عالمية دون وعي، وهذا نتيجة طبيعية لعولمة تدخل مجتمعًا لا يمتلك مؤسسات ثقافية قوية تحمي هويته، ومع استمرار هذه الظاهرة أصبح واضحًا أن العولمة في العراق تعيد تشكيل الهوية الثقافية نفسها، فهي تفتح أبوابًا واسعة أمام العراقيين للتعرّف على العالم وتوسيع آفاقهم، لكنها في الوقت ذاته تختبر قدرة المجتمع على الحفاظ على إرثه الثقافي العريق وسط موجات ثقافية عابرة للقارات، مما يجعل مستقبل العولمة في العراق مرتبطًا بمدى قدرة الدولة والمجتمع على خلق توازن بين الانفتاح على العالم والاستفادة منه، وبين حماية ملامح الهوية العراقية الأصيلة حتى لا تذوب داخل الطوفان الثقافي القادم من الخارج، خاصة أن الشباب اليوم يعيشون مرحلة تحولات سريعة ستؤثر على شكل العراق الاجتماعي والثقافي في العقود القادمة.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحريك الشعب نحو الولاء
- الاقتصاد العراقي المعاصر
- السلطة والشعب: معادلة القوة في السياسة
- الحياة المركبة
- العراق: والثلاث مراحل
- نقد الادب العربي للماركسية
- حين يكون الشعب وطناً
- حين يمر الضوء على هيئة امرأة
- حين تصبح المرأه قصيدةً لا تُنسى
- حرب الظلال بين إسرائيل وإيران: والضحايا الذين يسقطون بصمت في ...
- إيران والتنظيمات المتطرفة: جدل المصالح والتناقضات
- الورم الخبيث: علاقة ايران بتدمير الاستقرار
- العراق اولاً: حقيقة الدم التي لايمكن انكارها
- فلاديمير لينين: حين تتحول الفكرة الى قوة تغير مسار السياسة ا ...
- التعددية الفردية: حين يتحول الاختلاف الى طاقة للحياة
- العدالة: الميزان الذي تقوم عليه حياة الناس
- المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض
- السلام: من شعور فردي إلى نظام مجتمع
- حادثة يوم الشهيد: جدل التفتيش والذاكرة في مقر الحزب الشيوعي ...
- من السلام نبدأ: كيف يصنع الشباب أمةً عراقيةً واحدة


المزيد.....




- مصدر إيراني لـCNN: نعتزم فرض -رسوم أمنية- على ناقلات النفط و ...
- سوريا تندد بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواق ...
- فريدمان: قصف إيران وتحويلها إلى أنقاض لن يغير النظام
- -حرب إيران انتهت إلى حد كبير-.. هل تصريح ترامب -المفاجئ- دقي ...
- لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثق ...
- -تغيرت المعادلة-.. كيف أثرت حرب إيران على أسعار السيارات في ...
- إتهام شابين بالإرهاب بعد إلقاء عبوات بدائية قرب منزل عمدة ني ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب
- خلال محادثة استمرت ساعة.. بوتين يعرض على ترمب مقترحات لوقف س ...
- خلال نحو ساعة.. رسائل متباينة من ترمب حول مستقبل الحرب على إ ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جعفر حيدر - العولمة: وتأثيرها على المجتمع العراقي