جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 09:32
المحور:
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
التسلق على دماء الشهداء أصبح ظاهرة مؤلمة ومقرفة في الوقت ذاته، إذ يتحول تضحيات الأرواح الطاهرة التي رحلت دفاعًا عن الحق والعدالة إلى منصة يستعرض عليها البعض شعاراتهم السياسية والاجتماعية ويظهرون من خلالها كأنهم أكثر بطولة ووفاء مما هم عليه في الواقع، فكل فعل بطولي قام به الشهيد يُستغل اليوم من أجل مكاسب شخصية أو للوصول إلى مناصب أو لشهرة مؤقتة، ومن المضحك والمبكي في الوقت نفسه أن بعض الأشخاص الذين لم يعرفوا الشهيد يومًا، ولم يقفوا بجانبه في لحظة الخطر، أصبحوا يتحدثون باسمه، ويملأون حساباتهم وصفحاتهم بعبارات تحمل قداسة وهمية، في حين أن أهل الشهيد وأصدقاؤه يعرفون جيدًا معنى التضحية الحقيقية وأن الدم الطاهر لم يمت لأجل صور أو شعارات، ومع ذلك يستمر التسلق على هذا الدم وكأن الوطن نفسه ملكية شخصية يمكن استغلالها لتلميع صورة من يريد، ويتضاعف السوء عندما يتحول التسابق على "الشهيد الافتراضي" إلى لعبة شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُرفع اسمه ويُنسب إليه كل فضل وكل فكرة وكأن الشهيد لم يمت وإنما أصبح مجرد أداة لمن يملك القدرة على الحديث باسمه، وهنا يكمن العبث الأكبر، فالأرواح التي ماتت لتبقى رمزية وقيمها تُستغل، يتحول دمها إلى مادة استهلاكية في سوق المزايدات، ويظل الوطن يبحث عن من يحميه بالفعل، لا عن من يرفع الشعارات والصور، ويبقى التسلق على دماء الشهداء تحريفًا للتاريخ وتشويهًا لمعنى التضحية، ومؤشرًا على ضعف الضمير الجماعي الذي يسمح باستغلال التضحيات الطاهرة لمصالح صغيرة أو شخصية.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟