أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - التي تشبه الحور ولا تُسمّى














المزيد.....

التي تشبه الحور ولا تُسمّى


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 20:02
المحور: الادب والفن
    


بقلم /جعفر حيدر
لم أكن أعرف أن العينين يمكن أن تكونا ليلًا كاملًا حتى رأيتكِ؛ سوادٌ يضيء بدل أن يُظلم، وصفاءٌ كأن الله وضعه في إنسانةٍ واحدة ثم قال لها: امشي بين الناس قليلًا ليروا كيف يبدو الجمال حين يتجسّد. منذ تلك اللحظة وأنا أنادي في داخلي: يا الله، ما هذا الذي أرسلته إليّ؟ أهو امتحان أم نعمة أم حكاية حبٍ لن تنتهي؟
أنتِ تلك التي يحمل اسمها سرَّ البياض في اللغة، ويخفي بين حروفه وعدًا بالنعيم. لم أقل الاسم يومًا، لكني حين أنطق الحرف الأول منه أشعر أن قلبي يتوضأ بالدهشة، وحين أصل إلى آخره أقول دون أن أشعر: يا إلهي… كم يمكن لامرأةٍ واحدة أن تُربك هذا العالم! أقترب منكِ في خيالي كما يقترب العاشق من صلاةٍ طويلة. أتأمل رقبتكِ التي ينحدر عليها الضوء كأنها طريقٌ صغير نحو الفتنة، وأتوقف قليلًا عند صدركِ الممتلئ بالحياة، نهديكِ اللذين يبدوان كأنهما وعدان دافئان بالراحة، كأن القلب حين يتعب من العالم يجد بينهما وطنًا صغيرًا ينام فيه بلا خوف. يا الله، كيف خلقتَ هذا الجمال وأبقيته يمشي على الأرض؟
أحيانًا أتخيل أني أضع رأسي على صدركِ فأسمع دقات قلبك، فأقول في سري: يا رب، إن كان للحب معنى في هذا العالم، فاجعله هنا، بين هذا القلب وذلك القلب. إن كان للجسد صلاة، فلتكن في هذا القرب، وإن كان للعشق دعاء، فدعائي أن تبقي قريبةً من أنفاسي كما تبقى الرائحة الطيبة في الثياب بعد الرحيل.
عيناكِ تشبهان حكاية قديمة عن الجنة؛ بياضٌ يحيط بسوادٍ عميق، كأن الليل محروسٌ بالفجر. وحين تبتسمين، أشعر أن العالم كله يتراجع خطوةً إلى الوراء ليترك المكان لذلك الضوء الذي يخرج من شفتيك. يا إلهي… كم مرة تمنيت أن أقبّل تلك الشفتين ببطء، كأنني أقرأ قصيدة طويلة لا أريد أن تنتهي.
وأعترف لكِ بشيء: فيكِ شيءٌ يجعل الرجل يعود طفلًا، ويجعل الطفل يتمنى أن يكبر سريعًا. شيءٌ بين البراءة والفتنة، بين الطهر والرغبة. حين أراكِ، أفهم لماذا كان الشعراء يكتبون عن الجسد كما يكتبون عن الروح، ولماذا كانت النهود في قصائدهم ليست مجرد جسد، بل موضعًا يهدأ فيه القلب حين يضج العالم.
يا رب… إن كان في هذا الكلام جرأة، فأنت تعلم أن الحب أحيانًا لا يعرف كيف يتكلم إلا هكذا. وأنت تعلم أيضًا أنني حين أنظر إليها لا أرى امرأة فقط، بل أرى آيةً صغيرة من جمالك في الأرض.
يا الله



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح
- العقيدة المتناثرة


المزيد.....




- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - التي تشبه الحور ولا تُسمّى