جعفر حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 00:10
المحور:
قضايا ثقافية
بقلم/ جعفر حيدر
الوحدة الوطنية العراقية تُعدّ من أهم الأسس التي
يقوم عليها استقرار الدولة والمجتمع في العراق، فهي الإطار الذي يجمع مختلف مكونات الشعب العراقي من قوميات وأديان ومذاهب ضمن هوية وطنية واحدة تقوم على مبدأ المواطنة والانتماء إلى الوطن قبل أي انتماء آخر، وقد عرف العراق عبر تاريخه الطويل تنوعًا اجتماعيًا وثقافيًا كبيرًا شمل العرب والكرد والتركمان وسواهم، كما ضم المسلمين بمذاهبهم المختلفة إلى جانب المسيحيين والصابئة والإيزيديين وغيرهم، وهذا التنوع لم يكن في جوهره مصدر ضعف، بل كان يمكن أن يكون مصدر قوة وغنى حضاري لو أُحسن التعامل معه ضمن إطار الوحدة الوطنية التي تقوم على احترام الاختلاف والتعايش المشترك، غير أن العراق مرّ خلال فترات مختلفة بظروف سياسية وأمنية صعبة أدت أحيانًا إلى تصاعد الخطابات الطائفية أو القومية الضيقة، وهو ما أثّر سلبًا على النسيج الاجتماعي وأضعف الشعور بالهوية الوطنية الجامعة، ولذلك فإن تعزيز الوحدة الوطنية اليوم يُعدّ ضرورة ملحّة لبناء دولة قوية ومستقرة، ويتحقق ذلك عبر عدة مسارات من أهمها ترسيخ ثقافة المواطنة في التعليم والإعلام، وإقرار العدالة الاجتماعية بين جميع فئات المجتمع، وإشراك مختلف المكونات في إدارة الدولة دون تمييز، إضافة إلى نشر قيم الحوار والتسامح ونبذ خطاب الكراهية، كما تلعب النخب الثقافية والدينية والسياسية دورًا مهمًا في تعزيز هذه الوحدة من خلال الدعوة إلى التفاهم والتعاون بدل الصراع والانقسام، ولا يمكن لأي مشروع وطني أن ينجح في العراق ما لم يستند إلى قاعدة الوحدة الوطنية التي تجعل مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، فالعراق عبر تاريخه كان قويًا حينما توحد أبناؤه حول هدف مشترك، وضعيفًا حينما انقسموا وتنازعوا، ومن هنا فإن الحفاظ على الوحدة الوطنية ليس مجرد شعار سياسي بل هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدولة والمجتمع معًا، لأن مستقبل العراق واستقراره وتقدمه يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة أبنائه على العيش معًا في إطار من الاحترام المتبادل والشعور بالمصير المشترك.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟