أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”














المزيد.....

صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


بقلم/ جعفر حيدر
قصيدة “محطات” لصفاء السراي تنتمي بوضوح إلى شعر التجربة الحيّة، فهي ليست نصًا متكلّفًا بقدر ما هي تدفّق شعوري مباشر، مكتوب على إيقاع الطريق والذاكرة معًا، وهذا أول ما يميّزها؛ إذ إن الشاعر لا يبني قصيدته على صورة واحدة أو فكرة مركزية مغلقة، بل يجعلها سلسلة من “المحطات” النفسية التي تتصاعد كلما اقترب مكانيًا من ميسان، فيتحول البعد الجغرافي (٥٠ كم، ٣٠ كم، ١٣ كم) إلى مقياس داخلي للحنين والانفعال، وهذه تقنية ذكية تربط الخارج (الطريق) بالداخل (القلب).
اللغة في القصيدة عامية عراقية، لكنها مشحونة بكثافة تصويرية واضحة، فالشاعر يستخدم مفردات بسيطة جدًا مثل “الشوارع، الصحاري، اللافتات، الريح”، لكنه يعيد شحنها دلاليًا عبر السياق، فتتحول إلى علامات وجودية، وليس مجرد مفردات وصفية، وأجمل ما في ذلك هو قدرته على تحويل التفاصيل اليومية إلى إشارات وجدانية عميقة، مثل “اللافتات البيها اسمك” التي تجعل المكان كله مشبعًا بذكر الحبيبة/المدينة، أو “داسن جدامي الدرب” التي توحي بأن الطريق نفسه كائن حي يقود الشاعر لا العكس، من ناحية البناء، القصيدة تعتمد على التراكم، أي أن الفكرة لا تُقال مرة واحدة، بل تُعاد بصيغ متعددة، مثل تكرار “كبل” و“كل” و“آه”، وهذا التكرار يخدم الإيقاع الداخلي ويعكس حالة التوتر العاطفي، لكنه في الوقت نفسه قد يُؤخذ عليه أنه أحيانًا يقترب من الإطالة أو الاسترسال غير المنضبط، خصوصًا في مقطع “كل مواويلي القديمة…” حيث تتكدس الصور دون وجود قفزة نوعية واضحة بينها، وكأن الشاعر يكتب تحت ضغط الشعور أكثر من سيطرة الصنعة، أحد أبرز عناصر القوة في النص هو التحوّل الدرامي؛ إذ تبدأ القصيدة بحالة تيه وارتباك “كلشي حاير / كلشي ساكت”، ثم تنتقل تدريجيًا إلى الانكشاف واليقين مع الاقتراب “صرت اشم بكلشي يعبرني عطرها”، لتبلغ ذروتها في لحظة الوصول “هاي ميسان الحبيبة”، وهنا يحدث نوع من الانفجار العاطفي، حيث تتداخل الحبيبة بالمكان بشكل كامل، فلا يعود واضحًا هل يخاطب امرأة أم مدينة، وهذا التماهي من أجمل ما في النص لأنه يفتح التأويل ولا يغلقه، أما من حيث الصورة الشعرية، فهناك لقطات مدهشة فعلًا مثل “صار بكليبي عرس / صار كلبي زفة طيور النوارس / كلش أبيض”، هذه الصورة تنقلنا فجأة من ثقل الطريق إلى خفة الاحتفال، وتمنح النص لحظة صفاء عالية، لكن في المقابل توجد بعض التعابير المألوفة أو القريبة من التداول الشعبي، مثل “يا حبيبي” المكررة في النهاية، والتي رغم صدقها العاطفي، إلا أنها تقلل قليلًا من فرادة الخاتمة من ناحية فنية، الخاتمة نفسها قوية شعوريًا لكنها تعتمد على الانفعال أكثر من الإدهاش، فهي تترك القارئ في ذروة العاطفة دون أن تمنحه صورة جديدة أو مفارقة أخيرة، وهذا خيار مفهوم في نص كُتب بتلقائية، لكنه فنيًا كان يمكن أن يكون أكثر إحكامًا، بشكل عام، “محطات” قصيدة صادقة جدًا، تنجح في نقل تجربة السفر كرحلة داخلية نحو الحنين والحب والانتماء، وتتميز بقدرتها على جعل المسافة الجغرافية مرآة للحالة النفسية، لكنها في الوقت نفسه تعاني من بعض الاسترسال والتكرار الذي كان يمكن تهذيبه دون أن تفقد حرارتها، ومع ذلك تبقى قصيدة مؤثرة، خاصة حين تُقرأ في سياق سيرة صفاء السراي، حيث تكتسب أبعادًا إضافية تتجاوز النص إلى الرمز.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُز ...
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”