أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟














المزيد.....

المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر
في العراق لا تموت الأحداث بشكل فردي، بل تتساقط كأنها أجزاء من مشهد أكبر لم يُعلن بعد، فبين حادثة استهداف العقيد نبراس فرمان شعبان عام 2021، حين أُطلق الرصاص عليه في شارع مزدحم شرق بغداد في عملية أقرب إلى رسالة ميدانية مباشرة تُنفذ على عجل لكنها تحمل دقة اختيار الهدف، وبين حادثة 2026 حين سقطت طائرة مسيّرة على محيط مقر جهاز المخابرات الوطني في قلب العاصمة وأدت إلى مقتل ضابط، تتبدل أدوات التنفيذ بينما يبقى المعنى واحدًا: هناك من يريد أن يقول “نستطيع الوصول”.
الفرق بين الحادثتين ليس في النتيجة، بل في اللغة. الأولى لغة شارع تُكتب بالرصاص وتُنفذ على مستوى فردي يوحي بقرب المنفذين من الأرض والهدف، أما الثانية فهي لغة تقنية أعلى، تُدار من مسافة أبعد، وتُرسل كرسالة مفتوحة لا تستهدف شخصًا بقدر ما تختبر حدود الدولة نفسها، وقدرتها على حماية أكثر نقاطها حساسية.
وفي العمق، لا تبدو هذه التحولات مجرد تطور طبيعي في أدوات العنف، بل انعكاسًا لصراع أكثر تعقيدًا تتداخل فيه أجهزة استخبارية، وشبكات نفوذ، وقوى غير رسمية تعمل في الظل، حيث لم يعد الاستهداف يمر عبر بوابة “الاغتيال” فقط، بل عبر بوابة “الإشارة”، أي أن الحدث لم يعد هدفه إنهاء شخص، بل رسم حدود ردع جديدة.
الخطير في هذا المسار أن جهاز المخابرات، الذي يفترض أنه عين الدولة التي ترى ما لا يُرى، بات جزءًا من معادلة الرؤية المضادة، حيث تتقاطع مصالح أطراف متعددة داخل الإقليم وخارجه، بعضها يتحرك عبر أدوات رسمية، وبعضها الآخر عبر أذرع غير معلنة تعمل في المساحة الرمادية بين السياسة والأمن، وهي مساحة لا تُعلن فيها المسؤوليات بقدر ما تُختبر فيها الرسائل.
الخطاب الرسمي غالبًا ما يختصر المشهد بعبارة “جهات خارجة عن القانون”، لكن هذه العبارة نفسها أصبحت جزءًا من الغموض، لأنها لا تُعرّف بقدر ما تُغلق الباب على التعريف، وتترك المجال مفتوحًا أمام تأويلات متعددة، في بيئة أصلاً قائمة على تداخل النفوذ وتعدد مراكز القوة.
وبين 2021 و2026 لا يبدو أننا أمام حادثتين منفصلتين بقدر ما نحن أمام تطور في “اقتصاد الرسائل الأمنية”: من رصاصة تُطلق في شارع جانبي إلى طائرة مسيّرة تختبر عمق العاصمة، ومن استهداف فرد إلى اختبار منظومة، ومن فعل صامت إلى رسالة معلنة بأن ساحة الاشتباك لم تعد محصورة بجغرافيا القتال التقليدي.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي لا يُقال بصوت عالٍ: هل ما يحدث مجرد حوادث أمنية متفرقة، أم أن ما نراه هو إعادة تشكيل تدريجية لقواعد الاشتباك، حيث تُكتب السياسة بلغة أمنية، وتُرسم الحدود بوسائل لا تُعلن أسماء من يقف خلفها؟



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار
- بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأست ...
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل
- سيجارة
- تفكيك الألم والقداسة في قصيدة -دم سمائي- للشهيد صفاء السراي
- صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”
- الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُز ...
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى


المزيد.....




- نشاط نووي متزايد ومتسارع لكوريا الشمالية يثير قلق العالم.. م ...
- أمريكا وإيران بحاجة إلى مخرج من الحرب.. لكن ما هي نقاط الاخت ...
- متحدث الرئاسة اللبنانية يرد على إعلان ترامب عن الاتصال بين ع ...
- لا لاستهداف النقابيين.. أفرجوا فورًا عن الأطباء المحبوسين بس ...
- حتى المحافظون الجدد انقلبوا ضد الحروب في الشرق الأوسط - مقال ...
- ضربات روسية تقتل 16 أوكرانيًا.. وزيلينسكي: موسكو -لا تستحق أ ...
- الركام ولا الخيام.. لماذا يفضل سكان غزة العودة إلى بيوتهم ال ...
- كيف يمكن لواشنطن وطهران صياغة اتفاق يبدو -نصرًا- لا -تنازلًا ...
- توتر بين بكين وواشنطن بسبب الحرب وحصار مضيق هرمز
- العراق.. حظر حفلات التخرج داخل المدارس يثير الجدل في البلاد! ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟