أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - المعلم والأساليب النفسية














المزيد.....

المعلم والأساليب النفسية


جعفر حيدر
كاتب في الشأنين الإجتماعي والسياسي، وكاتب قصصي وأدبي.

(Jafar Haidar)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:17
المحور: قضايا ثقافية
    



يُعدّ المربّي أو المدرس أحد أهم الأعمدة التي يقوم عليها البناء الاجتماعي والفكري لأي مجتمع، لأنه المسؤول الأول عن تشكيل وعي الناشئة، وترسيخ القيم، وغرس المبادئ، وتنمية القدرات العقلية لدى الطلبة، لكن هذا الدور المقدّس الذي يتسم بالأمانة والعطاء يمكن أن ينحرف أحيانًا حين يلجأ بعض المربين إلى استخدام أساليب نفسية غير مشروعة، سواء بدافع السلطة أو السيطرة أو تحقيق نتائج تربوية متعجلة، مما يؤدي إلى إلحاق ضرر عميق بشخصية الطالب وبنيته النفسية على المدى الطويل، فالمعلم الذي يُفترض أن يكون نموذجًا للرحمة والاتزان قد يتحول في غياب الرقابة أو الوعي التربوي إلى مصدر ضغط وإذلال ينتج عنه الخوف والقلق وضعف الثقة بالنفس، ومن بين هذه الأساليب غير المشروعة التي ظهرت في بعض البيئات التعليمية استخدام الترهيب اللفظي والسخرية وتحطيم الذات، إذ يعتمد بعض المدرسين على توجيه الإهانات أو إطلاق التعليقات الجارحة معتقدين أن هذا الأسلوب يدفع الطالب لتحسين أدائه، بينما الحقيقة أن الإهانة تُغلق أبواب التعلم وتخلق حاجزًا نفسيًا يجعل الطالب يربط المعرفة بالألم، كما يلجأ آخرون إلى التهديد المستمر، سواء بالرسوب أو بالعقاب أو بإحراج الطالب أمام زملائه، وهذه الطريقة قد توفر انضباطًا لحظيًا لكنها تُنتج شخصية قلقة وغير مستقرة تتعلم طاعة السلطة دون فهم أو إبداع، وهناك أساليب أخرى تتعلق بزرع الإحساس بالنقص عبر مقارنة الطلاب ببعضهم، حيث يستخدم بعض المربين المقارنة كأسلوب ضغط نفسي يخلق شعورًا بالدونية لدى الطالب الأضعف، ويولد عند الطالب الآخر غرورًا أو وهمًا بالتفوق، فيتحول الصف من بيئة تعليمية إلى ساحة تنافس غير صحي، كما أن تجاهل الطالب أو تهميش مشاركته يُعد أحد أخطر الأساليب النفسية وأقلها وضوحًا، إذ يشعر الطالب بأنه غير مرئي وغير ذي قيمة، وهذا يترك أثرًا يمتد إلى حياته الاجتماعية كلها، والجانب الأخطر يظهر عندما يستغل بعض المدرسين سلطتهم للتأثير على الطلبة نفسيًا بطريقة غير أخلاقية، سواء عبر خلق علاقة تبعية أو زرع الخوف أو التحكم بالسلوك عبر الضغط النفسي بدل الحوار، وهي ممارسات تُعد انتهاكًا صريحًا للمبدأ التربوي الذي يقوم على احترام حرية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه، ويرجع انتشار هذه الأساليب إلى ضعف التدريب التربوي، فالكثير من المربين يدخلون سلك التعليم من دون معرفة كافية بعلم النفس التربوي، فيعتمدون أساليب تلقوها قديمًا أو رأوها في مدارسهم، فيعيدون إنتاج دائرة الخوف التي عاشوها على أنها وسيلة لضبط الصف، كما تلعب البيئة المجتمعية دورًا مهمًا حين تُشجع القوة والصرامة وتعتبر اللين ضعفًا وتسامحًا، فيتكون لدى المعلم تصور خاطئ بأن الشدة النفسية هي الطريق الوحيد للنجاح، وهذا يؤدي إلى تدمير الموهبة والروح الإبداعية لدى كثير من الطلبة الذين يحتاجون إلى تشجيع وليس إلى قمع، ومع ذلك فإن المربّي الحقيقي هو من يفهم أن التعليم ليس سلطة بل رسالة، وأن المعلم ليس ضابطًا يفرض الانضباط بالقهر بل قائدًا يفتح أبواب الفهم، وأن بناء الإنسان يحتاج إلى الحنان كما يحتاج إلى النظام، لذلك فإن مواجهة الأساليب النفسية غير المشروعة تتطلب إصلاحًا تربويًا شاملًا يبدأ من تدريب المربين على علم النفس، مرورًا بوضع قوانين واضحة تحمي الطالب من الإيذاء النفسي، وصولًا إلى نشر ثقافة تعليمية جديدة تجعل المدرسة مكانًا تُبنى فيه الشخصية لا تُهان فيه، ومكانًا يكبر فيه العقل بدل أن ينكمش خوفًا، وهكذا يمكن القول إن المربي ليس مجرد ناقل للمعرفة بل هو صانع للإنسان، وإذا انحرف هذا الدور بالإيذاء النفسي فإن ذلك يُنتج جيلًا هشًا مهزوزًا لا يملك الثقة بنفسه ولا القدرة على الإبداع، أما إذا كان المربي واعيًا ومسؤولًا فإن أثره يمتد إلى المجتمع كله ويعيد تشكيل مستقبل أمة كاملة، وهذا هو الفارق بين معلم يؤذي دون قصد، ومعلم يربي بوعي، ومعلم يخلط بين السلطة والتربية، وبين آخر يفهم أن التربية تبدأ من احترام الإنسان قبل تعليم الدرس.



#جعفر_حيدر_علي_الفتلاوي (هاشتاغ)       Jafar_Haidar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار
- بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأست ...
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل
- سيجارة
- تفكيك الألم والقداسة في قصيدة -دم سمائي- للشهيد صفاء السراي
- صفاء السراي: أيقونة الثورة العراقية في قصيدة “محطات”
- الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُز ...
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..


المزيد.....




- تجاوز سياج السجن وسرق شاحنة.. القبض على قاتل مدان بعد 9 أيام ...
- -الحرب سبب خسارتنا-.. أول تعليق من فانس على نتائج انتخابات ا ...
- وزير خارجية ألمانيا: الروس والاتحاد السوفيتي وآخرون حررونا م ...
- ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع الهزيمة في الانتخ ...
- الجيش الإسرائيلي: لن نسمح لحزب الله بإعادة تأهيل نفسه وأي مح ...
- موسكو ترفض أي قيود على حق استخدام الفيتو في مجلس الأمن
- جونسون ينسحب من قيادة الجمهوريين في مجلس النواب بعد الخسارة ...
- أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء..هل هي مقدمة لحربٍ ...
- الانتخابات الأميركية ترسم مشهدًا جديدًا بأغلبية ديمقراطية.. ...
- بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي.. المعارضة الإسرائيل ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - المعلم والأساليب النفسية