أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - النفوذ الأيراني في العراق














المزيد.....

النفوذ الأيراني في العراق


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر
النفوذ الإيراني في العراق ليس ظاهرة عابرة أو تأثيرًا تقليديًا بين دولتين جارتين، بل هو مشروع متكامل بدأ يتشكل بوضوح بعد عام 2003 مستغلًا انهيار الدولة العراقية ومؤسساتها، حيث وجدت إيران في هذا الفراغ فرصة تاريخية لإعادة تشكيل العراق بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية والعقائدية، فدخلت عبر عدة أبواب متوازية: الباب السياسي من خلال دعم أحزاب وشخصيات تدين لها بالولاء المباشر أو غير المباشر، والباب العسكري عبر إنشاء وتمويل وتسليح فصائل مسلحة أصبحت لاحقًا جزءًا من المنظومة الرسمية شكليًا لكنها عمليًا تحتفظ بولائها لطهران، والباب الاقتصادي عبر السيطرة التدريجية على الأسواق العراقية وربطها بالمنتج الإيراني، والباب الثقافي والديني عبر التغلغل في المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، وبذلك لم يعد النفوذ الإيراني مجرد تأثير بل تحول إلى شبكة معقدة يصعب تفكيكها بسهولة. على المستوى السياسي، عملت إيران على ترسيخ طبقة حاكمة تدور في فلكها، حيث دعمت أحزابًا شيعية معينة منذ المعارضة في الخارج قبل 2003، ثم دفعتها إلى واجهة الحكم بعد الاحتلال الأمريكي، وبمرور الوقت أصبحت هذه القوى تمسك بمفاصل الدولة من برلمان وحكومة ووزارات سيادية، وغالبًا ما يتم اتخاذ قرارات مصيرية في بغداد بعد توافقات غير معلنة مع طهران، مما جعل القرار العراقي في كثير من الأحيان مرتهنًا أو على الأقل متأثرًا بالإرادة الإيرانية، وهذا لا يعني غياب إرادات عراقية مستقلة، لكنها غالبًا ما تُحاصر أو تُضعف أو تُقصى. أما عسكريًا، فإن أخطر ما في النفوذ الإيراني هو بناء قوة موازية للدولة، حيث دعمت تشكيل فصائل مسلحة منذ الأيام الأولى بعد 2003 بحجة مقاومة الاحتلال، ثم توسعت هذه الفصائل وتنوعت وأصبحت تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح وخبرة قتالية، وبعد 2014 تم دمج الكثير منها ضمن هيئة الحشد الشعبي، لكن الدمج كان شكليًا أكثر منه فعليًا، إذ بقيت قياداتها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتحديدًا بفيلق القدس، ما جعل هذه الفصائل أداة ضغط داخلية وخارجية تستخدم لتوجيه السياسة العراقية أو لتصفية حسابات إقليمية، وأحيانًا لفرض واقع سياسي بالقوة، وهذا خلق ازدواجية خطيرة في السلطة بين الدولة الرسمية والدولة الموازية. اقتصاديًا، استغلت إيران ضعف الإنتاج المحلي العراقي لتغرق السوق بالبضائع الإيرانية، من أبسط السلع الغذائية إلى الكهرباء والغاز، حيث يعتمد العراق بشكل كبير على استيراد الطاقة من إيران، وهذا الاعتماد ليس بريئًا بل يُستخدم كورقة ضغط، فعندما تتوتر العلاقات أو تتأخر المدفوعات، يتم قطع الإمدادات أو التلويح بذلك، إضافة إلى ذلك هناك ملفات تهريب العملة وغسيل الأموال واستنزاف الدولار عبر مزاد البنك المركزي، وهي قضايا كثيرًا ما يُشار فيها إلى شبكات مرتبطة بنفوذ خارجي، من بينها إيران، مما يساهم في إضعاف الاقتصاد العراقي وإبقائه تابعًا بدل أن يكون منتجًا. ثقافيًا وإعلاميًا، لم يقتصر النفوذ على السياسة والسلاح، بل امتد إلى تشكيل الوعي، حيث تم دعم قنوات إعلامية ومراكز ثقافية وخطاب ديني يعزز فكرة الارتباط بإيران كمرجعية سياسية وروحية، مع إعادة صياغة بعض المفاهيم بحيث يُنظر إلى النفوذ الإيراني كحماية أو امتداد طبيعي، وليس كتدخل، وهذا النوع من النفوذ هو الأخطر لأنه يعمل بهدوء وعلى المدى الطويل، ويخلق انقسامًا داخل المجتمع بين مؤيد ورافض، وغالبًا ما يتم تخوين الطرف الرافض أو اتهامه بالعمالة لجهات أخرى. في المقابل، لا يمكن تجاهل أن جزءًا من هذا النفوذ ما كان ليتحقق لولا عوامل داخلية عراقية، مثل الفساد، وضعف الدولة، والانقسام الطائفي، وغياب مشروع وطني جامع، فإيران لم تفرض نفسها بالقوة فقط بل وجدت بيئة قابلة للاختراق، بل أحيانًا مرحبة، وهذا يعني أن المشكلة ليست خارجية فقط بل داخلية أيضًا، لأن أي نفوذ خارجي يحتاج إلى أدوات محلية ليترسخ. ومع مرور الوقت، بدأ الشارع العراقي، خاصة بعد احتجاجات تشرين 2019، يُظهر رفضًا واضحًا لهذا النفوذ، حيث ارتفعت شعارات تنتقد التدخل الإيراني بشكل صريح، وتم استهداف رموزه سياسيًا وإعلاميًا، وهذا يدل على وجود وعي متزايد ورغبة في استعادة القرار الوطني، لكن هذا الصراع لا يزال مفتوحًا، لأن النفوذ الإيراني ليس هشًا بل متجذر في بنية الدولة والمجتمع، ويملك أدوات قوية للدفاع عن نفسه، من السياسة إلى السلاح إلى الاقتصاد، لذلك فإن تقليصه أو إنهاءه لا يمكن أن يتم بخطاب فقط، بل يحتاج إلى إعادة بناء دولة حقيقية، قوية بمؤسساتها، مستقلة بقرارها، وقادرة على فرض سيادتها دون الاعتماد على الخارج، وإلا سيبقى العراق ساحة صراع مفتوحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية، وتبقى إرادته موزعة بين أكثر من مركز قوة.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - النفوذ الأيراني في العراق