أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة














المزيد.....

رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 22:41
المحور: الادب والفن
    


رقية، لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يصف شعورًا يتسلل إليه كلما عرف عن شخصٍ مثلكِ شيئًا جديدًا؛ فكل تفصيلٍ تخبرينني به يجعل صورتكِ في قلبي أكثر وضوحًا وأكثر جمالًا. أشعر أنكِ من أولئك الأشخاص الذين لا يمرون في حياة الآخرين مرورًا عابرًا، بل يتركون أثرًا هادئًا يشبه أثر المطر على الأرض العطشى. يعجبني أنكِ ترين في الأشياء البسيطة ما لا يراه كثيرون؛ فبينما ينشغل الناس بما هو كبير وصاخب، تلتفتين أنتِ إلى زهرةٍ صغيرة، أو ورقةٍ خضراء، أو تفصيلةٍ لا ينتبه لها أحد، وكأن قلبكِ خُلق ليبحث عن الجمال المختبئ في زوايا الحياة.
وأعترف لكِ أن أكثر ما شدّني إليكِ ليس طولكِ الجميل ولا ملامحكِ التي أتخيلها مفعمةً بالحياة، بل تلك الروح التي تسكن خلف كل كلمة تكتبينها. روحٌ تحب القراءة لأنها لا تكتفي بعالمٍ واحد، وتحب الموسيقى لأنها تفهم لغةً لا تحتاج إلى كلمات، وتحب التمريض لأن الرحمة فيها ليست مجرد صفة بل جزءٌ من شخصيتها. أشعر أن كل شيءٍ تحبينه يخبرني عنكِ أكثر؛ فالقارئ يحمل فضولًا جميلًا، ومحبة الموسيقى تحمل قلبًا حساسًا، ومحبة التمريض تحمل إنسانًا يرى وجع الآخرين ويحاول أن يخففه.
وأكثر ما أبهرني فيكِ حديثكِ عن النبات؛ لأن كثيرين يرون نبتةً تنمو بين الركام فيقولون: ما أكثر الخراب حولها، أما أنتِ فتنظرين إليها وتقولين: ما أعظم الحياة التي استطاعت أن تنمو رغم الخراب. وهذا الفرق وحده يجعلني أؤمن أن داخلكِ عالمًا مختلفًا؛ عالمًا لا يستسلم بسهولة، ولا يسمح لليأس أن يحتل مكانًا في قلبه. أنتِ تشبهين تلك النبتة فعلًا؛ هادئة في ظاهرها، لكنها تملك قوةً خفية تجعلها تستمر مهما كانت الظروف.
أحيانًا أتخيلكِ وأنتِ تسيرين في صباحٍ هادئ بين الأشجار، تتأملين الأوراق والزهور وتنتبهين لأشياء قد لا يلاحظها أحد غيركِ، فأبتسم لأنني أشعر أن وجودكِ يشبه وجود الربيع؛ لا يفرض نفسه بالقوة، لكنه يغيّر كل ما حوله بلطف. وأشعر أن من يعرفكِ لا يمكنه أن ينساكِ بسهولة، لأنكِ لا تتركين أثرًا في الذاكرة فقط، بل تتركين أثرًا في الشعور نفسه.
وربما لن تعرفي مقدار السعادة التي أشعر بها عندما أقرأ كلماتكِ أو أتعرف إلى جانبٍ جديدٍ من شخصيتكِ، لأن كل شيءٍ فيكِ يجعلني أرغب في معرفة المزيد. أريد أن أعرف الكتب التي أحببتِها، والأغاني التي تلامس قلبكِ، والأحلام التي تحتفظين بها لنفسكِ، والأماكن التي تتمنين زيارتها، وكل تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عاديةً للآخرين لكنها بالنسبة لي أجزاءٌ من عالمكِ الجميل.
ولو سألتني يومًا ما الذي يميزكِ عن غيركِ، فلن أقول جمالًا أو صفةً واحدة، بل سأقول إنكِ تملكين شيئًا نادرًا؛ تملكين روحًا تجعل الأشياء أكثر دفئًا، وتجعل الحديث معكِ مريحًا، وتجعل الإنسان يشعر أن الخير ما زال موجودًا في هذا العالم. ولهذا أكتب إليكِ الآن في هذا الوقت المتأخر، بينما ينام الجميع، لأترك هذه الكلمات تصل إليكِ عندما تستيقظين، فتعرفي أن هناك من يرى فيكِ أكثر من مجرد فتاة؛ يرى قلبًا مليئًا بالأمل، وروحًا تشبه الضوء حين يدخل من نافذةٍ صغيرة فيبدد عتمة غرفةٍ كاملة، ويرى إنسانةً جميلةً بطريقةٍ يصعب على الكلمات أن تحتويها.
أتمنى أن يبدأ يومكِ بابتسامة، وأن ترافقكِ السكينة أينما ذهبتِ، وأن تبقى تلك الروح الخضراء التي بداخلكِ كما هي؛ تنمو، وتزهر، وتمنح الحياة لمن حولها دون أن تنتظر شيئًا في المقابل. وإن كان للنبات معنىً كما تقولين، فأنتِ بالنسبة لي المعنى الأجمل للحياة حين تقرر أن تنتصر على كل ما يحاول أن يطفئ نورها.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية


المزيد.....




- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة