أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - عاشوراء في مدينة التراب














المزيد.....

عاشوراء في مدينة التراب


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:12
المحور: قضايا ثقافية
    


في مدينة الحمزة الشرقي في الليالي العشر الأولى من محرم ينهال على ازقة المدينة الحزن والأسى والذي يسقط من السماء كترنيمة مطر تسقط من احدى الغيمات على قلوب الشباب وذوو الشيبة اصحاب اللحى البيضاء الكريمة ففي مدينتي يأتي محرم ويأتي معهُ الحنان والهدوء والسكينة بين الناس ذلك السكون الذي يعج داخل ازقة المدينة الحزينة وتمسي بين حين وآخر صامتة فيتجول الناس وهم في قمة الحزن المكنون بقرارة اعماقهم حول مقتل الحسين واصحابه عليهم افضل الصلاة والسلام والمحبة من قلوب الناس من كل الطوائف ، لكن رغم الحزن والهدوء الذي يسايرهم هناك حب يصدح ارجاء المدينة فيتمشى الناس من( فلكة الجبور) الى (فلكة الحكيم) ويتجهون باتجاه موكب جمهور الحمزة الشرقي الذي يضم اهل المدينة وتبدأ التكيات الحسينية بأخذ الزناجيل والدمام او الدفوف الحسينية ويبدأ الناس بقرائة القصائد الحسينية والضرب على ظهورهم حزناً على ما فقده الاسلام من أئمة وصحابة وهذا ما هو الا شيء من الموروث الشعبي الحسيني القديم وتبدأ المواكب الحسينية (الخدمية) بتوزيع ما هو موجود كالشاي والقهوة والعصائر والخبز وباقي الاطعمة والمشروبات وما هذه الا خدمة مبجلة ومقدسة وهي خدمة سيد الشهداء الأمام ابا عبد الله الحسين وتتجلى الروح الوجدانية في تلك الخدمة الموقرة وفي المواكب الحسينية تبدأ المجالس بقرائة قصائد لمن كانت له الليلة فمثلاً الليلة الاولى كانت عزاء الامام احمد بن هاشم الغريفي الملقب بالحمزة وهي أيضاً ليلة استقبال شهر محرم الحرام والثانية لخروج الامام الحسين من المدينة المنورة والوصول الى كربلاء والليلة الثالثة تخصص لذكر السيدة فاطمة ابنة الحسين والرابعة لذكر السيدة ام البنين وفاءً لما فقدت من ابنائها فداء للحسين والخامسة لمسلم بن عقيل الذي استشهد في الكوفة والليلة السادسة لأنصار سيد الشهداء والسابعة لأبي الفضل العباس والثامنة للقاسم ابن الحسن والتاسعة الى العاشرة هي رثاء لابي عبد الله الحسين وهي ليلة استشهاده فترى الناس يرشقون رؤوسهم بالسيوف حزناً عليه وترى مجموعات ودوائر تضرب رؤوسها وتبكي وتجزع جزعاً شديداً عليه ، تلك الايام المباركة نشعر بالحزن الشديد حين تذهب وتعاد في سنة اخرى فنحن نحزن اذا ذهبت الليالي الحزينة عن حزننا ، ذوو الشيبة في مدينتي الحزينة تراهم يرتدون الدشداشة السوداء والعقال واليشماغ العراقي مستنهضين بتلك اللحية البيضاء كلحية حبيب بن مظاهر الاسدي هؤلاء هم اصحاب الشأن وحيت تشعر بفقدانهم وسط الاجواء الشعبية التراثية اذهب الى مجموعات لطم الشباب فتراهم يشدوون عضودهم في وسط الشباب ويضربون صدورهم بضربات معتدلة ومنتظمة مع ابتسامة تفسرها قولا بيا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً او تراهم يرددون مستهل (مقدمة قصيدة )
يا حسين بضمايرنا صحنا بيك آمنه
وهي للرادود رسول محي الدين وهي من انتاج موكب جمهور الحمزة الشرقي وقرأت مرة اخرى على لسان الرادود ياسين الرميثي
وبعد ان تنتهي الناس من مجالسها يذهبون لشرب الشاي المعطر بالهيل والحزن والذي قد أعُد على الحطب الذي يحترق شوقاً لتلك الاجواء الحسينية التراثية ، وبين الشاي والتكيات والقصائد يصعب على الكاتب وصف الاحساس الذي وجد داخل تلك الاجواء الشعبية الحسينية فذلك هو موروثنا الشجي العظيم الذ يحزننا لو مسهُ شيءً من الضرر فبالنسبة لي قد افرح ان حزنت على على تلك الاجواء وبالتالي حين يرى القارئ ذلك التناقض بالاحساس والمتنقل من نص الى سكينة سيشعر بذلك الاحساس العظيم ، جلست على كرسي في وسط زحامات الناس الشديدة فحيث مرت احدى التكيات ورأيت دخان البخور يتصاعد شيئاً فشيئاً والناس تضرب على صدورها بحزن وتبكي بشدة وتبدأ الشباب بتوزيع الماء على المعزين جميعاً لكن ما اعجبني بتلك اللحظة هو تواضع الناس ففي خدمة الامام الحسين لا يوجد كبير وصغير وشيخ وعامي او نائب وكادح ، كلها تعمل في خدمة الحسين والناس والمعزين فذلك التكاتف نتمنى لو نراه بعد انقضاء تلك الايام والعودة لحياتنا الطبيعية ، الناس في عاشوراء تخدم بعضها البعض بأدب واطمئنان وسكينة ورحمة ومودة وشكراً لتلك اللحظة ولذلك الموروث وللقارئ العزيز.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...


المزيد.....




- ترامب يرد على -التوبيخ الكبير- بإقرار الشيوخ لتقييد صلاحياته ...
- سلطنة عُمان تصدر بيانا يوضح المسار المؤقت بمضيق هرمز
- حدث نادر: توأمان يتزوجان توأمتين في حفل زفاف مفعم بالفرح في ...
- التضخم في أمريكا يرهق ميزانيات الأسر والانفراج لا يبدو قريبا ...
- حب البصل وعلاقته المثيرة بخفض السكري وضغط الدم
- تاياني يرشح أنطونيو كوستا ممثلا موحدا لأوروبا للحوار مع روسي ...
- خمسة فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عاما
- اكتشاف جديد على تيتان وبلوتو يعزز فهم الكيمياء العضوية خارج ...
- كيم جونغ يجهز سفينة حربية ويحذر من -حافة حرب نووية-
- قناة إسرائيلية: واشنطن تقلص طائراتها العسكرية بمطار بن غوريو ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - عاشوراء في مدينة التراب