جعفر حيدر
كاتب سياسي _أجتماعي وقاص
(Jafar Haidar)
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:12
المحور:
الادب والفن
دللول هو ذلك النطق الذي يخرج من المرأة العراقية الأصيلة إلى أذُن ذلك الطفل الذي استنشق أول حزنٌ عراقي وهو في مهده، دللول هي الفلسفة الأولى للطمأنينة، دللول هو ذلك الحنان المتنقل الذي يصاحب الطفل من ذلك المهد الأبيض المرصع بالمحبة إلى ان يصل اليقين بكهولتهِ او حتى وفاته، يا تُرى ما سر ذلكَ الحنان؟ هل لإنها سومرية؟ او شعبية عراقية؟ ما الفرق؟ احببت ان اضف تلك الأسئلة حفاظاً على حنان الموضوع وشعبيتهُ وطيبتهُ المتنقلة
««دللول يا الولد يا أبني دللول، عدوك عليل وساكن الچول»» و (الچول) هو الصحراء، أو البراري، أو الأرض الخالية والفضاء الواسع الذي لا زرع فيه ولا سكان، وأيضاً كلمة "دللول" في التهويدة العراقية الأصيلة "دللول يالولد يبني" تعود جذورها إلى اللغة السومرية القديمة، حيث تتكون من مقطعين "ديلي - للول" ويعني معناهما "عزيزي الوحيد" أو "صغيري الفريد الذي لا مثيل له" احببت طفولة الأخرين كثيراً بالرغم من كُبر سني وشبابي ما دمت اسمع تلك الأم الحنونة تهمس لأبنها وتقول دللول، ما سر تلك الروح التي تبقى ملازمة لقلب الأبن إلى ان يكبر؟ يا ألهي.. كأن العالم يعتذر للطفل عن قسوتهِ القادمة.. يا الله.. كأن الحياة ستتعب ذلك الطفل الرقيق حتى يسكن الحزن العراقي في حنايا صدره!!!! انا على يقين انهُ سيخرج موهوب او يحمل شيء من الفن العراقي فأنا لا اتوقع ان يظهر احداً يتحمل ذلك الحزن ما لم يكن فنان.. لربما بصوته، ربما برسمه، علهُ سيكون كاتب او شاعر، لا احد يجرأ على كتم ذلك الألم الملموس، انا ارى تلك الغرفة ذات الأضواء الخافتة وفي ذلك الركن اليائس على ذلك المهد الأبيض تهمس الأم في أذن الطفل دللول، ويحملها إلى تلك العوالم، يا الله ارفق بنا، ذلك الحنان عجيب فأنا لا أجد الكلمات التي توصف الصورة، ذلك المهد سيبقى يحزن على الطفل إلى ان يكبر، سيبقى يتذكره ويراه من بعيد كيف يكتب احزانهُ في مذكراته فوق سن العشرين.!
لكن اليوم مختلف، لإني انا من سأحزن على دللول فهي شعبية عراقية شَارّفة الأنقراض، وأنا سأرجوا الله ان تنامي يا دللول وأنا سأغُني.
#جعفر_حيدر (هاشتاغ)
Jafar_Haidar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟