أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السياسية.















المزيد.....

الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السياسية.


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 17:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر

إن ما يحصل الآن بين أفراد الشعب العراقي حول بعض القضايا السياسية والاجتماعية هو تهورٌ وانجرارٌ نحو صراعات المنطقة، وانسياقٌ إلى الجهل المركب وفقدان الوعي. إذ يتعمد الإنسان أن يجعل من غبائه قدرةً على الانتشار بين الأفكار المتداولة في المجتمع العراقي، كأنه طاعونٌ فكري، إن أغلب تفكير الشعب العراقي يدور حول قضية العقيدة المنهارة، وحول المسلم الذي يعيش دور الضحية دائماً، مع أن هذا الفعل هو في الأصل مما زرعه الفكر الفارسي عبر اجترار العملية السياسية وإقحام الدين في السياسة. وهكذا دخل الدين السياسي إلى منطقة باتت تجتمع فيها الديمقراطية والطائفية معاً، وتجتمع فيها الاغتيالات والسلام في آنٍ واحد، حتى أصبحت الحزمة السياسية والدينية والاجتماعية تعيش حالةً من التناقض القهري، تدور حول نفسها بتصرفات لا تليق بالسياسة، وتشوه الدين، وتدمر المجتمع،
وفي مقالي هذا، سوف أتطرق إلى هذه الحزم بعقلانية ومنطقية، دون الانحياز إلى أي جانب
الحزمة السياسية:
إن الأدوات السياسية والفكر السياسي باتا يتجهان نحو نصرة جهة دينية أو مذهبية، وهذا ما يخلق ما يسمى بـ"الدين السياسي". والدين السياسي في العراق فاشلٌ تماماً، ولا سيما بعد دخول رجال الدين المنتمين إلى الأحزاب الإسلامية. فهذه الأحزاب اليوم تمتلك ارتباطاً مباشراً بإيران، وهنا تداخلت المفاهيم السياسية والدينية لتصنع نوعاً من العولمة السياسية التي تنتهك حرمة السياسة والقانون والسيادة الوطنية والقيادة،
أما الدين، فليس منهاراً ولا يحتاج إلى إصلاح، كما أن إيران ليست امتداداً للمذهب الشيعي. ورجاءً، كفانا من هذه الترهات التي لا تغني ولا تسمن من جوع. واجعلوا القضاء يحكم بشريعة محمد ﷺ، وأبقوا الدين بعيداً عن السياسة، وأبعدوا خطاباتكم العاطفية التي تخلو من الوعي عن الشأن السياسي، وارحموا شعباً تُنتهك أحشاؤه يومياً بسبب الجوع والفقر والمرض
ولن ينتهي الحديث عند دمج الدين بالسياسة، بل سنتطرق أيضاً إلى الجانب الاجتماعي:

فالشعب العراقي بات يستيقظ كل يوم على خطابات عاطفية سطحية تخلو من الوعي والعلم، حتى أصبحت الاقتتالات بين أبناء الشعب أشبه بالإفطار الصباحي. فقد رأيت بنفسي شخصاً ينشر نصاً يزعم فيه أن كل من يرفع علم العراق هو بعثي أو تشريني، وأنه ستقام شكوى ضد كل من يرفع العلم العراقي في تشييع خامنئي، وأن هذا التشييع الذي أُقيم في كربلاء والنجف لا ينبغي أن يُرفع فيه إلا العلم الإيراني،
وهذا يمس جميع المبادئ التي يتحلى بها الرجال، ويتحلى بها المواطن الشريف، كما يمس هيبة الدولة نفسها. ورأيت أيضاً كثيرين يتوعدون أبناء تشرين الشرفاء بالقتل طلباً للثأر للسيد علي خامنئي، وقد نسي هؤلاء أن من قتل خامنئي - بحسب ما يعتقدونه - ليس الشعب العراقي، وإنما الولايات المتحدة وإسرائيل،
إن هذا التوعد والتهديد، بحد ذاته، غباءٌ وجهلٌ مركب، وعدم احترامٍ لمفهوم السلام، كما أنه استخفاف بالقانون، وقد يكون بدايةً لحربٍ أهليةٍ مصيرية متوقعة، والسبب هو انجراف الشعب إلى ما يشبه نصرة المذهب من المذهب، ونصرة الإسلام من الإسلام، والمسلمين من المسلمين، بينما العدو الحقيقي واضحٌ كوضوح القمر بين نجوم الليل،
وبرأيي، فإن أعداء الشعب العراقي هم: إيران، والولايات المتحدة، وإسرائيل، والجهل المركب، والغباء، والسوقية، والانحطاط الأخلاقي. فإذا تخلص الشعب العراقي مما بين الأقواس، فسوف يعيش في نعمة عظيمة لا تقدر بثمن، وسينتشر السلام والوعي والعدالة والاستقرار والحرية والمساواة والتنمية والرقي. أما إذا بقي على وضعه الحالي، فسوف ينتشر الظلام والغباء، وتُقرع طبول حربٍ تمتد آثارها إلى أجيال،
وقد ذكر الدكتور مصطفى محمود، في أحد كتبه، أن ما يدمر المجتمع والدين والسياسة هو عدم التمييز بين العدو والصديق، وأن سبب ذلك هو اجتثاث الوعي وانعدام القدرة على التفكير، ثم الانسياق وراء الشعارات الدامية والخطابات الطائفية التي أصبحت مملةً من شدة غبائها، حتى سقطت شرعية المنطق والعقل،
كما ذكر الدكتور علي الوردي أن الإنسان حين يتجرد من الوعي، ويحاول التفكير على قدر ما يملك من الأساسيات المذهبية، فإنه قد يظن أنه وصل إلى حب الله والحقيقة والمبدأ، وهذا حقه الشخصي، لكنه في الحقيقة يخدع نفسه؛ لأنه يفكر بحدود ما يملكه من أدوات فكرية، كمن يدخل إلى حربٍ بسيفٍ ورمح، متوقعاً أن يفتح بهما الدنيا والجنة، بينما أصبح الناس في عصره يضعون تلك الأسلحة في المتاحف،
ويذكر الوردي أيضاً أن رجل الدين الذي يتحدث بفلسفة القرن العاشر، ويحاول استثمارها فكرياً في القرن العشرين، إنما يدور في حلقةٍ مفرغة لا مدخل لها ولا مخرج،
وأضيف إلى ذلك أن كثيراً مما ذكره الدكتور علي الوردي والدكتور مصطفى محمود ينطبق، في رأيي، على ما يجري في العراق اليوم،
كما ذكر الدكتور مصطفى محمود، فيما يتعلق بالوعي والجهل، أن أكبر سجن يخشاه الإنسان هو سجن نفسه،
وفي ظل هذا الواقع المزعج وغير المريح، أقول إن الوطن يحتاج إلى وعي، والوعي لا يُبنى على التجربة وحدها، بل على العلم؛ لأن التجربة إذا كانت مبنية على تصرفٍ فردي متهور فإنها تهدم الوعي بدلاً من أن تبنيه،
ولذلك، فمن الأفضل للمواطن اليوم أن يبتعد عما يجهله عقله؛ لأن من يتحدث في الدين أو المجتمع أو السياسة بلا علم، ثم يندفع إلى التهديد والتحريض، كتلك التهديدات الداخلية المذكورة آنفاً، فإنه يُسقط شرعية المجال الذي دخله، ويُسقط شرعية عقله، ويصبح كالحمار الذي يدور حول قوقعته السطحية، ولا ينقذه منها إلا الله عز وجل.

قال تعالى:

«﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾
(سورة الإسراء: 36).»

«﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
(سورة يوسف: 108).»

«﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾
(سورة الحج: 8).»

«﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾
(سورة النجم: 23).»

«﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
(وردت في مواضع عديدة، منها سورة البقرة: 44).»

«﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾
(سورة الأنفال: 22).»



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتفتح الورود من دماء الشهداء
- الحملة السياسية الأمنية للزيدي: قيادة ذاتية أم تخطيط ومسرحية ...
- تشييع خامنئي في العراق: بين الموقف السياسي والتفسير الخاطئ
- عاشوراء.. حين تتكلم المدينة
- عاشوراء في مدينة التراب
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية


المزيد.....




- آلاف العرب بأمريكا مهددون بالترحيل.. ما هي أزمة وضع الحماية ...
- UKMTO: حادثة بين ناقلة نفط وقوات عسكرية قبالة سواحل سلطنة عُ ...
- الهند تطلق أول قطار ركاب يعمل بالهيدروجين لخفض الانبعاثات
- إدارة ترامب تشدد قواعد التأشيرات.. قيود جديدة تطال الطلاب وا ...
- كيم جونغ أون يستقبل مسؤولا صينيا رفيعا في بيونغ يانغ
- -هجوم جوي وآلاف الجنود-.. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري ...
- تقرير يكشف كواليس تعاطي واشنطن مع ملف استهداف مدرسة ميناب ال ...
- تعرض ناقلة نفط لهجومين عند مصب لكونسورتيوم -أنابيب قزوين- في ...
- عواصف رعدية عنيفة في فرنسا تخلف قتيلين وتقطع الكهرباء عن 53 ...
- صربيا تنضم لبرنامج Artemis لاستكشاف القمر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السياسية.