أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - جعفر حيدر - تحقيق صحفي: خيوط متشابكة... قراءة في قضايا بان وسارة وريهام















المزيد.....

تحقيق صحفي: خيوط متشابكة... قراءة في قضايا بان وسارة وريهام


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 02:00
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


بقلم: جعفر حيدر

الدكتورة بان زياد طارق، من مواليد عام 1991، من أهالي البصرة، توفيت في 4 آب/أغسطس 2025. وهي طبيبة نفسية عراقية، وتم العثور عليها متوفاة في منزلها بظروف غامضة، والتي أعلن عنها القضاء الأعلى والطب العدلي على أنها حالة انتحار.

الدكتورة بان كانت مكلفة من قبل صحة البصرة بتولي لجنة مختصة من الأطباء لفحص الصحة العقلية للمتهم ضرغام عبد السلام نعمة، قريب محافظ البصرة أسعد العيداني، في قضية مقتل الدكتورة الجامعية سارة العبودة، التي قتلت على يد ضرغام عبد السلام؛ لأنها رفضت أن تقيم معه علاقة. وبعد فترة من لغط الشارع وحراك الرأي العام، نفت صحة البصرة، في بيان، أن الدكتورة المغدورة لم تربطها أي علاقة بقضية المتهم ضرغام، ولم تقم بأي فحوصات عقلية له، بل إنها لم تكن ضمن اللجنة المختصة. ونفى الشارع العراقي هذا البيان وعارضه من خلال أدلة قطعية عرضها للرأي العام، مثل تهديد محافظ البصرة لشيخ عشيرة المغدورة بان بالقتل أو الرضا بمنحه مشروعًا مقابل ترك قضية المغدورة، بالإضافة إلى اعترافات أحد الشهود في المنطقة التي تسكنها الدكتورة، والذي قال فيها إن كاميرات الشارع الذي تسكنه الدكتورة قد تحطمت قبل الجريمة، وقبل نشر الحادثة رأينا سيارات سوداء مظللة وقفت أمام منزل المغدورة، ودخل من فيها إلى بيتها، وتأخروا بعض الوقت، وحين خرجوا سمعنا بمقتل الدكتورة. وهذا، إن دل على شيء، فإنما يدل على وجود عصابة سياسية لها ارتباط واضح مع المديرية التي أصدرت بيان النفي.

حين يقرأ المقابل هذا المقال، سوف يربط خيوط الجريمة لا إراديًا؛ من خلال مقتل الدكتورة الجامعية سارة العبودة على يد قريب المحافظ، وبعدها يتدخل المحافظ لحل قضية قريبه، ثم تُقتل الدكتورة بان بعد فترة وجيزة، ثم يُهدد شيخ عشيرة الطبيبة المغدورة، ويصدر بيان إلى وكالة شفق نيوز من قبل صحة البصرة ينفي تدخل الدكتورة بان، وبعدها يتم تهديد أهلها بالقتل. وحين يهتز الشارع العراقي ويهتز الرأي العام، وينزل الشعب العراقي إلى الشارع للمطالبة بحق الدكتورة بان، يُقمع المتظاهرون ويُسجن الناشطون، كما سُجن في حينها الناشط الحر ياسين ماجد، الذي أتى من محافظة واسط، من قضاء الكوت، إلى البصرة، مطالبةً بكشف الجناة وأخذ ثأر الشهيدة المغدورة. كما تم سجن دكتور في الطب العدلي، والذي قال أمام الإعلام إنها ماتت مقتولة.

وللأسف الشديد والمخزي، فإن المحققين، حين دخلوا إلى شقتها بعد مقتلها مباشرة، رأوها متوفاة في الحمام، وكانت مصابة بجروح قطعية عميقة وطولية في معصمي وساعدي يديها اليمنى واليسرى، ووجدوا عبارة (أريد الله) مكتوبة بدمائها الطاهرة، ورصدوا أيضًا كدمات وآثار نزيف داخلي على وجهها وجسدها. ومع ذلك كله، أصدر القضاء العراقي حكمًا بانتحارها. لكن الأمر لم يستقر على ذلك، حيث انتفض الشارع الحقوقي والشعبي، وأعلن أن تلك الكدمات والجروح هي نتيجة تعرض مباشر لاعتداء مبرح. وقد غطى وتستر أحد نواب البرلمان العراقي على تلك الفاجعة الأليمة التي هزت قلوب الشعب العراقي، وقال: (إنها ماتت منتحرة، هل نوقف حياتنا وأعمالنا ونبقى نبكي عليها أم ماذا؟).

فلو كنت أنا في موضع الجواب، لقلت: والله لأجعل البيوت العراقية تنام على أرصفة الشوارع حدادًا على تلك الطيبة الشريفة، وهذا أقل ما يفعله الرجل للمرأة العراقية المتوجة بالعفة والأصالة. ولله المشتكى، فلم تحصل الشهيدة بان على حقها، وكذلك لم تحصل عليه الدكتورة سارة العبودة، ومن قبلهن لم تحصل ريهام يعقوب على حقها.

ريهام يعقوب هي إحدى الناشطات العراقيات، التي لُقبت بعد اغتيالها بـ"كحلة البصرة". وهي من مواليد عام 1991، وتوفيت في 19 أغسطس 2020، وكانت تعمل طبيبة في مجال التغذية، وتعرضت لعملية اغتيال في سيارتها من قبل مسلحين مجهولين. وكانت ريهام من أبرز الناشطات في مظاهرات البصرة عام 2018 والاحتجاجات العراقية عام 2019، وطالبت بتغيير مسؤولين في محافظة البصرة. وتزامن مقتلها مع حملة اغتيالات طالت ناشطين معروفين شاركوا في المظاهرات نفسها، وأبرزهم المحلل السياسي والخبير الأمني هشام الهاشمي. وكانت صحيفة مهر الإيرانية تحرض على قتل الدكتورة ريهام يعقوب بسبب مشاركتها في احتجاجات تشرين، وهذا هو الدليل القاطع: (رمز الخبر 1887618، الساعة 9:06 صباحًا، 13/9/2018، صحيفة مهر الإيرانية).

وإن بين رأي وآخر، أذكره كمحقق صحفي، أقول إن لمقتل النساء البارزات في محافظة البصرة تدخلًا في المنظومة الأمنية والسياسية من قبل الحكومة الإيرانية، وهذا واضح بالتأكيد، لا سيما أن بعض النواب المتطفلين من الأحزاب الإسلامية في العراق قد تستروا على تلك الجرائم البشعة التي ارتكبت ضد النساء في محافظة البصرة. وبعد فترة وجيزة من الزمن، أراد المحافظ أن يسن إقليم البصرة، ويحولها من محافظة إلى إقليم، ليجعل من قتل النساء تسلية له وللنواب الآخرين. وهذا يدل على خلل في النظام السياسي وخلل في المبادئ السياسية بأكملها، وحلها الوحيد والأوحد هو أن يعاد تشكيل البصرة من جديد، من ناحية شعبها، وسياستها، ودوائرها الحكومية، ولجنتها النيابية والأمنية؛ لإنصاف نساء البصرة، بل وحتى شبانها.

فسؤالي هنا:

لماذا قتلت الدكتورة بان؟ هل لأنها أرادت أن تكمل عملها كما هو مطلوب منها دون أن تنقص أو تزيد شيئًا منه؟

لماذا قتلت الدكتورة سارة العبودة؟ هل لأنها رفضت العلاقة المحرمة فقط، أم أن لقتلها علاقة باستقرار أمن الدولة وحفظ القانون واستقرار الأمن القومي؟

لماذا قتلت الدكتورة ريهام يعقوب؟ هل لأنها طالبت بحقوقها فقط؟ أم أن لموتها علاقة باستقرار الوضع الأمني في إيران بعد استمرار الهجمات الشعبية العراقية على إيران؟

إن قتل النساء في العراق يعد إخلالًا واضحًا بسيادة القانون والأمن العراقي، وانتهاكًا مباشرًا للدستور الذي يفترض أن يصون كرامة المرأة ويحفظ حقها في الحياة والأمن. وإن صمت المجتمع إزاء حوادث قتل النساء، وكذلك استهداف الأكاديميين والناشطين والمتظاهرين، لا يؤدي إلا إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن العنف يمكن أن يمر دون مساءلة. لذلك فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون، بعيدًا عن الشائعات أو الاستغلال السياسي؛ حفاظًا على هيبة الدولة، وصونًا لكرامة الإنسان، وترسيخًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون والدستور.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السي ...
- حين تتفتح الورود من دماء الشهداء
- الحملة السياسية الأمنية للزيدي: قيادة ذاتية أم تخطيط ومسرحية ...
- تشييع خامنئي في العراق: بين الموقف السياسي والتفسير الخاطئ
- عاشوراء.. حين تتكلم المدينة
- عاشوراء في مدينة التراب
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي
- خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...


المزيد.....




- غزة: ارتفاع حالات الإجهاض بين النساء الحوامل مع تفاقم الأزمة ...
- وفاة عاملة فلاحية بضربة شمس في تونس
- مذكرة نيابية بشأن “اللباس اللائق” تثير جدلًا في الأردن
- سوريا: مقتل 194 طفل/ة منذ بداية عام 2026
- مقتل الناشطة الليبية فاطمة التباوي يثير مطالبات بتحقيقٍ شفاف ...
- الرجال أم النساء: أيهما يبالغ في تعبئة حقيبة السفر؟
- العثور على جثة مكتشف عارضات أزياء مرتبط بإبستين في باريس
- العثور على مسؤول توظيف عارضات أزياء مقرب من إبستين ميتا في ب ...
- “دخلني مصحة عشان ياخد ميراثي”..استغاثة شابة مصرية من عائلتها ...
- العراق يعلن تفكيك شبكتين للاتجار بالأطفال/ات وتحرير الضحايا ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - جعفر حيدر - تحقيق صحفي: خيوط متشابكة... قراءة في قضايا بان وسارة وريهام