أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ماذا بعد خسارة ترامب؟














المزيد.....

ماذا بعد خسارة ترامب؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن خسارة ترامب مفاجأة كاملة؛ فقد توقعها الكثيرون، بل بدا ترامب نفسه مدركاً أن سياساته قد تقوده إلى هذه النهاية. ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وتقاربهم في مجلس الشيوخ، وجّه الناخب الأمريكي رسالة واضحة: الحكم بلا مساءلة لا يستمر، والشعارات الصاخبة لا تملأ الصحون الفارغة.
لكن هذه الرسالة لم تكن مجرد رفض لشخص ترامب أو أسلوبه، بل كانت رفضاً لسياسات اقتصادية واجتماعية وعسكرية مست حياة الناس مباشرة. سياسة ضريبية منحت الأثرياء مكاسب غير مسبوقة بينما ظل الفقراء في مواجهة الغلاء، وسياسات أضعفت شبكة الحماية الاجتماعية وتركت الملايين يواجهون تكاليف العلاج وحدهم، وسياسة خارجية تصعيدية استنزفت الموارد وأضعفت صورة أمريكا في العالم. وحين قال عباس عراقجي إن الشعب الأمريكي قال «لا» للحرب مع إيران، لم يكن بعيداً عن المعنى الجوهري: الحروب لها فواتير باهظة، والمواطن الأمريكي العادي هو من يدفعها في النهاية.

غير أن خسارة ترامب ينبغي ألا تتحول إلى مهرجان احتفال بتبديل الأدوار بين الحزبين. فالتنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين لا يعني أن أحدهما يمثل قطيعة حقيقية مع سياسات الهيمنة والتدخل العسكري. صحيح أن هناك فروقاً حقيقية بين الحزبين - في الرعاية الصحية، والمناخ، وأسلوب إدارة الخارجية - وهذه الفروق ليست شكلية دائماً؛ فبعض ما جاء به الديمقراطيون، كتوسيع التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، أو العودة إلى اتفاق المناخ، غيّر حياة الناس فعلياً.

والسجل الأوسع يبيّن أن هذه الفروق، رغم أهميتها، تظل محكومة بسقف تضعه مصالح أعمق: فعندما أمر الرئيس الديمقراطي ترومان بإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، وحين واصل الرئيس الديمقراطي بايدن دعم إسرائيل عسكرياً خلال حرب غزة رغم الدمار والانتقادات الدولية، كان السقف حاضراً. فمن يفرض هذا التوجه إذن؟ ليس الناخب، ولا حتى الرئيس نفسه، بل المجمّع الصناعي العسكري وكبار رأس المال وشبكات النفوذ: شركات السلاح التي تريد حرباً لا تنتهي، وشركات التكنولوجيا التي تريد سوقاً بلا قيود. هذه القوى لا تكتفي بالضغط من الخارج، بل تختار المرشحين وتموّل الحملات وتصوغ السياسات، حتى يبدو الرئيس - أياً كان حزبه - وكأنه يعمل داخل مؤسسات ومصالح راسخة لا داخل ولاية شعبية. فمن يظن أن تغيير الحزب الحاكم كافٍ لقلب المعادلة واهم؛ ومن يظن أن التغيير الحزبي بلا أي أثر واهم أيضاً. الفرق بين تغيير جوهري وتغيير محدود فرق حقيقي.

وهذا لا يعني أن الانتخابات بلا قيمة. أثرها يظل محدوداً ما لم يصاحبه ضغط شعبي مستمر ومساءلة حقيقية؛ فالتاريخ الأمريكي يعرض أمثلة على أن الضغط المنظم أنتج تشريعات كبرى، من قانون الحقوق المدنية إلى الرعاية الصحية لكبار السن. غياب هذه الآليات يجعل التناوب الحزبي تغييراً في الوجوه لا في السياسات.

أما الفوز الذي منح الديمقراطيين مجلس النواب وقاربهم من الأغلبية في الشيوخ، فيضعهم أمام فرصة ومسؤولية معاً: فرصة لمراجعة السياسات التي رفضها الناخبون، ومسؤولية لإثبات أن الفوز يتجاوز استعادة المواقع. غير أن الوعود الانتخابية قد تتراجع أمام مصالح الشركات وجماعات الضغط وحسابات الأمن والخارجية. لذلك، الحكم على الديمقراطيين يكون بما يفعلونه: هل خففوا أعباء المعيشة؟ هل تراجعوا عن عسكرة الخارجية؟ هل أوقفوا الدعم الذي يتيح استمرار الانتهاكات؟ فإن لم يفعلوا، فما الفرق الحقيقي الذي جاءوا به؟

في النهاية، خسارة ترامب محطة تكشف حدود الثقة الشعبية، وتعيد فتح السؤال عن نظام تتناوب على إدارته قوتان كبيرتان، بينما تبقى مصالح نافذة تتحكم في مساراته. والأهم ليس من فاز أو خسر، بل هل سيُترجم صوت الناخبين إلى تغيير ملموس؟ أم سيظل التناوب الحزبي واجهة لسياسات تستمر مهما تبدّلت الوجوه؟ من يحتفل بانتصار حزب كأنه انتصار نهائي يحتفل في غير محله، ومن ينكر أي أثر للانتخابات يتجاهل واقعاً غيّر حياة الملايين فعلاً. التصفيق لتبديل الوجوه لن يوقف الحروب ولن يملأ الصحون، لكن الإنكار التام لأي تغيير طريق مسدود.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غريزة الغفران.. لغز القلوب الأبوية الجريحة
- «اتفاقية مكة»: مظلّة دفاعٍ تثقب عند أول قطرة
- اللغة الكردية في سوريا.. من حق الاعتراف إلى حق التعليم
- هل ينجح اليسار السوري في بناء «كتلة تاريخية» لسورية الجديدة؟
- لماذا تُعد كالينينغراد منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو؟
- حين يصنع الحاكم الأزمة لينقذ شعبيته
- ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع الع ...
- حين يغادرون... ولا يغادرون
- خمس سنوات غياب... ماذا وجدت في اللاذقية؟
- ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً


المزيد.....




- -حان وقت دفع الإيجار-.. ممداني يعلق على انتقادات الأمريكيين ...
- رحلة حول العالم من دون طائرات.. ألماني يسعى للحد من بصمته ال ...
- الحرس الثوري يعلن اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية في ...
- إحباط تهريب آلاف العناكب من بيرو إلى ألمانيا
- مدفيديف: خسارة ترامب لن تؤثر على روسيا
- السيد فيتو.. هل أصبح ترامب بلا سلطة؟
- انتخابات الكونغرس ستغير بوصلة واشنطن
- الديمقراطيون يضمنون أغلبية مجلس النواب بـ242 مقعدا مؤكدا
- غزة.. مقتل فلسطيني بضربة إسرائيلية
- إيران تسقط 55 مسيّرة أمريكية (Reaper) منذ بدء الحرب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ماذا بعد خسارة ترامب؟