أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ضيا اسكندر - ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع العبء؟














المزيد.....

ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع العبء؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 12:41
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بعد أيام من قرار رفع أسعار المحروقات الذي أشعل احتجاجات ووقفات في مناطق سورية عدة، تتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم سوق المازوت عبر طرح ثلاث فئات مختلفة في المواصفات والأسعار. وقد يبدو الإجراء، في ظاهره، محاولة لتخفيف أعباء التشغيل عن بعض القطاعات ومنح المستهلكين خيارات تتناسب مع طبيعة استخداماتهم، لكنه يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل نحن أمام حل حقيقي لأزمة فجّرها رفع الأسعار، أم أمام محاولة لتوزيع عبء الزيادة على شرائح مختلفة من المستهلكين؟
وكانت الحكومة قد رفعت سعر المازوت إلى 175 ليرة، ضمن نشرة أسعار مؤقتة دخلت حيز التنفيذ في 13 أيلول، مبررة القرار بارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً، وارتفاع الاعتماد على الاستيراد خلال فترة عمرة مصفاة بانياس. وأكدت وزارة الطاقة أن الأسعار قابلة للمراجعة مع تغير الظروف وتكاليف التوريد.

لكن المواطن الذي فوجئ بارتفاع أسعار الوقود لم ينتظر طويلاً قبل أن يلمس نتائجه في حياته اليومية. فارتفاع كلفة المازوت لا يبقى في محطات الوقود، وإنما ينتقل سريعاً إلى أجور النقل وأسعار السلع وتكاليف الإنتاج، فيما انعكس القرار على حركة نقل البضائع، وسط توقف شبه كامل في بعض المحافظات وإضرابات لعدد من أصحاب الشاحنات، وفق وزارة النقل.
وفي مواجهة هذه التداعيات، يأتي التصور الجديد القائم على ثلاثة أنواع من المازوت: فئة بسعر 115 ليرة للاستخدامات التي لا تتطلب مواصفات مرتفعة، من بينها بعض الشاحنات والآليات، وفئة متوسطة بسعر 150 ليرة للسيارات والباصات التي تتوافق محركاتها مع مواصفاتها، فيما يبقى المنتج الأعلى مواصفة متاحاً بسعر 175 ليرة.

وهنا تبدأ الأسئلة الصعبة. إذا كان رفع السعر إلى 175 ليرة قد دفع الناس إلى الشوارع، فهل يكفي أن نضع أمامهم فئة بـ 115 وأخرى بـ 150 ليرة لنقول إن المشكلة عولجت؟ ومن هم الذين سيتمكنون فعلاً من استخدام المازوت الأرخص؟ ومن سيبقى مضطراً إلى شراء الفئة الأغلى؟
قد يبدو طرح الفئة الأرخص خطوة إيجابية بالنسبة إلى القطاعات التي تستطيع استخدامها، لكنه لا يعني أن غالبية المستهلكين ستستفيد من خفض السعر. فالفئة ذات الـ 115 ليرة مخصصة لأغراض التدفئة والاستخدام الزراعي، فيما ترتبط الفئة المتوسطة بمدى توافق المحركات معها. وبذلك قد يبقى التخفيض مجرد رقم جذاب على الورق، من دون أن يتحول بالضرورة إلى انخفاض مماثل في كلفة النقل أو الإنتاج.
كما أن تعدد أنواع المازوت قد يضيف تعقيدات جديدة إلى السوق. فبدلاً من منتج واضح السعر والمواصفة، سيصبح أمام المستهلك ثلاثة أنواع تحتاج إلى تعليمات فنية دقيقة ورقابة صارمة. من سيحدد نوع الوقود المناسب لكل محرك؟ ومن سيضمن ألا يُباع المازوت الأرخص على أنه من الفئات الأعلى سعراً؟ ومن سيحمي المستهلك من الوقوع ضحية لخلط الأنواع أو التلاعب بمواصفاتها؟

وتبرز هنا أيضاً مسألة توافق الوقود الأرخص مع المحركات. فإذا استخدمت فئة منخفضة المواصفة في مركبات غير مخصصة لها، فقد يتحول الوفر المفترض إلى أعطال وتكاليف صيانة يتحملها المواطن من جيبه. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل خُفّضت كلفة التشغيل فعلاً، أم جرى نقل جزء من الكلفة من سعر الوقود إلى فاتورة الصيانة؟
كما أن الفارق بين 115 و175 ليرة، أي نحو 34 في المئة، ليس هامشاً بسيطاً يمكن تجاهله. هذا الفارق الكبير قد يشكل حافزاً لإعادة بيع الفئة الأرخص أو استخدامها في غير الأغراض المخصصة لها إذا كانت الرقابة ضعيفة. وستجد محطات الوقود نفسها أمام عبء إضافي يتعلق بتخزين وتوزيع وتمييز ثلاثة أنواع من المازوت، بما قد يزيد تكاليف التشغيل ويفتح الباب أمام مشكلات جديدة في التوريد والتخزين.

لكن النقطة الأهم تبقى في النقل والأسواق. فإذا كانت شريحة واسعة من وسائل النقل مضطرة إلى استخدام فئة الـ 150 أو الـ 175 ليرة، فإن الوفر الناتج عن الفئة الأرخص سيبقى محدوداً، وقد لا يشعر المواطن بأي فرق حقيقي في أجور النقل أو أسعار السلع. وهذا يعني أن الزيادة التي بدأت من محطة الوقود قد تواصل طريقها إلى كل ما يحتاجه المواطن في يومه: من أجرة الحافلة إلى نقل البضائع، ومن تكاليف الإنتاج إلى أسعار المواد في الأسواق.
وعليه، يرتبط السؤال الجوهري بمآلات الاستفادة الفعلية من الشرائح السعرية المخفضة، ومستقبل الفئات المجتمعية المرغمة على دفع التكلفة العالية وشراء المازوت بسعر 175 ليرة، ومدى قدرة هذا التباين السعري على إحداث خفض حقيقي في كلفة النقل والإنتاج العام، أم أن ثمار الوفر ستبقى محصورة بنطاق قطاعات محددة.

فالقرار الجديد يحافظ على الهيكل السعري البالغ 175 ليرة كمرجعية قائمة دون إلغاء حزم الزيادة المثيرة للاحتجاجات، مقترناً بطرح شريحتين مخفضتين ترتبط الاستفادة منهما بضوابط ومعايير معينة. وهذا يحوّل جوهر القضية نحو قياس القدرة الفعلية للشرائح الشعبية على تلمّس الأسعار المخفضة، مقابل الفئات المرغمة على تحمل وطأة الكلفة الأساسية.
وفي بلد أنهكت فيه الأسعار المرتفعة قدرة الناس على تحمّل أعباء المعيشة، لا يكفي أن تتعدد الخيارات على الورق. المطلوب أن يشعر المواطن بانخفاض حقيقي في كلفة النقل والإنتاج والأسعار. أما إذا بقي المازوت الأغلى هو الخيار الفعلي لمعظم القطاعات، فإن الفئات الثلاث لن تكون سوى طريقة جديدة لتوزيع عبء الزيادة، من دون معالجة أصل المشكلة التي فجّرت الاحتجاجات.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يغادرون... ولا يغادرون
- خمس سنوات غياب... ماذا وجدت في اللاذقية؟
- ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً
- آخر أمرٍ عسكري
- فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟


المزيد.....




- -قناة السويس على قضبان-.. مصر تستعد لتشغيل أول خط للقطار الك ...
- النفط: صادرات العراق بلغت 4 ملايين برميل ليوم واحد
- استقرار أسعار الذهب وسط ترقب للتوترات الجيوسياسية ومسار الفا ...
- أنبوب النفط والغاز عبر طريق التنمية.. خطوة استراتيجية لتنويع ...
- أليس فايدل: ألمانيا بحاجة مجددا إلى إمدادات الغاز الروسي
- خطة تجديد أكشاك القاهرة تثير مخاوف أصحابها
- وزير الخزانة الأمريكي: بحثت مع هي ليفينغ العلاقات التجارية ب ...
- إيرادات قناة السويس تقفز 56.7% في أغسطس مع تحسن حركة الملاحة ...
- تراجع صادرات الحبوب الأوكرانية ومخاوف من نقص إمدادات القمح ا ...
- قطر تطلق قسم استثمارات محلية بصندوق الثروة السيادي


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ضيا اسكندر - ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع العبء؟