أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟














المزيد.....

ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 12:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأول من سبتمبر/أيلول، تعود ليبيا إلى ذكرى «ثورة الفاتح» التي قادها معمر القذافي عام 1969، وأنهت الحكم الملكي وأقامت نظاماً استمر أكثر من أربعة عقود.
وبعد سنوات على سقوط القذافي، تبدو المقارنة بين ليبيا الأمس وليبيا اليوم سؤالاً مشروعاً: ماذا تغير؟ وهل أدى إسقاط النظام إلى بناء دولة أكثر استقراراً، أم دخلت ليبيا منذ ذلك التاريخ مرحلة من الانقسام والصراع لم تنتهِ بعد؟
الإجابة تحتاج إلى قراءة هادئة تتجاوز تمجيد القذافي أو شيطنته.

القذافي.. إنجازات اجتماعية وسلطة مستبدة
لا يمكن إنكار أن ليبيا حققت خلال عهد القذافي، مستفيدة من عائدات النفط، تحولات اجتماعية واقتصادية مهمة. توسعت خدمات التعليم والصحة، ودعمت الدولة أسعار الوقود والمواد الأساسية، ووفرت فرص عمل واسعة في القطاع العام. كما شهدت البلاد توسعاً في البنية التحتية وتحسناً في مؤشرات التعليم والصحة ومتوسط العمر.
لكن هذه الإنجازات لا تلغي الوجه الآخر للنظام. فقد أقام القذافي نظاماً شديد المركزية، قيد الحريات السياسية، وحاصر المعارضة، ولم يسمح بتداول حقيقي للسلطة. وربط مؤسسات الدولة إلى حد كبير بشخصه، ما أضعف قدرتها على الاستمرار بعيداً عن الحاكم. وكان سجن أبو سليم أحد أكثر الشواهد قسوة على طبيعة النظام.
لذلك فإن الحكم الموضوعي على تجربة القذافي يقتضي الاعتراف بالأمرين معاً: إنجازات اجتماعية واقتصادية حقيقية، ونظام سياسي سلطوي أضعف الحياة السياسية والمؤسساتية.

من احتجاج داخلي إلى تدخل دولي
لم تبدأ أحداث 2011 كمؤامرة خارجية. كانت هناك احتجاجات حقيقية ومظالم داخلية ومطالب سياسية دفعت قطاعات من الليبيين إلى مواجهة النظام.
لكن الأزمة سرعان ما تحولت إلى حرب، ثم دخل العامل الدولي بقوة. وفي مارس/آذار 2011، أصدر مجلس الأمن القرار 1973 الذي سمح باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وفرض منطقة حظر جوي. وبعد ذلك تولى حلف شمال الأطلسي العمليات العسكرية، وأصبحت ضرباته عاملاً حاسماً في تغيير ميزان القوى لمصلحة المعارضة.
وهنا تغيرت طبيعة الصراع. فقد استُثمرت الثغرات الداخلية الليبية من جانب قوى خارجية، وتحولت الأزمة إلى عملية عسكرية انتهت بإسقاط النظام ومقتل القذافي.
وهذا لا يعني أن ما حدث كان مؤامرة خارجية خالصة، كما لا يعني أن النظام سقط بفعل الاحتجاجات وحدها. لقد اجتمعت الأزمة الداخلية مع التدخل الخارجي، وكان هذا التفاعل حاسماً في النتيجة.

النفط.. والدينار الذهبي
تثير تجربة القذافي سؤالاً آخر يتعلق بموقع ليبيا في النظام الاقتصادي الدولي.
فالقذافي سعى إلى دور أفريقي مستقل، وطرح مشروعاً لتعزيز الاستقلال المالي للقارة، من خلال مؤسسات مالية أفريقية وفكرة عملة مدعومة بالذهب عُرفت باسم «الدينار الذهبي». كما طرح أفكاراً لتقليص الاعتماد على المؤسسات والعملات الغربية، وبيع النفط بعيداً عن هيمنة الدولار.
كانت هذه التوجهات تتجاوز ليبيا، لأنها تمس النظام المالي الدولي وتطرح تصوراً لاستقلال أكبر للقرار الاقتصادي الأفريقي.
ومن هنا ظهرت رواية تقول إن مشروع الدينار الذهبي ورفض بيع النفط بالدولار كانا السبب الحقيقي وراء التخلص من القذافي.
لكن هذه الرواية تحتاج إلى الحذر؛ فلا توجد أدلة حاسمة تثبت أن إسقاط القذافي تقرر بسبب الدينار الذهبي وحده. والأدق وضع هذه المشاريع ضمن مجموعة المصالح والتناقضات الجيوسياسية التي جعلت نظامه أكثر إزعاجاً لبعض القوى الدولية، خصوصاً مع اندلاع الأزمة الداخلية.

ليبيا بعد القذافي.. ماذا تحقق؟
هنا تظهر المفارقة الأكبر. كان إسقاط النظام أسهل من المهمة الأصعب: بناء الدولة التي ستأتي بعده.
فبعد 2011، دخلت ليبيا في دوامة من الانقسام السياسي والعسكري، وتعدد الحكومات ومراكز القوى، وانتشار السلاح، وتراجع قدرة المؤسسات المركزية على فرض سلطتها. وتحولت الثروة النفطية في مراحل كثيرة إلى أحد محاور الصراع.
وبعد أكثر من عقد، ما زالت ليبيا تبحث عن صيغة تنهي الانقسام وتعيد توحيد مؤسسات الدولة.
وهنا يظهر الدرس الأهم: إسقاط النظام لا يعني بالضرورة بناء دولة أفضل.
كان نظام القذافي يعاني من استبداد حقيقي، وكان التغيير مطلباً لدى قطاعات من الليبيين. لكن التدخل الخارجي لم ينتج الدولة المستقرة المنشودة، بل ساهم في تحويل الأزمة إلى صراع طويل، فيما بقيت الحاجة إلى بناء مؤسسات وعقد سياسي جديد قائمة.

ذكرى الفاتح.. ما الذي بقي؟
بعد كل هذه السنوات، ربما لم يعد السؤال المفيد هو: هل كان القذافي بطلاً أم ديكتاتوراً؟
كان حاكماً حقق لبلاده مكاسب اجتماعية واقتصادية مهمة، وحاكماً صادر الحياة السياسية وأضعف المؤسسات وربط الدولة بشخصه.
أما ليبيا التي جاءت بعده، فقد تخلصت من النظام، لكنها لم تنجح حتى الآن في بناء الدولة المستقرة التي حلم بها كثير من الليبيين.
ولهذا فإن ذكرى «ثورة الفاتح» هي فرصة للتأمل في درس ليبي بالغ الأهمية:
عندما تتراكم الأخطاء الداخلية، يصبح الخارج قادراً على استثمارها. وعندما يسقط النظام من دون بناء مؤسسات وطنية قوية، قد يتحول التغيير نفسه إلى بداية لأزمة أطول.
وليبيا، بما تملكه من نفط وثروة وموقع استراتيجي، لا تزال تبحث عن الإجابة الأصعب: كيف تستعيد دولتها، وتحمي قرارها الوطني، وتحول ثروتها من سبب للصراع إلى أساس للاستقرار؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً
- آخر أمرٍ عسكري
- فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟
- التقمّص بين الإيمان والعلم: هل نعيش أكثر من حياة؟
- عفويّةٌ لا تتقن التمثيل
- مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب


المزيد.....




- فيضانات نيبال.. دفن جماعي للضحايا المجهولين وهذا ما رصده طاق ...
- تركيا في قلب السعودية..رحّالة تستمتع بجمال -كابادوكيا- في جب ...
- لماذا وصل محول كهربائي مصري يزن 70 طنًا إلى جزر البهاما؟
- سوريا.. 10 إصابات حصيلة استهداف نقاط الأمن الداخلي في السويد ...
- هل استنزفت حرب إيران مخزون واشنطن من الصواريخ؟
- عودة روسيا ومنع الصحفيين.. واشنطن تفجّر غضب وزراء العشرين
- تصعيد إسرائيلي في درعا والقنيطرة بسوريا وقصف بالرشاشات وتحلي ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة واسعة لمواقع الطاقة والكهرباء في ...
- تقرير: إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني في نزع سلاح ...
- طلقة واحدة في مزلاج -فارغ- تصيب رجلاً بجروح خطيرة في نادٍ لل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟