أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض














المزيد.....

تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 13:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار قرار السلطة الانتقالية، عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بحلّ المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق، ملفاً معقداً يتعلق بمصير عشرات الآلاف من الضباط وصف الضباط والعناصر الذين خرجوا من الخدمة، وباتت هذه الشريحة بحاجة إلى إطار قانوني ينظم أوضاعها ويحدد حقوقها بعد إنهاء الخدمة العسكرية.
ولمعالجة هذا الواقع، أُطلق ما يُعرف بملف "التسوية"، بوصفه إجراءً يهدف إلى إنهاء الصفة العسكرية للعناصر والضباط السابقين، وتسليم أسلحتهم، وإخضاعهم لتدقيق أمني وقانوني تمهيداً لتحديد أوضاعهم القانونية والإدارية الجديدة.
غير أن ما قُدِّم بوصفه إجراءً انتقالياً مؤقتاً، ما يزال بعد أكثر من عام ونصف، يثير تساؤلات حول حصيلته الفعلية. فهل بقيت التسوية ضمن حدود التدقيق القانوني، أم أنها تحوّلت بالنسبة لآلاف المشمولين بها إلى انتظار مفتوح لا يعرفون متى ينتهي؟

ملف واسع.. وحجب البيانات
يُعدّ هذا الملف من أكبر الملفات الأمنية والإدارية التي واجهتها السلطة الانتقالية، ومع ذلك لم تُنشر حتى الآن، بيانات رسمية توضح عدد المشمولين بالتسوية، وعدد الملفات التي أُنجزت، أو تلك التي ما تزال قيد المراجعة.
وفي ظل هذا الغياب، بقيت التقديرات المتداولة تستند إلى ما نشرته وسائل إعلام ومنصات حقوقية تحدثت عن عشرات آلاف المشمولين، ولا سيما في محافظات الساحل، من دون أن يصدر ما يؤكد هذه الأرقام أو ينفيها.
ولا يمكن التعامل مع غياب الإحصاءات بوصفه مسألة ثانوية، لأن حجب البيانات يحول دون تقييم أي سياسة عامة، ويترك الرأي العام أمام ملف واسع تُدار تفاصيله بعيداً عن الحد الأدنى من الشفافية.

انتظار طويل وتداعيات معيشية
كان المشمولون بملف التسوية قد سلّموا أسلحتهم وبطاقاتهم العسكرية، وخضعوا لإجراءات التسجيل والتدقيق، تمهيداً لاستكمال أوضاعهم القانونية، على أمل استعادة حياتهم الطبيعية خلال فترة وجيزة. إلا أن الإجراءات امتدت لأكثر من عام ونصف، في ظل غياب جدول زمني واضح لاستكمالها.
وأمام هذا التأخير، تأجلت خطط كثير منهم المتعلقة بالعمل والاستقرار وإعادة ترتيب حياتهم، فيما فقد عشرات الآلاف من الضباط وصف الضباط والعناصر مصدر دخلهم بعد توقف الرواتب المرتبطة بالخدمة العسكرية، التي كانت تمثل المورد الأساسي لإعالة أسرهم. ومع غياب بدائل واضحة، واجه كثير منهم ظروفاً معيشية متزايدة الصعوبة.
ولم تقتصر تداعيات هذا الملف على العسكريين السابقين، بل امتدت أيضاً إلى الشبان الذين كانوا قد استُدعوا لأداء الخدمة الإلزامية، إذ حالت تطورات الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 دون مباشرتهم الخدمة بعد تسليم بطاقاتهم الشخصية إلى شُعب التجنيد، لتبقى أوضاعهم القانونية والإدارية معلقة بانتظار استكمال الإجراءات.

عندما تُحتجز البطاقة... تُحتجز الحياة
شكّل احتجاز البطاقة الشخصية لأشهر طويلة واحداً من أكثر الجوانب إرباكاً في ملف التسوية. إذ عجز كثير من أصحاب التسويات عن توثيق عقود البيع والشراء، أو تنظيم وكالة قانونية، أو تسجيل معاملة تتعلق بأملاكهم، أو استكمال إجراءات عمل، أو فتح حساب مصرفي، أو حتى التنقل والسفر.
وامتدت آثار ذلك إلى أسرهم، التي بقيت مصالحها معلقة بإجراء إداري لا تعرف موعد انتهائه، ولا الأسباب التي تحول دون استكماله.
وعلى الرغم من أن السلطات بدأت إعادة البطاقات الشخصية على دفعات في بعض المناطق، مطلع عام 2026، فإن هذه الخطوة لم تشمل جميع الحالات، كما لم ترافقها توضيحات رسمية تبيّن حجم ما أُنجز أو أسباب استمرار تأخّر آلاف الملفات الأخرى.

التأخير مفهوم... أما الغموض فكان المشكلة
أرجعت السلطات المختصة بطء إنجاز هذا الملف إلى الحاجة لتدقيق الملفات والتحقق من المسؤوليات الجنائية الفردية، بالإضافة إلى الأعباء الكبيرة التي رافقت إعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
غير أن هذه المبررات لا تفسّر استمرار غياب المعلومات التي يحتاج إليها أصحاب التسويات لمعرفة مصير ملفاتهم.
فطوال أشهر الانتظار، لم يعرف كثير منهم أين وصلت إجراءات التدقيق، ولا المدة المتوقعة لإنجازها، ولا الخطوات المتبقية لاستكمالها، الأمر الذي وسّع الفجوة بينهم وبين الجهات التي تدير هذا الملف، وزاد من شعورهم بأنهم عالقون في إجراءات مفتوحة بلا أفق زمني واضح.
ولو اقترنت إجراءات التسوية بقدر أكبر من الشفافية، لتراجع كثير من هذا الاحتقان، من خلال نشر مراحل الإنجاز، وبيان أسباب التأخير، وإتاحة وسيلة تمكّن أصحاب التسويات من متابعة ملفاتهم ومعرفة وضعها الفعلي.

استكمال التسوية.. مسؤولية الدولة
وفي ضوء ذلك، أصبح ملف التسوية اختباراً لقدرة الدولة على معالجة أوضاع آلاف المشمولين به قانونياً وإدارياً وإنسانياً، بعدما طال انتظارهم واستمر الغموض الذي يحيط بمصير ملفاتهم.
وبات من الضروري أن تنشر السلطات المختصة بيانات دورية حول تقدّم العمل، وتحدّد إطاراً زمنياً واقعياً لمعالجة الملفات، وأن تتيح آلية معلنة للتظلم ومراجعة القرارات وفق معايير واضحة.
ومن حقّ أصحاب التسويات أن يعرفوا أسباب استمرار تعليق ملفاتهم، وأن يتمكنوا من متابعة إجراءاتها، وأن تتاح لهم فرصة الاعتراض على القرارات التي يرون أنها لم تنصفهم. فهذه الضمانات ليست امتيازات استثنائية، بل من أبسط مقتضيات الإدارة الرشيدة وسيادة القانون في أي مرحلة انتقالية.

استعادة الثقة.. التحدي الأكبر
وبعد أكثر من عام ونصف، ما تزال أوضاع آلاف العسكريين السابقين وعدد من المشمولين بالخدمة الإلزامية معلقة بانتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية التي تحدد وضعهم النهائي.
ويُعدّ حسم هذا الملف من أبرز التحديات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، نظراً لانعكاساته القانونية والاجتماعية والمعيشية على آلاف المشمولين به، في ظل استمرار انتظارهم لتسوية أوضاعهم واستعادة وثائقهم الرسمية، بما يتيح لهم استئناف حياتهم على أسس قانونية مستقرة.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً
- آخر أمرٍ عسكري
- فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟
- التقمّص بين الإيمان والعلم: هل نعيش أكثر من حياة؟
- عفويّةٌ لا تتقن التمثيل
- مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب
- الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق
- حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل


المزيد.....




- بعد انتشار تخطى 250 يومًا بالشرق الأوسط.. ماذا نعرف عن حاملة ...
- كاتس يوجه الجيش الإسرائيلي بنقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني ...
- مصر تندد باستهداف السفن الإماراتية في هرمز
- حاملة أميركية في طريقها لاستبدال -لينكولن-.. و-سنتكوم- تنفي ...
- واشنطن -خسرت ربع أسطولها- من مسيّرات -ريبر- في حرب إيران.. م ...
- حريق غابات يمتد على الساحل الكرواتي ويجبر نحو ألف شخص على ال ...
- حريق في غابة لاند بفرنسا يجبر 525 شخصا على الفرار
- هل تكفي ضربات إيران للقواعد الأمريكية/العواصم العربية وحصار ...
- للمرة الثانية في شهرين.. زلزال يضرب أمريكا الجنوبية وعائلات ...
- روسيا.. فتح تحقيق في الاعتداء الأوكراني على قطار ركاب في دون ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض