أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل














المزيد.....

مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 11:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذه البلاد، حين يُفتح ملفّ عدالةٍ فجأة، لا يتجه النظر إلى الجريمة نفسها، بقدر ما ينشغل بتفحّص التوقيت… ومن اختير اسمه بعناية ليتصدّر المشهد.
وفي هذا السياق، تزامُن الإعلان عن اعتقال أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، مع توقيف عاطف نجيب، الذي ارتبط اسمه بانتهاكات قاسية في درعا شملت اقتلاع أظافر أطفال وإهانة ذويهم وفق الاتهامات المنسوبة إليه، إضافة إلى إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، أحد الضباط المتهمين بالتورط في مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق،
لا يبدو صدفةً، لأن كثيرين يرونه خطوة مدروسة، تُعرض في لحظةٍ تتصاعد فيها دعوات الإضراب والاعتصام في أكثر من منطقة، احتجاجاً على قرارات وممارسات سلطة الأمر الواقع.
ففي الصورة المعلنة، هناك حديث عن ملاحقة مجرمي الماضي، وعن بداية طريق نحو العدالة. أما في أذهان الناس، فتتشكل صورة أخرى تماماً، يختصرها سؤال مباشر: لماذا هؤلاء فقط؟ وأين بقية المتورطين؟
هنا تبدأ الحكاية الفعلية، ليس عند الأسماء التي ظهرت، بل في تلك التي بقيت في الظل، محفوظة بعناية، وكأن ملفاتها تنتظر توقيتاً "أنسب"… أو ذاكرةً أقصر.
ليتحول ميزان العدالة إلى دفتر انتقاء، تُدرج فيه القضايا وفق اعتبارات بعيدة عن حجم الألم وعدد الضحايا وثقل الجريمة، وتُفتح بعض الصفحات على عجل، وتُطوى أخرى بإحكام، بانتظار ظرفٍ سياسي أقل إحراجاً.
الحديث عن مجرمي النظام السابق حاضر بقوة، وهذا مفهوم. غير أن صفحات أخرى خطيرة، لا تقلّ قسوة، ما زالت خارج التداول، على الرغم من أنها معروفة بالاسم والتفصيل، ويجري تجنّب فتحها بصمتٍ؛ لأنها تتعلق بمجرمين ينتمون إلى صفوف المعارضة نفسها، ممن ارتكبوا انتهاكات فادحة، وتبقى، رغم ذلك، خارج دائرة الضوء والمساءلة.
وهذا ما يثير غضباً مشروعاً؛ كيف يُطلب من الناس أن يثقوا بمسارٍ يتجاهل جزءاً من الحقيقة؟ وكيف يُقنع الضحايا بأن العدالة جادة، فيما يُحاسَب بعض الجناة ويُترك آخرون، فقط لأنهم يقفون في جهة مختلفة؟
بهذا الشكل، تتحوّل العدالة إلى عملية انتقاء لا إلى مبدأ، ويغدو القانون أداة تُستدعى حين تُناسب، وتُعلّق حين تُحرج.
الناس لم يعودوا ينخدعون بسهولة. التجارب القاسية علّمتهم أن الشعارات شيء، وما يجري على الأرض شيء آخر. وما يُقدَّم اليوم تحت عنوان "العدالة" لا يبدو، في نظر كثيرين، سوى محاولة لامتصاص الاحتقان وتهدئة الشارع، أو كسب وقت إضافي، أكثر منه خطوة حقيقية نحو إنصاف الجميع.
وفي المقابل، الشارع نفسه تغيّر، والحراك الشعبي لم يعُد احتمالاً بعيداً، بل بات أقرب إلى واقع يتشكل تدريجياً. في المدن والبلدات، هناك غضب يتراكم، وصبر ينفد، وحياة يومية تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
والمطالب واضحة ولا تحتاج شرحاً؛ عيشٌ كريم، وعدالة حقيقية لا تفرّق بين طرف وآخر، ووقفٌ لمسار التدهور الذي يضغط على الناس من كل جهة. هذه ليست مطالب سياسية معقدة، وإنما حقوق أساسية لم تعُد تحتمل التأجيل.
وفي ظلّ هذا المشهد، تكمن الإشكالية في أن الاستمرار في هذا النهج، حتى لفترة قصيرة، يدفع الأمور نحو مزيد من الانفجار. فحين يشعر الناس بأن العدالة غائبة، وأن صوتهم لا يجد من يصغي إليه، يتحوّل الشارع إلى الخيار الوحيد المتبقي أمامهم.
نحن أمام لحظة حساسة، لا يكفي فيها الكلام، ولا تنفع فيها المناورات. والأمور تتجه إلى اختبار واضح: إما عدالة تشمل الجميع بلا استثناء، أو واقع يتعمق فيه الظلم أكثر، وتتسع فيه الفجوة بين السلطة والناس.
أما القوى السياسية، فلم يعُد أمامها وقت للمراقبة من بعيد، لأن ما يجري في الشارع اليوم يتجاوز البيانات والتصريحات. والناس يتحركون، ويطرحون أسئلتهم بصوت عالٍ، ولا ينتظرون أحداً ليمنحهم الإذن.
ومن يتأخر عن فهم هذه اللحظة، قد يكتشف متأخراً أن المشهد تغيّر… وأنه خرج منه دون أن ينتبه، تاركاً خلفه وهماً لم يلاحظ لحظة انهياره.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل