أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة














المزيد.....

مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، دخلت إيران في صراعٍ مفتوح مع قوى إقليمية ودولية كبرى، وتعرّضت لعقوبات اقتصادية قاسية وتهديدات عسكرية متكرّرة، في مقدمتها من الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي خضم هذا المناخ المشحون، صدرت عن المرشد الأعلى علي خامنئي فتوى تُحرّم إنتاج السلاح النووي وامتلاكه واستخدامه. فتوى أثارت كثيراً من التساؤلات حول خلفياتها، ودلالاتها، وتأثيرها في معادلة الردع الإقليمي.


لا أعلم على وجه الدقة ما الأسس الفقهية والسياسية التي استند إليها المرشد في تحريم السلاح النووي، في وقت ترى فيه طهران نفسها محاصَرة بالعقوبات، ومهدَّدة بالقوة من خصوم يملكون ترسانات نووية متطورة. فالسلاح النووي، في منطق السياسة الواقعية، هو أداة ردع تمنع الحرب قبل نشوبها. وكوريا الشمالية خير مثال: امتلاكها للقنبلة جعل الحديث عن ضربتها خطاً أحمر حتى بالنسبة لأكبر قوة في العالم.

تُرى، لو أن إيران مضت في طريق تصنيع القنبلة النووية – وهي، من منظور أنصارها، معذورة في البحث عن ضمانات أمنية في بيئة عدائية – هل كانت واشنطن أو تل أبيب ستجرؤان على التفكير بخيار عسكري مباشر ضدها؟ أم أن ميزان الردع كان سيجعل الحسابات أكثر تعقيداً، وربما أكثر حذراً؟

وإذا كانت التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي بلغت ذروتها بإعلان مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، تقدم إجابة دامغة على هذا السؤال. ففي غياب الردع النووي، وبالاعتماد على فتوى التحريم كضمانة أخلاقية وسياسية، وجدت إيران نفسها عرضة لضربة استهدفت مباشرةً رأس الهرم في النظام وقادته، دون أن تردعها قدراتها التقليدية عن تنفيذ مثل هذه العملية.

التجارب الدولية تشير إلى أن امتلاك السلاح النووي غالباً ما يخلق نوعاً من "توازن الرعب" الذي يحول دون اندلاع مواجهة شاملة. وقد تُقرأ الفتوى أيضاً بوصفها رسالة مزدوجة: رسالة دينية تؤكد التزاماً مبدئياً بعدم اللجوء إلى أسلحة الدمار الشامل، ورسالة سياسية تهدف إلى نزع الذرائع عن خصوم إيران، وإظهار برنامجها النووي في إطارٍ سلمي.

لكن الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي وقادة بارزين يطرح الإشكال بقوة غير مسبوقة: هل يكفي الالتزام الأخلاقي وحده لضمان الأمن في نظام دولي تحكمه موازين القوة قبل أي شيء آخر؟ أم أن غياب الردع النووي هو ما مهد الطريق لمثل هذه المجازفة العسكرية الكبرى، التي لم تتردد في استهداف الرمز الأول للجمهورية الإسلامية؟

يبقى الجدل حول النووي الإيراني مفتوحاً بين من يرى في الفتوى موقفاً أخلاقياً ينسجم مع مبادئ دينية معلنة، وبين من يذهب إلى أن الردع النووي كان سيشكّل مظلة أمانٍ أقوى في وجه التهديدات. وبين المبدأ والمصلحة، وبعد الحدث الذي هز أركان النظام، يقف السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل تحمي الأخلاق الدول في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة؟

أما السؤال الأكثر إيلاماً، والذي ستجيب عنه الأيام المقبلة، فهو: إذا كانت القوة النووية تغري أحياناً أصحابها بالمغامرة، فهل كانت إيران ستنجو من هذا المصير لو أنها امتلكتها؟ أم أن سباق التسلح كان سيقودها إلى عزلة أخرى، وأعباء لا تقل خطراً عن التهديد الذي أرادت دفعه؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟


المزيد.....




- مسؤولة إماراتية لـCNN: لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء وابل الصوار ...
- إيران تشن هجمات جديدة على منطقة -جبل علي- التجارية في دبي
- بيل كلينتون يقول إنه لم يكن يعلم شيئاً عن جرائم إبستين
- -تتبعته الـ CIA لشهور-.. تفاصيل -المفاجأة التكتيكية- التي أد ...
- من هو أحمد وحيدي القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني؟
- حين يصبح البطل إنسانا لا خارقا.. ما لا تعلمه عن -حسن أرابيسك ...
- عاجل | بزشكيان: اغتيال المرشد الإيراني يعتبر إعلان حرب واضح ...
- شريان الحياة الرقمي.. دليل الصمود التقني وتجاوز الحظر في زمن ...
- مظاهرات غاضبة في مدن إيرانية تنديدا بمقتل خامنئي
- رضا بهلوي: شكرا للرئيس ترمب وساعة الحرية دقت بإيران


المزيد.....

- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة