أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً














المزيد.....

أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 11:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خريف عام 2015، نشأت قوات سوريا الديمقراطية كتحالف عريض في لحظة تاريخية بالغة القسوة.
كان تنظيم داعش يتمدّد كوحش أسود، يلتهم المدن والقرى، ويقيم دولته على جماجم الأبرياء. عندها وجد أبناء المكونات المحلية في شمال وشرق سوريا أنفسهم أمام خيار مصيري: إمّا النجاة أو الإبادة.
ومن رحم هذا التهديد الوجودي، تكوّنت "قسد" من نواة كردية تمثلت في وحدات حماية الشعب والمرأة، ثم ما لبث أن انضم إليها لاحقاً العرب والسريان والآشوريون والتركمان، لتتحول إلى إطار عسكري–سياسي متعدد المكونات، يعكس واقع المنطقة اجتماعياً وقومياً، ويجسد إرادة مشتركة في مواجهة العاصفة.
كانت قسد تفتقر إلى سلاح الجو والغطاء الدولي والقدرات التقنية اللازمة لمواجهة تنظيم كداعش بمفردها. كما غاب عنها الدعم العربي الجاد، وبقيت العواصم الإقليمية بعيدة عنها، ونُظر إليها في كثير من الأحيان بعين الريبة والعداء.
في هذا الفراغ، دخلت أمريكا.


التحالف مع أمريكا: ضرورة لا خيار أخلاقي
جاء تحالف قسد مع الولايات المتحدة كترتيب فرضته ضرورات الميدان. حيث إنها احتاجت إلى السلاح والتدريب والدعم اللوجستي والغطاء الجوي لتخوض معركتها ضد أخطر تنظيم إرهابي عرفته المنطقة. وأمريكا احتاجت قوة برية تقاتل داعش نيابة عنها، دون أن تزجّ بجنودها في المستنقع السوري.
لكن ما يجب قوله بوضوح هو أن تنظيم داعش لم يولد من فراغ. فسياسات أمريكية وغربية، ومعها أدوار إقليمية معروفة، أسهمت في خلق هذا التنظيم.
غير أن الوحش الذي جرى إطلاقه تجاوز لاحقاً حدود الوظيفة المرسومة له.
تمدّد تنظيم داعش حتى صار يهدد كامل سوريا والعراق ودول الجوار ووصل خطره إلى أوروبا نفسها.
عندها فرض الواقع التعامل معه كأولوية أمنية، فجرى العمل على تحجيمه وإعادته إلى حجم يتوافق مع حسابات القوى الكبرى وتوازناتها.
في هذا السياق وُلد التحالف بين قسد وواشنطن:
قسد تقاتل على الأرض، وأمريكا تدير المعركة من الجو ومن خلف الكواليس السياسية.
كان الطرفان يعلمان أن هذا التحالف مشروط ومؤقت.
قياديون كبار في قسد لم يخفوا يوماً إدراكهم أن أمريكا تتحالف بدافع المصالح لا بدافع القيم، وأن لحظة الفراق ستأتي عندما تنتفي الحاجة المتبادلة.

من داعش إلى "البدائل"
بعد أن أنجزت قوات سوريا الديمقراطية مهمتها الكبرى في دحر تنظيم داعش على الأرض، تغيّرت أولويات واشنطن سريعاً.
لم تعد قسد تُرى كضرورة استراتيجية، بل كـ "ورقة قابلة للاستبدال" في حسابات القوى الكبرى. ومع هذا التحوّل، بدأت تُطرح عليها أدوار تتجاوز وظيفتها الأصلية، لتُزجّ في مشروع إقليمي أوسع يرسم خرائط النفوذ ويعيد هندسة الصراع في المنطقة.
في هذا المشروع، كان يُراد لقسد أن تتحول من قوة محلية تدافع عن أرضها إلى أداة في معارك تتخطى حدود سوريا، وصولاً إلى الاستعداد للاشتباك مع الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني، في إطار خطة جديدة تستهدف تقليص نفوذ إيران واستنزاف أذرعها الإقليمية.
لكن قوات سوريا الديمقراطية رفضت هذا الدور، ورفضت أن تتحوّل من قوة محلية تحارب الإرهاب وتدافع عن مناطقها إلى أداة في حروب الآخرين. وكان الثمن باهظاً: التخلي الأميركي عنها.
ففي الوقت الذي أبدت فيه الحكومة الانتقالية في سوريا استعدادها لتنفيذ كل ما يُطلب منها دون نقاش أو تلكؤ مقابل بقائها في سدة السلطة، ووافقت على جميع الشروط (الإسرائيلية – الأميركية – التركية – الخليجية) وانخرطت في التحالف الدولي لمحاربة داعش، لم تعد واشنطن ترى ضرورة استراتيجية للاعتماد على قسد.
وقد عبّر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، عن هذا الموقف بوضوح حين صرّح أن الدور الأساسي لقوات سوريا الديمقراطية قد انتهى، مؤكداً أن دمشق باتت قادرة على تولي مهمة مكافحة الإرهاب بنفسها بعد انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي.

هل أخطأت قسد؟
السؤال الأعمق ليس في الخطأ ذاته، بل في البديل: هل كان أمامها خيار آخر؟ ففي لحظة تهديد وجودي، وهي معزولة عن أي دعم عربي أو إقليمي، ومحرومة من أي حماية دولية، لم يكن أمامها سوى الاحتماء بالتحالف مع واشنطن كخيار مفروض للنجاة، لا كخيار نابع من الرغبة.
قسد لم تنظر إلى أمريكا كـ "صديق"، بل تعاملت معها كـ "سند مؤقت" في معركة البقاء. غير أن الخطأ لم يكن في التحالف ذاته، بل في الوهم الذي ساد لدى البعض بأن المصالح الدولية يمكن أن تتحول إلى ضمانات دائمة، وأن الشريك الخارجي قد يلتزم بما يتجاوز حدود وظيفته الميدانية.

سوريا المستقبل
صحيح أن الدول ذات النفوذ ستلعب دوراً كبيراً في رسم ملامح سوريا القادمة، في شكل الحكم وحدوده وتحالفاته.
لكن الخطأ القاتل هو الاعتقاد أن مصير سوريا يُكتب فقط في العواصم الكبرى.
المستقبل لا يُبنى بالارتهان، بل بالتوحّد.
سوريا لن تنقذها واشنطن ولا أنقرة ولا طهران ولا موسكو، بل ينقذها السوريون عندما يتجاوزون انقساماتهم القومية والطائفية والسياسية، ويشكّلون جبهة وطنية عريضة تقول كلمتها بوضوح:
لا لتفتيت البلاد، لا لوصاية الخارج، نعم لسوريا موحّدة، حرّة، لكل أبنائها.
حينها فقط، يصبح الخارج مضطراً لاحترام الداخل، لا العكس.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية


المزيد.....




- جيلٌ جديد من الرجال يعيد تعريف الأناقة.. وقميص الربع سحّاب ل ...
- نتوءات جليدية نادرة تظهر على طول ساحل بحر البلطيق وتلفت انتب ...
- -سلام أم قطعة-؟.. مزحة ماسك عن -مجلس ترامب- تربك أجواء دافوس ...
- صحف عالمية: تحفّظ بريطاني على مجلس السلام وانهيار قسد يُغيّر ...
- شاهد.. قصة مثيرة لهتاف -بانزاري- الغريب بعد حل البرلمان اليا ...
- ماذا بقي بحوزة قسد من أسلحة وما مصيرها؟
- مجلس السلام.. هيكل دعائي أم إطار واقعي؟
- استطلاع يمنح المعارضة أغلبية الكنيست ويضع نتنياهو أمام خسارة ...
- الحرس الثوري يتهم استخبارات 10 دول بإشعال احتجاجات إيران ويع ...
- -النقيب المزيف-.. كيف اخترق أساف شموئيلوفيتش المنظومة العسكر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً