أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط














المزيد.....

مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عقودٍ من الإنكار والتهميش على يد الحكومات المتعاقبة، وبعد نضالٍ مرير دفع فيه الشعب الكردي في سوريا أثماناً باهظة من الدم والتهجير والخذلان، من أجل انتزاع حقوقه المشروعة وتكريسها دستورياً، جاء أخيراً مرسوم يعترف بجملة من تلك الحقوق.
مرسومٌ صادر عن حكومةٍ مؤقتة غير مخوّلة أصلاً باتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع، ولم يصدر عن قناعة وطنية بقدر ما فُرض عليها فرضاً.
إنه مرسوم متأخّر، فرضته الوقائع القاسية لا صحوة الضمير.
توقيتُه وُلد من رحم النار.
فما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب شكّل انفجاراً سياسياً وإنسانياً بكل معنى الكلمة: عشرات الضحايا، آلاف المهجّرين قسراً، وجرائم مروّعة ارتكبتها فصائل محسوبة على الحكومة المؤقتة والمدعومة تركياً، في مواجهة قوى الأمن الداخلي (الأسايش).
ثم جاء التدخل الدولي…
وخرج مقاتلو الأسايش من أحياء حلب باتجاه شرق الفرات.
لكن النار لم تنطفئ، بل انتقلت إلى فصلها الثاني.
هجوم جديد على دير حافر ومسكنة ومحيط سد تشرين، مناطق تسيطر عليها قسد، وسط تحشيد هستيري وتصعيد مفتوح على كل الاحتمالات.
وبعد يومين من القصف، وتصريحات أمريكية غاضبة، وانتشار لقوات التحالف الدولي إلى جانب قسد في دير حافر… خرج علينا الرئيس المؤقت أحمد الشرع بمرسوم "استعراضي" يعتقد – وقد خاب ظنه – أنه يلبّي نظرياً ما ناضل من أجله الشعب الكردي طوال عقود.
هكذا، ببساطة فاضحة:
الحقوق خرجت من فوهة المدفع، لا من قاعة البرلمان، ولا من نصوص الدستور.
لكن لنتوقف عند الملاحظات الخطيرة:
أولاً:
كان من المفترض أن تُضمَّن هذه الحقوق في الإعلان الدستوري الذي صدر بعد ثلاثة أيام فقط من اتفاق العاشر من آذار بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع.
لكن الإعلان جاء ليقوّض عملياً ما تم التوصل إليه، ويصيب جوهر الاتفاق في الصميم.
ولو ثُبّتت الحقوق في حينها، لجنّبت الحكومة المؤقتة البلاد مزيداً من الدم، وأسست لجسرٍ من الثقة بدل أن تهدمه بإعلانٍ دستوري فاقد للروح والضمانات.

ثانياً:
من الواضح أن هذا المرسوم لم يصدر بإرادة وطنية، بل تحت ضغط أمريكي مباشر، بعد ما جرى في حلب من جرائم فجّرت غضباً شعبياً واسعاً.
أرادت واشنطن أن تظهر مجدداً بمظهر "حامية حقوق الإنسان" و"ضامنة حقوق الكرد"، تماماً كما فعلت إسرائيل في السويداء حين نصّبت نفسها حامية للدروز بعد المجازر التي ارتكبتها فصائل تابعة للحكومة المؤقتة.
هنا أيضاً يتحوّل الدم إلى فرصة سياسية… وتُبيَّض الصفحات السوداء على حساب الضحايا.

ثالثاً:
بيان الإدارة الذاتية كان أكثر نضجاً ووضوحاً من المرسوم نفسه، حين قال:
«الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، بل تُحمى وتُرسّخ بالدساتير الدائمة… والحل الجذري يكمن في دستور ديمقراطي لا مركزي يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين».
وهذا هو لبّ الحقيقة.
فالحقوق التي تُمنح بمرسوم… يمكن أن تُسحب بمرسوم.
إذا كانت الحكومة الانتقالية جادة فعلاً في إنقاذ ما تبقّى من سوريا، فالطريق ليس لغزاً ولا سراً:
– حوار وطني شامل بلا إقصاء.
– حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة.
– لجنة دستورية تصوغ عقداً اجتماعياً جديداً.
– انتخابات رئاسية ونيابية بإشراف دولي بعد مرحلة انتقالية واضحة.

هذا ما يقوله القرار 2254. وهذا ما يريده السوريون.
كفى عبثاً. كفى مراوحةً. كفى حلولاً تأتي بعد المجازر لا قبلها، لتغطّي عليها وتصرف الأنظار عنها.
الشعب السوري – بكل مكوّناته – لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، ولا مزيداً من الحقوق المؤجَّلة، ولا مزيداً من الوطن المؤقّت.
لقد آن الأوان… أن يرتاح.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية
- هموم إلى الأمام
- يتمنّعن وهنّ.. نافرات


المزيد.....




- -إحجام روسيا أو عجزها عن دعم حلفائها ضربةٌ لصورتها كقوة عالم ...
- قتلى وتبادل اتهامات بين دمشق و-قسد-: غرب الفرات منطقة عسكرية ...
- تظاهرات في كوبنهاغن دعمًا لغرينلاند وسط مساعٍ أميركية لفرض س ...
- -طويلة على رقبتكم-. نعيم قاسم يجدّد تمسّك حزب الله بالسلاح و ...
- بعد 25 عاما من المفاوضات... الاتحاد الأوروبي وميركوسور يستعد ...
- اعتداءات إسرائيلية متواصلة بالضفة تطال مواطنين ومتضامنين أجا ...
- كاتس يتفاخر بتدمير 2500 مبنى منذ اتفاق غزة وحماس تندد
- نعيم قاسم: وزير الخارجية لا يمثل الدبلوماسية اللبنانية
- الاحتلال الإسرائيلي يتوغل مجددا بريف درعا جنوبي سوريا
- بعد 27 يوما من ولادتها.. البرد القارس يكتب نهاية رضيعة جديدة ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط