أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ














المزيد.....

سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد المخطط الهادف إلى إنهاء سوريا، دولةً ومجتمعاً ودوراً، خافياً على أحد. ما يجري اليوم يتجاوز حدود الفشل أو سوء الإدارة، ويتخذ شكل مشروع متكامل للخراب الشامل، يعمل على تفكيك ما تبقّى من الوطن حجراً حجراً، ومؤسسةً مؤسسة، وإفراغ الدولة من مضمونها قبل إفراغها من قدرتها على الاستمرار.

القوى التي أطاحت بالنظام البعثي وأعادت تشكيل المشهد عبر سلطة الأمر الواقع، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، تتحرك ضمن مسار محسوب ومتسارع سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً. المشهد القائم يعكس غياب انتقال سياسي حقيقي، ويُظهر إعادة إنتاج للفوضى بصيغة جديدة، حيث يُعاد توزيع مراكز القوة، وتُهمَّش المسارات الوطنية الجامعة، ويُختزل القرار السياسي في دائرة ضيقة تحكمها اعتبارات إقليمية ودولية تتقدّم على مصلحة السوريين.

كل ذلك يجري أمام أعين السوريين والعالم في مشهد مكشوف، وقد تحوّلت سوريا إلى ساحة اختبار مفتوحة تُدار فيها تجارب قاسية بلا رادع. الصورة واحدة تتكرر: تعطيل متعمّد لبناء مؤسسات وطنية فاعلة، ترسيخ القبضة الأمنية على حساب العمل السياسي، وإبقاء البلاد في حالة إنهاك دائم تعرقل التعافي وتمنع النهوض. في هذا المسرح العبثي، يُتعامل مع الناس بوصفهم أرقاماً أو أدوات، ويُدفعون إلى التكيّف مع الخراب أو القبول بالصمت عليه.

ما بدأه نظام بشار الأسد من تدمير ممنهج للبنية الوطنية والاجتماعية استمرّ بعد سقوطه بصيغة مختلفة، اتسمت بخطاب أكثر نعومة ونتائج أشدّ قسوة. تتجه السلطة القائمة اليوم إلى إدارة أنقاض الدولة بدلاً من إعادة بنائها، بما يكرّس استمرار السيطرة ويؤجل تعافي المجتمع. في هذا السياق، تُفرَّغ المؤسسات من مضمونها، ويُختزل مفهوم الدولة في هياكل شكلية فاقدة للسيادة والقرار المستقل، فيما تُدار الملفات المصيرية خارج أي إطار وطني جامع.

يُكتب هذا الكلام بهدف وضع صورة الواقع كما هو، من دون تزييف أو تجميل. سوريا، التي كانت يوماً مركزاً للحضارة والتنوّع والقدرة على النهوض، تجد نفسها اليوم في حاجة إلى معجزة حقيقية تنتشلها من قاع الانهيار. غير أن خلاصها يظلّ مرتبطاً بإرادة أبنائها حين يقررون رفض تحويلهم إلى وقود لمشاريع الآخرين.

من هنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح: هل تتضافر جهود القوى الوطنية السورية، بكل تبايناتها، ومع من يدّعي صداقتنا من الدول، لفرض مسار سياسي حقيقي يستند إلى القرار الأممي 2254 كونه الإطار الوحيد المعترف به دولياً للحل؟ أم أننا دخلنا مرحلة تُدار فيها البلاد وفق أجندات الخارج، ويُترك الشعب السوري لمواجهة مصيره منفرداً؟

الإجابة صعبة، لكنها مصيرية. فإما أن تتشكل جبهة وطنية عريضة قادرة على تجاوز الانقسامات وفرض نفسها على الطاولة الدولية، أو تُترك سوريا نهباً لمشاريع التفكيك، تتحول أرضها إلى ساحة صراع دائم، ويُختزل شعبها إلى وقود لحروب لا تنتهي.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية
- هموم إلى الأمام
- يتمنّعن وهنّ.. نافرات
- لا ملوك بعد اليوم: أمريكا تنتفض ضد النزعة الاستبدادية
- كيف يصنع الغرب الوحش ثم يعلن الحرب عليه؟


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ