أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام














المزيد.....

لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أمّا وقد فعلها ترامب، واختطف رئيسَ دولةٍ ذات سيادة من على أرضها، مع زوجته، وقتل حراسه، فإن هذا الفعل لا يمكن توصيفه إلا بأنه قرصنةً دولية مكتملة الأركان، وإعلان صارخ بأن القوّة الغاشمة هي القانون الوحيد الذي تعترف به واشنطن في هذا العصر.
لقد نزعت الولايات المتحدة قناعها نهائياً، وحوّلت نفسها إلى شرطيٍّ عالميٍّ خارجٍ عن القانون، يختار ضحاياه وفق ميزان واحد: مقدار ضعفهم، وحجم ما تختزنه بلدانهم من موارد.

السؤال الذي يواجه البشرية اليوم، لم يعد في تشخيص المرض، فالوباء السياسي واضح للعيان، بل في وصف العلاج. فهل نرضخ لهذه البلطجة الدولية، ونرتجف خلف الأبواب منتظرين دورنا في طابور الضحايا؟ أم ننهض لمواجهة آلة الحرب قبل أن تُسحق كرامة الأمم جميعاً؟ إن التاريخ، بصفحاته الملطخة بدماء المستعمرات، يصرخ بالجواب: لم يُنقذ الاستسلام شعباً قط، بل كان دائماً بوابةً إلى عبودية أعمق، ونهب أشد، وقهر أطول.

لن نخطئ القراءة، فهذه ليست لحظة عاطفية تُستدعى فيها الثورة لمجرد الثورة، بل هي معادلة صارمة بدمٍ وعرق.
وكلفة الاستسلام هي فقدان السيادة إلى الأبد، وتسليم مقدرات الأجيال القادمة لسطوة لا تفهم سوى لغة البطش. أما كلفة المقاومة، على الرغم من جراحها، فهي مؤقتة، لكنها تفتح نافذة للأمل وتعيد رسم موازين التاريخ.
انظروا إلى فيتنام الصغيرة التي مرّغت أنف أكبر آلة عسكرية عرفها العالم، وانظروا إلى كوبا التي صمدت ستة عقود تحت حصار خانق، وانظروا إلى الشعوب التي رفضت الانحناء فكتبت أسماءها بدمائها في سجل الخالدين.

المطلوب الآن ليس خطباً حماسية تُلقيها الجماهير ثم تنفضّ، بل تحالف عالمي عملي يضع الوحش في قفصه، وجبهة تبدأ من ساحات أمريكا اللاتينية التي تلقت الطعنة المباشرة، وتمتد عبر المحيطات لتشمل كل من يرفض أن يتحوّل العالم إلى سجن تديره قوة واحدة. تحالف يحرّك القضاء الدولي، ويوثّق الجرائم، ويفضح التناقض الأخلاقي المشين بين ما تدّعيه واشنطن وما تمارسه من بلطجة. تحالف يضرب في قلب النظام الاقتصادي الذي يغذّي هذه الحروب، عبر مقاطعة استراتيجية، وبناء أنظمة مالية بديلة، وتعاون الشعوب التواقة للحرية بما يفتح الطريق نحو استقلال حقيقي، بعيداً عن ابتزاز القوة الغاشمة.

نعلم أن الطريق وعِر، وسنواجه حصاراً وتهديداً وتشويهاً، لكن أليس هذا أكرم ألف مرة من أن نُختزل إلى دمى تتحرك بخيوط تُدار من واشنطن؟ أليس الكفاح من أجل الكرامة هو جوهر الإنسان على هذه الأرض؟ إنهم يريدوننا أن نُصدّق أن المقاومة مستحيلة كي لا نجرّبها أبداً، ويرهبوننا بعِظَم قوتهم ليخفوا حقيقة واحدة لا تُمحى: أن كل إمبراطورية عظيمة انهارت يوم قررت الشعوب أنها لم تعد تخاف، وأنها اختارت أن تقف منتصبة بدل أن تزحف إلى المقصلة.

لقد حان وقت الردّ الموحد، بخطوات ملموسة تبدأ من اليوم. كل سفينة تُقاطع، كل محكمة تتحرك، كل صوت يعلو في الأمم المتحدة، هو حجر يُضاف إلى جدار الصدّ الذي سيجبر هذا الثور الهائج على التراجع.
الغضب في هذه اللحظة وقود التاريخ حين تتعطل محركات المنطق والعدل. سنغضب لأننا أحياء، ولأننا نرفض أن يُختزل وجودنا إلى استراحة قصيرة قبل أن تعود آلة الحرب لتسحقنا من جديد.
العار ليس في أن تحاول وتنهزم، العار في أن ترى العدوان يصول ويجول وتختار أن تغمض عينيك وتتمنى أن يمرّ سريعاً. إنهم يختطفون الرؤساء اليوم، وغداً سيختطفون القارات. والوقت الوحيد المناسب لوقفهم هو الآن، قبل أن نفقد حتى القدرة على الغضب، وقبل أن يتحوّل العالم إلى مسرح مفتوح لسطوتهم.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية
- هموم إلى الأمام
- يتمنّعن وهنّ.. نافرات
- لا ملوك بعد اليوم: أمريكا تنتفض ضد النزعة الاستبدادية
- كيف يصنع الغرب الوحش ثم يعلن الحرب عليه؟
- سوريا بين الفقر والفوضى.. لماذا لا بد من حل سياسي عاجل؟
- لماذا لا ينتسب الشباب إلى الأحزاب؟


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام