أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟














المزيد.....

متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 15:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة يُذكر فيها القرار 2254، يتعامل كثيرون معه كما لو كان تعويذة سياسية تكفي وحدها لإنقاذ بلد ينهار. يُردَّد اسمه في المؤتمرات والبيانات، وتُعلَّق عليه الآمال، ثم يُترك وحيداً في الهواء، بلا أقدام تمشي به إلى الأرض. وبين الترداد والفعل، تضيع سوريا يوماً بعد يوم.

الواقع السوري اليوم لا ينتظر مزيداً من الخطابات، بل يصرخ في وجوهنا. المدن تتآكل، والناس يتعبون، والبلد يفقد ملامحه القديمة. في هذا المشهد، يتحول القرار 2254 من فرصة تاريخية إلى لافتة معلّقة على باب مغلق، نقرأها كل يوم ولا نملك الشجاعة لدفع الباب.

جوهر الأزمة يتجلّى في طريقة التعامل مع القرار داخل الخطاب السياسي. يُستعمل للتزيين، لمنح شرعية لفظية للمواقف، وللظهور بمظهر “الملتزم بالحل”. وعند لحظة الامتحان الحقيقي، عند السؤال عن أدوات التنفيذ، يسود الصمت أو تبدأ المراوغة. كيف ينتقل القرار من الورق إلى الواقع؟ من يملك القوة السياسية والشعبية التي تفرضه في بلد تمزّقه النفوذ والتدخلات؟

الإجماع على النص واسع، لكن الجرأة على شروط تطبيقه نادرة. القرار من دون فاعل وطني منظم يتحول إلى أمنية، ومن دون إرادة سورية مستقلة يصبح ورقة تُتلى في القاعات ثم تُنسى في الشوارع. هكذا يتكرّس التناقض القاتل بين خطاب جميل وعجز فاضح.

المشهد السوري اعتاد إدارة الأزمة أكثر من مواجهتها. انتشرت ثقافة الانتظار، وتعزّز الاتكال على الخارج، وتراكمت الأعذار المرتبطة بـ“التوازنات الدولية”. في هذا المناخ، تراجعت المبادرة الوطنية، وغاب الفعل المنظم، وتحوّلت السياسة إلى خطاب يشرح العجز بدل أن يهزّه.

والحقيقة التي تفرض نفسها اليوم بوجعها الكامل هي هذه: سوريا التي نعرفها تتغيّر أمام أعيننا. استمرار التعامل مع القرار 2254 كشعار منزوع الفاعلية يقود إلى واقع تتآكل فيه الدولة، ويتبعثر فيه المجتمع، وتُدار فيه الأزمات من غرف بعيدة عن الناس وآلامهم. ومع كل يوم يمرّ، تتراجع قدرة السوريين على التأثير في مصيرهم.

تحويل القرار إلى مسار يبدأ ببناء فاعل وطني يمتلك استقلال قراره، ويحدد أهدافه، ويعرف أدواته. يبدأ بجبهة وطنية عريضة، بتوحيد الخطاب السياسي، وإنهاء التشتت، وصياغة برنامج وطني يقوم على الفعل المنظم لا على الخطب، وعلى الضغط المتدرج لا على الانتظار. فالأوطان لا تُنقَذ بالبيانات، بل بالفعل المتراكم.

التشبث اللفظي بالقرار من دون امتلاك أدوات تنفيذه يقود إلى إدارة باردة للانهيار. الزمن في هذه المرحلة يعمل ضد سوريا. كل يوم صمت إضافي يعني جرحاً جديداً في جسد البلد، وكل تأجيل سياسي يُسجَّل كخسارة في رصيد الناس والذاكرة والمستقبل.

المرحلة الراهنة تحتاج انتقالاً جذرياً من ثقافة الانتظار إلى ثقافة المبادرة، ومن التعويل على الخارج إلى امتلاك شروط التأثير الذاتي. المعادلات الدولية لا تُراعي من لا يفرض حضوره فيها، والحقوق السياسية تحتاج إرادة تنظيمها وحمايتها والدفاع عنها.

اليوم يتركز السؤال في نقطة واحدة حاسمة: هل يمتلك السوريون الشجاعة لتحمّل كلفة تحويل القرار 2254 إلى مسار فعلي؟ فإما أن تبدأ معركة إنقاذ الوطن الآن، بكل ما تتطلبه من وعي وتنظيم ومواجهة وتضحية، أو يستمر دفع ثمن بقائه شعاراً، بثمن أفدح: بلد يتآكل، مجتمع يُستنزف، وسوريا تبتعد أكثر فأكثر عن صورتها التي نعرفها ونحبها.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية
- هموم إلى الأمام
- يتمنّعن وهنّ.. نافرات
- لا ملوك بعد اليوم: أمريكا تنتفض ضد النزعة الاستبدادية


المزيد.....




- اندلاع حريق كبير في إحدى أرقى مناطق سيول.. وإجلاء العشرات
- مراسل CNN يستنشق الغاز المسيل للدموع خلال تغطيته مظاهرة بمين ...
- اليمن: استقالة بن بريك من رئاسة الوزراء وتكليف محسن الزنداني ...
- بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.. مصر تعيد رسم حضورها العسكري ...
- من الإطاحة بمصدق إلى مظاهرات تطالب بإسقاط نظام خامنئي، كيف و ...
- -مَن يخلُف أردوغان في حُكم تركيا؟- مقال في الإيكونوميست
- تحالف عسكري بين السعودية ومصر والصومال .. من المستهدف؟
- المغرب: لماذا تخلى أخنوش عن الترشح لولاية حكومية ثانية؟
- القضاء الفرنسي يحكم على الإيرانية مهدية إسفندياري بالسجن أرب ...
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. الرياض تسعى لتحالف عسكر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟