أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية














المزيد.....

مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار مرسوم العفو العام الذي أصدره رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي، وانصرف الاهتمام إلى مسألة الصلاحية الدستورية، أي إلى تحديد الطرف المخوَّل قانوناً بإقرار عفو عام، بوصفها النقطة التي يتوقف عليها توصيف المرسوم وآثاره.
وفق ما هو مُعلن في إطار المرحلة الانتقالية، فإن صلاحيات الرئيس الانتقالي محددة بنصوص الإعلان الدستوري.
وهذه الصلاحيات تتضمن حق العفو الخاص (المادة 40 منه)، أي إسقاط العقوبة عن شخص محدد بعد صدور حكم قضائي بحقه، أو تخفيفها.
أما العفو العام، فهو أمر مختلف جذرياً من الناحية القانونية؛ إذ لا يقتصر على إسقاط العقوبة، بل يزيل الصفة الجرمية عن الفعل ذاته، ويمحو آثاره القانونية، ويشمل فئات واسعة غير محصورة بأسماء محددة.

وهنا تكمن الإشكالية:
يُعدّ العفو العام من اختصاص السلطة التشريعية، كونه يمسّ النظام العام وحقوق المجتمع والضحايا، ويُعيد صياغة المسؤولية القانونية على نطاق واسع. وهو بطبيعته عملٌ تشريعي ذو أثر شامل يمتد إلى البنية القانونية برمّتها، ويترتب عليه تعديل في توصيف الأفعال وآثارها. لذلك استقرّ العمل الدستوري في أغلب الأنظمة على صدوره بقانون عن البرلمان، أو عن هيئة تأسيسية مخوّلة بممارسة سلطة التشريع.
في الحالة السورية الراهنة، لم يتم تشكيل مجلس شعب منتخب أو أي جسم تشريعي مكتمل الصلاحيات حتى الآن. وهذا الفراغ التشريعي لا يمنح السلطة التنفيذية تلقائياً حق الحلول محل السلطة التشريعية في القضايا الجوهرية، خاصة تلك التي تمسّ العدالة الانتقالية وحقوق المتضررين. فالأصل في السلطات الانتقالية أن تلتزم حرفياً بنصوص الإعلان الدستوري، لا أن تتوسع في تفسيرها أو تتجاوزها بذريعة الضرورة.

إن أي عفو عام يصدر عن الرئيس الانتقالي دون نصّ صريح يمنحه هذه الصلاحية يُعدّ - من الناحية القانونية البحتة - قراراً يفتقر إلى السند الدستوري.
وإذا كان الهدف سياسياً، هو تهدئة الأوضاع أو فتح صفحة جديدة، فإن الطريق القانوني لذلك يمرّ عبر أحد خيارين لا ثالث لهما:

1- تعديل الإعلان الدستوري بما يمنح الرئيس أو جهة محددة صلاحية إصدار عفو عام.
2- تشكيل جسم تشريعي مؤقت أو هيئة وطنية توافقية تتولى إصدار قانون عفو عام وفق آليات معلنة.

فالعفو العام ليس مجرد أداة سياسية، بل هو قرار يمسّ العدالة وحقوق الضحايا، وقد يترتب عليه إسقاط دعاوى عامة وتعويضات وحقوق شخصية. ومن هنا لا يجوز أن يُمنح بقرار فردي من السلطة التنفيذية، لأن في ذلك مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات، وهو أحد أعمدة أي نظام دستوري، حتى في المراحل الانتقالية.

المسألة إذاً، تتعلق بمدى الالتزام بالأصول الدستورية التي تضبط حدود السلطة وصلاحياتها. فالشرعية في المراحل الانتقالية هشة بطبيعتها، وأي توسّع في الصلاحيات خارج النص يفتح باباً خطيراً لتكريس سوابق قد تُستخدم لاحقاً لتبرير تجاوزات أخرى.

إن بناء دولة قانون يبدأ من احترام حدود السلطة، لا من حسن نية استخدامها. والمرحلة الانتقالية - مهما كانت ضروراتها - لا تبرر القفز فوق النصوص، بل تستوجب الالتزام بها بدقة مضاعفة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل يُراد للعفو أن يكون خطوة نحو العدالة والاستقرار؟ أم أن تجاوز الأساس الدستوري سيحوّله إلى مادة نزاع جديدة تضيف ارتباكاً إلى مشهد سياسي مأزوم أصلاً؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟


المزيد.....




- سمكة -تبتسم- بين فكي مفترس ومصورها يكشف ما إذا نجت من قبضة ا ...
- ترامب يدّعي أن أوباما كشف معلومات سرية عن الكائنات الفضائية ...
- محلل لـCNN: إيران لا تبدي أي استعداد لإبرام اتفاق جاد.. وهذا ...
- صور أقمار اصطناعية تكشف استعدادات إيران… كيف تُمهّد طهران لا ...
- اجتماع مجلس السلام: ترامب يعلن جمع مليارات الدولارات لغزة وع ...
- ترامب يعيب على أوباما كشفه -معلومات سرية- على وجود كائنات فض ...
- كيف تكتشف اختراق واتساب وتستعيد حسابك ومحادثاتك؟
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر: إسرائيل تستعد لسيناري ...
- صورة ترامب على مقر وزارة العدل.. -رسالة نفوذ- جديدة
- إعمار غزة.. حضور الأموال والقوات ومطالب بـ-ردع إسرائيل-


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية