أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - الصعود إلى الهاوية














المزيد.....

الصعود إلى الهاوية


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 12:46
المحور: كتابات ساخرة
    


من المعروف أن "المرحلة الانتقالية" هي الفترة الفاصلة بين سقوط النظام القائم وبناء نظام سياسي جديد، وهي مرحلة مؤقتة تُدار خلالها البلاد بترتيبات دستورية وحكومية، تضمن الوصول إلى دولة مستقرة قائمة على الشرعية الشعبية، وتتجاوز أخطاء المرحلة السابقة، وتفتح الطريق أمام وضعٍ أفضل للناس.

أما في سوريا، فقد جرى إفراغ هذا المفهوم عملياً لا لغوياً، في محاولة بائسة لم تُقنِع أحداً ولم تُخفِ واقع الخراب.
إن ما يجري ليس انتقالاً سياسياً، بل استمرار للاستبداد في صيغة أخرى، أكثر تنظيماً ومسنوداً بغطاء ديني يمنحه طابعاً زائفاً من الشرعية الإلهية.

المرحلة الانتقالية، كما تفهمها سلطة الأمر الواقع، ليست سوى انتقالٍ من استبدادٍ سياسيٍّ فجّ، إلى استبدادٍ مركّب… سياسيٍّ يتدثّر بعباءة دينية.

هي انتقالٌ من خنقٍ بطيء للقطاع العام وخصخصته بالتدريج، إلى بيعه المستعجل في زمن قياسي.

وهي أيضاً انتقالٌ عبقري من تصحّر الحياة السياسية… إلى اقتلاع ما تبقّى من جذورها عبر حلّ الأحزاب. فبدلاً من مشهدٍ باهتٍ لأحزابٍ مروّضة، أصبحنا أمام فراغٍ نقيّ… لا يزعجه صوت، ولا يشوّشه رأي!

أما الموظفون، أولئك الذين كانوا يتقاضون رواتب بالكاد تكفي لشراء الخبز، فقد حُلّت مشكلتهم جذرياً: لم يعودوا موظفين أصلاً! يا لها من عبقرية في إدارة الأزمات… حين تعجز عن رفع الراتب، ألغِ صاحب الراتب!

ومن جيشٍ وطني جامع لكل المكوّنات، إلى جيشٍ بلون واحد.
ومن فسادٍ مخيف إلى فسادٍ أدهى وأمرّ.
ومن خطابٍ طائفي مستتر إلى الجهر به بوقاحة غير معهودة.
ومن إفقار 80% من الشعب إلى أكثر من 90%.

ومن رجال دين يسبّحون بحمد الحاكم، إلى شيوخٍ متغلغلين في مفاصل الدولة كافة، يبتّون في القضايا الصغيرة والكبيرة، ويصبحون المرجع الذي لا يُجارى.

ولأن تقييد الحريات السياسية لم يكن كافياً، فقد تقرر توسيع التجربة لتشمل الحريات الشخصية أيضاً: اللباس، والمشروبات، والاختلاط، والمكياج… في انتهاكات لم تعرفها سوريا منذ تأسيسها.

وفي السياسة الخارجية، حدث التحوّل الأكثر إثارة: من شعارات "المقاومة" التي كانت تُرفع ولو للاستهلاك، إلى لهاثٍ مكشوف نحو اتفاقٍ علني مع "إسرائيل"، حتى لو كان الثمن ما تبقّى من كرامةٍ وطنية وسيادةٍ مُتهالكة. فجأةً، صار التفريط "واقعية سياسية"، وصار الصمت "حكمة"!

أما القضية الفلسطينية، التي كانت تُستثمر سابقاً بخطاباتٍ حماسية، فقد انتقلت إلى مرحلة "الضبط والتنظيم"… أي تقييد أنشطة الفصائل، حتى لا تُحرج أحداً أو تُذكّر بما لم يعد مرغوباً في تذكّره.

وعلى الصعيد الدستوري، انتقلنا من دستورٍ فيه ألف علّة.. إلى إعلانٍ دستوريٍّ لا يُقارن إلا بأسوأ ما عرفته البلاد.

وبالطبع، لم يعد هناك داعٍ لتلك المسرحية الهزلية المسماة "انتخابات". فقد تم اختصار الطريق: لا انتخابات… لا سخرية. هكذا تُحلّ الإشكالات من جذورها!

أما الشارع السوري، ذلك البطل التاريخي للثورات والاحتجاجات، فقد تراجع صوته من هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى همسٍ خافت: "خليها بالقلب تجرح ولا على اللسان تفضح". لقد دفع ثمناً باهظاً لمطالبته بحقوقه، وما زال مثقلاً بمشاعر الخوف التي كبّلته.

والأكثر إثارةً للدهشة، ذلك الصمت الثقيل الذي يخيّم على ما تبقّى من الأحزاب؛ أحزاب يُفترض أن تكون طليعية، تحرّض الشعب وتلهمه وتقوده إلى التعبير عن رأيه عبر مظاهرة أو اعتصام، فإذا بها تنكفئ إلى بياناتٍ باهتة وخجولة… هذا إن تجرّأت على إصدارها أصلاً.

هنا، لا يعود سؤال: "إلى أين نحن ذاهبون؟" مهمّاً، بقدر ما يفرض نفسه سؤالٌ أكثر مرارة:
من يوقف هذا الانحدار… إن كان الجميع قد قرروا التفرّج؟

قيل قديماً: "يا فرعون، من فرعنك؟"
فأجاب: "لم أجد من يردعني".
واليوم، لا يبدو أن الجواب قد تغيّر كثيراً… سوى أن الفرعنة أصبحت أكثر حداثة، وأكثر تنظيماً، وربما… أكثر قبولاً.

فهل يكسر الاعتصام المزمع تنفيذه يوم الجمعة القادم في دمشق بعنوان «اعتصام الكرامة» هذا الجواب؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام


المزيد.....




- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - الصعود إلى الهاوية