أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - الحرب التي قد تغيّر شكل العالم














المزيد.....

الحرب التي قد تغيّر شكل العالم


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتقاطع الطموحات العالمية في قلب الشرق الأوسط، لتكتب فصول صراع يغيّر موازين القوة وتعيد رسم الخرائط الاستراتيجية للعالم. فالمشروع الذي تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاهه، يتحرك ضمن رؤية استراتيجية واسعة تتجاوز المواجهة العسكرية مع إيران، ويرتبط بمحاولة إعادة ترتيب موازين القوة في الإقليم بما يضمن مصالحهما الاستراتيجية لعقود طويلة. وعلى هذا الصعيد، توظف واشنطن قدراتها العسكرية والاقتصادية الهائلة، فيما تؤدي إسرائيل دور الشريك الإقليمي الأكثر التصاقاً بهذه الرؤية، ساعية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتضييق المجال أمام أي قوة إقليمية قد تتحول مستقبلاً إلى عنصر توازن أو تحدٍّ للنفوذ الغربي.

غير أن جوهر الصراع يتجاوز حدود الشرق الأوسط، ليعكس تحولات أعمق في بنية النظام الدولي. الولايات المتحدة، التي تصدّرت قيادة العالم منذ نهاية الحرب الباردة، تجد نفسها اليوم أمام مشهد دولي يتجه تدريجياً نحو تعدد مراكز القوة، مع صعود الصين اقتصادياً واستعادة روسيا حضورها الجيوسياسي.
في هذا الإطار، تكتسب السيطرة على الشرق الأوسط أهمية استثنائية، نظراً لما تمثله المنطقة من موقع استراتيجي وثروات طاقة وممرات تجارية حيوية. لذلك تسعى واشنطن إلى تثبيت توازنات إقليمية تضمن استمرار نفوذها وتحدّ من فرص تشكّل قوى قادرة على تعديل ميزان القوة العالمي.

إيران تحتل موقعاً محورياً في معادلة الصراع الدائر في المنطقة. فهي الدولة التي رسّخت خلال العقود الماضية، حضوراً سياسياً وعسكرياً، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ونجحت في بناء نفوذ يتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة. بالإضافة إلى ذلك، طورت قدرات صاروخية متقدمة، وبرنامج نووي يثير جدلاً واسعاً في الساحة الدولية. ولهذا يُنظر إلى طهران في الحسابات الاستراتيجية الغربية، بوصفها أحد أبرز العوامل المؤثرة في موازين القوة الإقليمية، الأمر الذي يجعل احتواء نفوذها هدفاً دائماً في السياسات الأمريكية وحلفائها.

في المقابل، تتابع روسيا والصين مسار الأحداث بدقة، مدركتين أن أي تحول عميق في الشرق الأوسط يترك أثره المباشر على مصالحهما الاستراتيجية، سواء في أسواق الطاقة، أو طرق التجارة، أو التوازنات العسكرية العالمية.
ومع استنزاف إيران وأذرعها الإقليمية، سيصبح الدور الروسي والصيني محط أنظار القطب الأمريكي، إذ تمثّل أي تحركاتهما اختباراً لقدراتهما الاستراتيجية، ويبرز دورهما في محاولة بلورة نظام عالمي متعدد الأقطاب.
الشرق الأوسط بذلك يظل ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى بقدر ما تتقاطع فيها أزماتها.

ضمن هذه المعادلة، تتخذ أشكال الدعم الذي قد تتلقاه إيران من القوى الكبرى أبعاداً متعددة تشمل التعاون الاقتصادي، وتسهيل الالتفاف على العقوبات، والتنسيق السياسي في المحافل الدولية، وأحياناً دعم عسكري محدود وغير معلن.
وتتمثل أهمية هذا الدعم في أنه جزء من معادلة استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى الدولي، ومنع تفرد أي طرف بالهيمنة المطلقة، بما يسمح للقوى الدولية بالتأثير في مجريات الصراع الإقليمي دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مباشرة.

في المحصلة، يظل الشرق الأوسط ساحة اختبار للتحولات الكبرى. والمشروع الأمريكي الإسرائيلي يعيد رسم موازين القوة، فيما تحرص القوى الكبرى الأخرى على حماية مصالحها وإدارة نفوذها بعناية.
إيران، بوصفها عقدة مركزية، تتحرك في قلب هذه المعادلة، وتحدد أي تحرك فيها مستقبل الصراع الإقليمي. والخرائط الجديدة تُرسم عبر توازن دقيق بين الحسم والمناورة، تاركة تساؤلاً مفتوحاً: هل سيُستقر نظام عالمي متوازن، أم سيولد نظام متعدد الأقطاب يعيد توزيع القوة والموارد بالكامل؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة
- بقعةٌ عند القلب
- مرتزقة أنقرة تحت مجهر العقوبات البريطانية
- وترٌ مختومٌ بالشمع الأحمر
- حين يختفي -قيصر- وتبقى الألغام الداخلية
- أزمة اقتصادية خانقة.. والحل: خنق الموسيقى أيضاً
- هل سيحتفي السوريون ابتهاجاً بذكرى -التحرير-؟
- سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟


المزيد.....




- طاقم CNN في طهران يشهد عدة موجات من الغارات الجوية العنيفة
- -مجتبى خامنئي يعيد النظام الملكي إلى إيران- - مقال في وول ست ...
- بعيد ميلاده التسعين.. بلاتر في رد على تهم الفساد: لست نادما ...
- دعم استخباراتي ـ أسرار البيانات التي زودت بها روسيا إيران
- أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات كرة قدم إيرانيات
- مراسل فرانس24 في طهران: هناك تراجع كبير في وتيرة الهجمات الإ ...
- نتنياهو يحذر من أن الحرب على إيران -لم تنته بعد- وطهران تقول ...
- العراق: قتلى في ضربات طالت مقرات للحشد الشعبي واستهداف القنص ...
- هل هناك موقف أوروبي موحد عن الحرب ضد إيران؟
- أطفال في قلب الحروب.. آثار نفسية تمتد إلى الجسد


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - الحرب التي قد تغيّر شكل العالم