ضيا اسكندر
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 14:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس خافياً أن روسيا والصين تنظران إلى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بوصفها أكثر من مجرد صراع إقليمي في الشرق الأوسط، فهي بالنسبة إليهما جزء من مواجهة أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الدولية، تستهدف في العمق تطويق القوى الصاعدة وفي مقدمتها موسكو وبكين نفسيهما. لهذا السبب، تتعامل العاصمتان مع هذه الحرب على أنها مواجهة غير مباشرة تمسّ مصالحهما الاستراتيجية، حتى من دون أن تكونا طرفاً مباشراً فيها.
من زاوية أخرى، يتضح سبب عدم استعجالهما لوقف الحرب سريعاً عند النظر إلى أثرها على الولايات المتحدة. فكلما طال أمد الصراع، ازدادت الأعباء المالية والعسكرية على واشنطن، وتراجعت قدرتها على التركيز في صراعات أخرى أكثر حساسية بالنسبة لها. روسيا ترى في انشغال أمريكا بحرب طويلة فرصة لتخفيف الضغط عنها في أوكرانيا، بينما تجد الصين متسعاً من الوقت لتقليل الضغوط الأمريكية عليها في شرق آسيا وحول تايوان. ومع استمرار الحرب، تتفاقم الحاجة إلى إنفاق ضخم، ويتعمق الاضطراب في الأسواق العالمية، بل وقد تثار تساؤلات لدى حلفاء واشنطن حول قدرتها على إدارة عدة أزمات في وقت واحد.
على المستوى الاقتصادي، يمكن للصراع أن يهيئ ظروفاً تصبّ في مصلحة موسكو وبكين. التوتر في الشرق الأوسط عادة ما يرفع أسعار النفط والغاز، الأمر الذي يدرّ عائدات إضافية على روسيا تساعدها في التكيف مع العقوبات الغربية.
في الوقت نفسه، تستغل الصين انشغال الولايات المتحدة بأزمات جديدة، لتعزز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في مناطق مختلفة من العالم، وتسرع وتيرة مشاريعها الكبرى مثل "الحزام والطريق".
ثمة بعد آخر لا يقلّ أهمية، يتمثل في أن استمرار الحرب يؤدي إلى تسريع تحولات أعمق في النظام الدولي. فكلما بدت الولايات المتحدة غارقة في صراعات مكلفة وطويلة، ازداد ميل العديد من الدول إلى تنويع علاقاتها الدولية والحد من الاعتماد المطلق على واشنطن. وهكذا، يجد القطبان الصاعدان فرصتهما الذهبية لبسط المزيد من الثقل على المسرح الدولي.
لهذه الأسباب مجتمعة، لا تبدو موسكو وبكين في عجلة من أمرهما لإنهاء الحرب سريعاً. كل يوم يمر في هذا الصراع يعني مزيداً من الضغط على الولايات المتحدة، ومزيداً من الوقت لروسيا والصين لتعزيز مواقعهما في العالم. بناء على ذلك، قد تفضل العاصمتان استمرار الحرب لفترة أطول، ما دامت لا تتطور إلى مواجهة عالمية شاملة.
#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟