أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة














المزيد.....

ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ كانون الأول 2024، دخلت سوريا مرحلة يُعاد فيها تشكيل السلطة وفق قواعد مستحدثة. توسّع حضور رجال الدين في مواقع القرار داخل الوزارات والدوائر، وتولّى بعضهم مهام إدارية مباشرة رغم محدودية الخبرة والتأهيل، مع صلاحيات تشمل التعيين والترقية واتخاذ القرار، استناداً إلى معيار الانسجام الأيديولوجي.
نتيجة لذلك، بات الموظفون يعملون تحت إشراف مباشر لشخصيات شرعية، ما غيّر طبيعة العمل الإداري التقليدي. ففي السابق، كان المواطن يدخل إلى الدائرة الحكومية وهو يتهيّب الروتين والواسطة وربما الرشوة، أما اليوم فيواجه سؤالاً غير معتاد: "هل راجعت الشيخ؟"، سؤال قد يسبق أي إجراء، وقد يحسمه. هذا التحوّل يثير تساؤلات جدية حول طبيعة ما يُبنى في البلاد: هل نحن أمام دولة حقيقية، أم سلطة ترتدي عباءة الدين؟

لماذا الشيوخ؟

تفسّر هذه الظاهرة عبر أربعة دوافع متداخلة:
أولها الخلفية الأيديولوجية للحركة الحاكمة، التي تنظر إلى الحكم من زاوية "الشرعية الدينية"، مشددةً على أن كل قرار سياسي وإداري يجب أن يمر عبر إطار ديني لضمان الطابع الشرعي للسلطة.
ثانيها، كسب رضا الفصائل العسكرية المتطرفة التي ساندت الحركة، وضمان ولائها في إطار السلطة الجديدة، بما يعزّز استقرار الحكم داخلياً.
ثالثها، إحكام السيطرة، بحيث تصبح السلطة مركّزة ضمن شبكة ولاءات متينة من الشيوخ والعناصر المؤدلجة، تتجاوز الهياكل الإدارية التقليدية. كل قرار إداري أو قضائي أو أمني يصبح خاضعاً لآليات الولاء للهيئة، ويُقيّد استقلالية الموظفين المدنيين، ما يخلق سلطة هرمية مشدودة على جميع مفاصل الدولة.
رابعها، الحسابات الإقليمية، حيث يشكّل إبراز هذا الطابع الديني رسالة سياسية موجهة إلى بعض الدول ذات الخلفية الإسلامية، مثل تركيا وقطر والسعودية، في محاولة لكسب رضاها أو تبديد مخاوفها من نموذج حكم قد لا ينسجم مع تصوّراتها التقليدية في المنطقة.

أين يكمن الخطر؟

أول مظاهر الخطر يتمثّل في غياب الكفاءة الإدارية. فنقل إدارة مؤسسات معقّدة إلى شخصيات تفتقر إلى الخبرة التخصصية، يضعف الأداء ويعقّد مسارات اتخاذ القرار. وفي بلد يواجه أزمات خدمية واقتصادية حادّة، تصبح الكفاءة والخبرة مسألة وجودية.
أما على مستوى الحريات، فإن تمدد الرقابة ذات الطابع الديني بدأ ينعكس فعلياً على مجالات الحياة اليومية، فارضاً قيوداً على سلوكيات وعادات اعتادها الناس دون عوائق.
وقد بات المواطن السوري يشعر بالقلق من موجة قيود متصاعدة: تقييد اللباس في الشواطئ، منع المكياج في دوائر الدولة، حظر بيع المشروبات الروحية، منع بيع الملابس النسائية على أيدي الرجال، تقييد عمل الأطباء الذكور في بعض المجالات، وصولاً إلى منع الاختلاط في بعض الأماكن، وغيرها من القيود التي تتسلل تدريجياً إلى تفاصيل الحياة اليومية.

السلطة الهجينة بين الإدارة والدين

ظاهرة "الشيوخ" هي انعكاس لمحاولة الهيئة بناءَ دولة ذات طابع ديني-شرعي، تواجه بشكل متدرّج تحديات كبيرة في الكفاءة والشرعية الدولية، وفي التوازن بين الدين والإدارة المدنية.
في النهاية، لا أحد يعترض على حضور الدين في المجتمع، فالمجتمعات العربية محافظة والدين جزء من نسيجها.
لكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل الدين إلى بطاقة وظيفية، وحين يصبح الطريق إلى المنصب أقصر عبر المنبر منه عبر الجامعة.
في هذه الحالة، لن نكون أمام دولة حديثة، ولا حتى دولة دينية واضحة، بل أمام كائن هجين: نصفه مؤسسة، ونصفه خطبة، حيث تتشابك السلطة الإدارية مع الوعظ الديني، ويصبح المواطن رهيناً لهذا التداخل في حياته اليومية.

سوريا بين نموذجين

تحدد السنوات القادمة مصير سوريا الجديدة: هل ستتحول إلى نموذج "إدلب" الموسع، حيث حكم الشيوخ والولاء الأيديولوجي هما الأساس، أم ستنجح الضغوط الدولية والمطالب الشعبية في إسقاط الهيئة أو على الأقل دفعها نحو تبنّي نموذج أكثر مدنية وتعددية؟
وحدها الأيام كفيلة بالإجابة. لكن حتى ذلك الحين، تبقى سوريا مختبراً حياً لصراع بين السلطة الروحية والسلطة المدنية، بين العمامة وربطة العنق، بين المسجد والمؤسسة.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!


المزيد.....




- متى ستنخفض أسعار الوقود؟ وزير الطاقة الأمريكي يعلق لـCNN
- فيديو متداول بزعم -استهداف سفن أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز- ...
- آخر زفاف في تشيرنوبل: قصة حفل زواج في قلب كارثة نووية
- شح الطحين والوقود يدفع غزة نحو مجاعة وشيكة.. والقوارض تفاقم ...
- تقارير: إيران لم تحدد موقفها من الجولة المقبلة مع واشنطن
- سموتريتش يهاجم ميرتس.. لماذا تتكرر التوترات بين ألمانيا وإسر ...
- رفض عربي وإسلامي واسع لتعيين سفير إسرائيلي في -أرض الصومال- ...
- إعلام إسرائيلي: عبوات حزب الله بجنوب لبنان فخ مميت للجيش
- حريق يلتهم 1000 منزل بماليزيا ويشرد آلاف العائلات
- تنذر بكارثة أخرى بغزة.. إليكم ما يقوله الخبراء عن عصارة النف ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة