أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل














المزيد.....

حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 11:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل أوضاع اقتصادية منهكة، وحياة يومية ترزح تحت وطأة الحرب والفقر والجوع، جاء قرار رفع أسعار الكهرباء في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة أواخر تشرين الأول 2025 كحلقة جديدة في سلسلة الضغط على المواطنين، مثيراً موجة من الجدل والاستياء في الشارع.
وشملت الزيادة مختلف الشرائح، لتُسقط ما تبقّى من مفهوم «الخدمة العامة»، وتحوّله إلى عبء مالي مفتوح، مع دخول التعرفة الجديدة حيّز التنفيذ مطلع تشرين الثاني، دون أي مراعاة لواقع معيشي يزداد اختناقاً يوماً بعد يوم.
الأسعار التي كانت تُقدَّم سابقاً كدعم رمزي قفزت إلى مستويات مرهقة للحسابات المنزلية، إذ بلغت 600 ليرة للكيلوواط ضمن الشريحة الأولى، و1400 ليرة لما يتجاوزها، في أرقام تعيد رسم أولويات الإنفاق، وتدفع بالأسر إلى تقليص احتياجات أساسية من حياتها اليومية.
وبهذه التسعيرة، تتحول الكهرباء إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الدفع، في وقت تتزاحم فيه أزمات الغذاء والتدفئة على مائدةٍ لم يعد يتسع لما يكفي.

الفاتورة التي تبتلع الحياة

في بلد يعيش فيه أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، جاء قرار رفع أسعار الكهرباء ضمن سياق اقتصادي خانق، تزامن مع دخول فصل الشتاء وارتفاع إضافي في أسعار الخبز والمواد الأساسية، ما زاد من تراكم الأعباء المعيشية بوتيرة متسارعة لا تترك مجالاً للتخفيف.
ردود الفعل لم تتأخر، الغضب انتشر في الشارع وعلى منصات التواصل. واحتشد مواطنون أمام وزارة الطاقة في دمشق، يهتفون بمرارة لم تعد تخجل من قول الحقيقة: "ماني دافع الكهربا". حملت العبارة تعبيراً مكثفاً عن حالة رفض متصاعدة في الشارع، وفضحت حجم الضغط المتراكم الذي استقر كسيفٍ على الرقاب.
الفواتير الجديدة التي بدأت تصل إلى المنازل كانت كفيلة بتغيير نمط الحياة؛ إذ بلغت في كثير من الحالات نحو مليون ليرة، وربما أكثر… أي ما يعادل جزءاً كبيراً من راتب موظف بالكاد يكفيه لأسبوع. هذا الواقع دفع كثيراً من العائلات إلى إعادة النظر في أبسط أشكال الاستهلاك اليومي للطاقة، وصولاً إلى العيش في العتمة كحلّ قسري لا كخيار.

رواية السلطة وكلفة الواقع

في المقابل، قدّمت الحكومة هذا القرار بوصفه جزءاً من "إصلاح شامل" لقطاع الطاقة، متحدثة عن اقتصاد السوق وتقليص الدعم الذي "استنزف الموارد"، وعن ضرورة تأمين الوقود لضمان استمرار تشغيل المحطات وزيادة ساعات التغذية التي شهدت تحسناً نسبياً في بعض المناطق. إلا أن المفارقة القاسية تبقى واضحة: تحسّن جزئي في ساعات التغذية مقابل تضاعف كارثي في الأسعار.

لكن خلف هذه الصياغة التقنية الباردة يبرز جوهر أكثر قسوة، يتمثل في تحميل جزء كبير من تكلفة النظام الكهربائي مباشرة للمستهلك، وكأن المواطن يتحمّل وحده تبعات تدهور البنية الاقتصادية، في حين يُعدّ في الواقع الضحية الأولى لهذا الانهيار لا سببه.
ومع إعلان وزارة الطاقة في كانون الثاني 2026 تمسّكها بهذه الزيادات ورفضها التراجع عنها، اتضحت ملامح السياسة المتبعة بشكل أكبر في اتجاهها طويل الأمد، بغض النظر عن حجم الاعتراضات أو تصاعد الشكاوى والاستغاثات.
على الأرض، بدأت تداعيات أكثر حدّة بالظهور، فـسلطة الأمر الواقع تدرك تماماً، أن الأسعار الجديدة للكهرباء ستواجه صعوبة في الالتزام بتسديدها، من قبل شريحة واسعة من المواطنين، في ظل التراجع الكبير في القدرة المعيشية، ونتيجة ذلك بدأت شركات الكهرباء بسحب العدادات من منازل متأخرة عن تسديد الفواتير، ما دفع بعض السكان للجوء إلى حلول اضطرارية بديلة وغير نظامية لتأمين الكهرباء، وبالتالي توسّع ملفات القضايا أمام المحاكم، لتشمل أعداداً متزايدة من المواطنين العاجزين عن تسديد الفواتير.

إلى أين يُدفع هذا الغضب؟

ما يجري اليوم، يتجاوز مسألة تسعير خدمة عامة، ليقترب من إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة على أساس القدرة على الدفع. ومع كل فاتورة جديدة، يتسع الفارق بين الدخل والالتزام.
وحين تبلغ فاتورة الكهرباء هذا المستوى، يتراجع الصمت تدريجياً، ويتحوّل إلى حالة اجتماعية قابلة للاتساع مع استمرار الضغوط المعيشية.
إن استمرار هذا النهج في تحميل المواطنين كلفة الانهيار الاقتصادي سيقود حتماً إلى مزيد من الاحتقان، وإلى واقعٍ لا يمكن التنبؤ بتداعياته. فالجوع لا يُدار بالأرقام، والعتمة لا تُقنعها التبريرات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على الشارع وعلى صنّاع القرار معاً:
إلى متى يمكن للناس أن يدفعوا ثمن الضوء… وهم يُدفعون يومياً نحو الظلام؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل