ضيا اسكندر
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 15:59
المحور:
الادب والفن
هي: لا تعرف كيف تُغازل زوجها. تحاول تقليد الممثلات في الأفلام، فتستعير نبرة حالمة أو ابتسامة مصطنعة، ثم تفشل في اللحظة الأخيرة؛ لأن عفويتها تفضحها في كل مرة.
لا تدرك مشاعر الأمومة، لأنها محرومة من الإنجاب. لذلك تسعى دائماً إلى احتضان أطفال إخوتها، تطيل اللعب معهم حتى تتعب، ثم تعود إلى بيتها وهي تحمل فراغاً لا اسم له، وتنام وذراعها ملفوفة حول دميتها القماشية.
ليست بارعة في الطبخ. تتابع برامج الطهاة بشغف، ثم تُطفئ التلفاز حين تدرك أن ثمن الزعفران وحده يكفيها أسبوعاً. تكتفي بطبق متواضع، تُضيف إليه كل ما تملك من محبة، وترش فوقه القليل من البقدونس كي يبدو أقرب إلى الصور.
تحرص على حضور الفعاليات الثقافية لتوسّع مداركها، تتسلل إلى المقعد الخلفي. تبتسم بخجلٍ عذب لهذا المثقف وذاك. وحين سألها أحدهم مرة عن رأيها، قالت بصوت خافت: «أنا جاية أسمع بس».
حين تسمع أغنية حزينة، لا تبحث عن اسم كاتبها. تنشغل بالبكاء على شخص مجهول، تتخيله يتألم وحده أثناء كتابتها، ويترك صوته عالقاً في الهواء دون أن يلتفت إليه أحد.
إذا زارها ضيف، تعتذر كثيراً عن بساطة المائدة، رغم أنها وضعت أمامه آخر ما في بيتها.
لا تعرف كيف تكره أحداً تماماً. حتى الذين جرحوها، تسبق أسماءهم دائماً عبارة واحدة: «يمكن ما كان قصده».
تمضي في العالم بخفة من لا يريد أن يُزعج أحداً. تُرمّم قلوب الآخرين بصمت، بينما يتسرّب منها التعب دون أن يلاحظه أحد. وحين ينام الجميع، تبقى تحدّق في السقف طويلاً، تنتظر شيئاً لا يأتي: طفلاً يناديها «أمي»، أو شخصاً واحداً فقط يفهم لماذا تمنح الجميع دفئها وهي ترتجف في داخلها.
وحين انطفأت أشياؤها الجميلة واحداً تلو الآخر، لم يبقَ لها سوى دميتها القماشية. صارت تحتضنها كل ليلة، وتنام كأنها تعتذر للعالم عن كل ما لم تكنه.
#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟