أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب














المزيد.....

مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدول التي تحترم الحد الأدنى من الديمقراطية، تُجرى الانتخابات لكي يختار الشعب ممثليه. أما في النسخة السورية، فالمطلوب من الشعب أن يصفق لعملية تختار فيها السلطة نفسها بنفسها.
ما يجري التحضير له في محافظات الحسكة والمدن التابعة لها بالإضافة إلى كوباني – عين العرب (بعد أن جرت الانتخابات في باقي المحافظات باستثناء السويداء) لا يشبه الانتخابات إلا بالاسم. فالعملية قائمة على نزع جوهر الاقتراع وتحويله إلى سلسلة طويلة من التعيينات والاختيارات الفوقية المغلقة، بينما يبقى المواطن خارج اللعبة.

من الاقتراع إلى التعيين
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بقيام الرئيس الانتقالي بتعيين ثلث أعضاء المجلس، أي 70 عضواً من أصل 210، المشكلة الأعمق أن الثلثين الآخرين أيضاً لا يأتون من الشعب فعلياً، بل عبر هيئات ناخبة تُختار بدورها من لجان عليا خاضعة للبنية السلطوية. الشعب لا ينتخب أحداً، بل يُنتخب عليه.

سبعة آلاف شخص… لتمثيل ملايين السوريين
والأشد سخرية أن هذه "العملية الوطنية الكبرى" لا يشارك فيها عملياً سوى نحو سبعة آلاف شخص فقط، لتقرير شكل مجلس يفترض أنه يمثل ملايين السوريين!
أي ما يعادل ثلاثة أشخاص فقط من كل عشرة آلاف سوري.
ثم يأتي الاستثناء الأكبر: ملايين السوريين خارج البلاد، والنازحون داخلياً، وغالبية الشعب الموجودة داخل سوريا أصلاً خارج العملية من بدايتها إلى نهايتها.

هل يصلح نموذج لينين للحالة السورية؟
هنا يبرز السؤال الذي يطرحه بعض المعارضين: هل يمكن المشاركة في مثل هذه البرلمانات الرجعية لفضحها من الداخل، كما دعا لينين يوماً؟
نظرياً، تبدو الفكرة مغرية. فالمشاركة قد تمنح المعارض فرصة لاستخدام البرلمان كمنبر لكشف التناقضات وفضح السلطة أمام الرأي العام لتحريض الجماهير وكشف طبيعة النظام.
لكنّ إسقاط هذا النموذج على الحالة السورية يصطدم بواقع مختلف تماماً. ففي الأنظمة التي استند إليها هذا التكتيك، كان بإمكان معارضين حقيقيين الوصول إلى البرلمان وتشكيل كتل سياسية علنية. أما في النموذج السوري الحالي، فإن هندسة العملية الانتخابية نفسها تمنع وصول أي معارض فعلي منذ البداية. فالتصفية تحدث قبل الاقتراع، لا بعده، والمرشح المقبول هو عملياً ذاك الذي لا يشكل خطراً على البنية القائمة.
وفوق ذلك، فإنّ "الفضح من الداخل" يحتاج إلى منبر يُسمع. فما قيمة خطاب معارض إذا كان الإعلام محكوماً بسقف صارم لا يسمح بوصوله إلى الناس؟
لهذا ترى قوى معارضة عديدة أنّ المشاركة هنا لا تؤدي إلى فضح المسرحية، بل إلى منحها شرعية إضافية، وكأن السلطة تقول للعالم: "انظروا، حتى المعارضون شاركوا".

ما البديل إذن؟
النقد وحده لا يكفي. السوريون بحاجة إلى تصوّر بديل واضح، لا إلى مجرد رفض. هنا يمكن طرح نموذج يقوم على ثلاثة عناصر أساسية:
أولاً: دائرة انتخابية واحدة على كامل التراب السوري. هذا يحل مشكلة التمثيل المشوه الذي تنتجه الدوائر الصغيرة، حيث يسهل التحكم بالنتائج محلياً. في الدائرة الواحدة، كل صوت متساوٍ في تأثيره بغض النظر عن مكان الناخب، مما يجعل التزوير الجزئي أقل جدوى.
ثانياً: نظام نسبي صرف على أساس قوائم حزبية وبرامج واضحة. بدلاً من نظام الأغلبية الذي يكرس هيمنة طرف واحد، يتيح النظام النسبي تمثيل التنوع السياسي والمناطقي الطبيعي في سوريا، ويشجع على تشكل أحزاب برامجية لا على الولاءات الشخصية أو العشائرية.
ثالثاً: مشاركة حقيقية لملايين السوريين داخل البلاد وخارجها. فالشتات السوري يُعدّ جزءاً من نسيج البلاد دفع ثمناً باهظاً للحرب والنزوح. وحرمانه من التصويت يعني إقصاء شريحة واسعة من السوريين عن تقرير مستقبل بلادهم.
هذا التصور يفترض سلفاً هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات وسقفاً من الحريات الأساسية. وهنا يكمن التحدي: النظام القائم لن يقبل بنظام انتخابي عادل، لأنه سيهدد احتكار السلطة.
الديمقراطية كواجهة
لذلك، يبدو أن الرهان اليوم لم يعد على "منبر البرلمان" بقدر ما أصبح على الفضاء المفتوح خارج الجدران الرسمية. فالعالم الرقمي أتاح إمكانيات هائلة لكشف الفساد، وتوثيق الانتهاكات، وبناء وعي جماعي عابر للرقابة التقليدية.
كما أن بناء جبهات سياسية واسعة تضم مختلف التيارات الرافضة لتحويل الديمقراطية إلى ديكور، قد يكون أكثر جدوى من التنافس على مقاعد داخل مؤسسة صُممت مسبقاً كي لا تغيّر شيئاً.
وربما لهذا السبب تحديداً، تبدو المعركة اليوم أبعد من مجرد مقاعد برلمانية، وأقرب إلى صراع على معنى السياسة نفسها: من يحكم؟ ومن يقرر؟ ومن يملك حق تمثيل السوريين فعلاً؟
في النهاية، ليست المشكلة في وجود انتخابات، بل في وجود انتخابات بلا ناخبين حقيقيين، وبرلمان بلا تمثيل فعلي، وسياسة بلا شعب.
وحين يصبح المواطن مجرد متفرج على عملية تُدار باسمه دون أن يكون له أي تأثير فيها، فإن السؤال لم يعد: "من سيفوز؟"، وإنما: هل ما يجري يستحق اسم "الانتخابات" أصلاً؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق
- حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية


المزيد.....




- تدافعٌ يُسفر عن إصابة 19 شخصًا على الأقل في ولاية كارولاينا ...
- -بان آم-.. هل تعود أسطورة الطيران إلى السماء من جديد؟
- الخارجية الإيرانية: إبرام اتفاق مع واشنطن -ليس وشيكًا-.. وال ...
- رئيس وزراء باكستان يزور بكين.. والكشف عما ناقشه مع نظيره الص ...
- متسابقون يتسلّقون برج الكعك خلال مهرجان شهير في هونغ كونغ
- توتر سياسي في السنغال: بعد إقالة رئيس الوزراء.. رئيس البرلما ...
- سوريا.. ظاهرة تمزيق الكتب مع نهاية العام الدراسي تستفز ناشطي ...
- السعودية: انطلاق مناسك الحج وسط رسائل متضاربة حول مصير الحرب ...
- الصين ترسل 3 رواد فضاء في مهمة جديدة تمهيدا لبعثة مأهولة وبن ...
- طهران.. الاتفاق مع واشنطن ليس وشيكا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب