ضيا اسكندر
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 11:47
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
بسبب محدودية أعداد المحتجين في مدن وبلدات الشمال الشرقي في سوريا، تمادت سلطة الأمر الواقع في استهتارها بمعاناة الناس ومطالبهم المعيشية. ولم تكتفِ بتجاهل تلك المطالب، بل واجهتها بمزيد من التعنت والاستفزاز، فرفعت أسعار المحروقات بنسبة 12%، في رسالة واضحة مفادها أن صرخات المواطنين لا تعنيها وأن معاناتهم لا تستحق حتى الإصغاء.
وهذا يعني أن الاحتجاجات المحدودة، مهما كانت محقة، لن تغيّر شيئاً ما لم تتحول إلى حراك شعبي واسع يشمل جميع المحافظات والمدن والبلدات، ويتواصل بصورة منتظمة. فسلطة الأمر الواقع لا تخشى تجمعات متفرقة يمكن تجاهلها أو احتواؤها، بل تستغلها لتزعم أنها تسمح بالتظاهر وحرية التعبير، فيما تواصل سياساتها دون أي اكتراث. أما حين يتحول الاحتجاج إلى فعل شعبي شامل ومستدام، فلن تعود قادرة على تجاهله أو الالتفاف عليه أو توظيفه لمصلحتها، لأن كلفة تجاهل مطالب الشعب ستكون عندها أعلى من كلفة الاستجابة لها.
إن الأزمات المقبلة ستكون أشد قسوة وأكثر إيلاماً إذا استمر هذا الصمت وهذا الخضوع. والحقوق لا تُنتزع بالاستسلام، والسلطات لا تتراجع أمام الاحتجاجات الرمزية أو الأصوات المتفرقة.
وأحمّل المسؤولية بالدرجة الأولى، للأحزاب والقوى التي تدّعي تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه، بينما تكتفي بالصمت والتفرج على التدهور المعيشي المتسارع. فمن يرفع شعارات الثورة لا يحق له أن يكتفي بالمشاهدة، فيما يُترك الناس لمواجهة أزماتهم وحدهم.
#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟