أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ضيا اسكندر - ليس كل رفيق صديقاً














المزيد.....

ليس كل رفيق صديقاً


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:16
المحور: قضايا ثقافية
    


كثيراً ما يُستخدم مفهوما "الصديق" و"الرفيق" بوصفهما شيئاً واحداً، بينما يفصل بينهما اختلاف جوهري في طبيعة العلاقة ومنشأها. فالرفيق يرتبط في الغالب بطريق أو عمل أو انتماء أو قضية مشتركة، حيث يلتقي الناس أولاً في المسار قبل أن تتشكل بينهم روابط أعمق. أما الصديق فتقوم العلاقة معه أساساً على القرب الإنساني والثقة المتبادلة، حتى وإن كان اللقاء الأول قد تم في طريق أو عمل مشترك.

الرفقة، في معناها العام، قد تنشأ من ظروف الحياة اليومية: زميل دراسة تجالسه سنوات دون أن تعرف عنه الكثير خارج الإطار الدراسي، أو رفيق سفر تتقاطع معه في لحظة عابرة ثم يفصل بينكما اتجاهان مختلفان. في مثل هذه الحالات، تتشكل الرفقة بفعل الظروف المشتركة وتلاقي المسارات، لذلك يظل ارتباطها بالسياق أقوى من ارتباطها بالأشخاص أنفسهم.
ومع ذلك، لا ينبغي النظر إلى الرفقة بوصفها علاقة سطحية بالضرورة؛ فكثير من الصداقات العميقة بدأت من مقاعد الدراسة أو ميادين العمل أو ساحات النضال المشترك. وما يمنح الرفقة عمق الصداقة هو انتقالها من مشاركة الظروف إلى معرفة الإنسان والاهتمام به لذاته.
وفي السياقات الحزبية والسياسية تتخذ كلمة "رفيق" بعداً تنظيمياً، إذ تعبّر عن انتماء مشترك إلى فكرة أو مشروع أو إطار أيديولوجي. هذا الانتماء يوحّد الاتجاه العام ويصنع نوعاً من العمل المشترك، لكنه لا يضمن تشابهاً في الطباع أو انسجاماً في النفوس، ولا يخلق بالضرورة رابطاً إنسانياً متيناً بين جميع المنتمين إليه.

وهذا النمط من الرفقة، القائم على الانتماء أكثر من الألفة، كثيراً ما كشف التاريخ هشاشته في لحظات الاختبار الحاد. داخل الحزب الاشتراكي اليمني، كان عبد الفتاح إسماعيل وعلي ناصر محمد رفيقين في التنظيم، يجمعهما حزب واحد وخطاب واحد، لكن الخلاف بينهما بلغ ذروته عام 1986 وانتهى إلى صدام دموي حاد. والمفارقة أن الانقسام وقع بين من جمعهم إطار واحد، وهو ما يؤكد أن وحدة التنظيم وحدها لا تصنع وحدة الشعور.
وفي المقابل، يقدم التاريخ أمثلة أخرى لرفاق تجاوزت علاقتهم حدود التنظيم والمصلحة المشتركة، فتحولت إلى صداقات طويلة الأمد صمدت أمام الخلافات والظروف المتغيرة. وهذا يوضح أن الانتماء المشترك يمثل نقطة انطلاق للعلاقة، بينما تتشكل متانتها أو هشاشتها مع الزمن تبعاً لطبيعة الأشخاص أنفسهم.
الصداقة، من جهتها، علاقة تنشأ من القرب الإنساني المباشر، ومن شعور غير مشروط بالثقة والقبول. الصديق هو من تشعر بوجوده حتى في الغياب، ومن تفهمك معه الإشارة قبل العبارة، ومن لا تحتاج إلى تبرير حضورك أو شرح ضعفك. إنها علاقة لا تُفرض ولا تُصنع بقرار، بل تتكوّن تدريجياً وتثبت عبر المواقف.
ولعل ما يميز الصداقة قدرتها على الاستمرار حتى عندما تتباعد الطرق وتتغير الظروف. فالعمل قد ينتهي، والسفر قد ينقضي، والانتماءات قد تتبدل، بينما تبقى الصداقة ممتدة بما تختزنه من معرفة متبادلة وقبول إنساني يتجاوز المصالح العابرة.
ولهذا يكمن الفرق بين الصداقة والرفقة في منشأ كل منهما ووظيفته. فالرفقة تنبثق من طريق يجمع الناس، بينما تنشأ الصداقة من قرب إنساني يمنح الطريق معناه. ومن هذا الاختلاف تتشكل طبيعة كل علاقة ومسارها.
الخلاصة أن الطرق قد تجمع الناس، لكنها لا تضمن استمرارهم معاً، بينما بعض العلاقات لا تبدأ من طريق، لكنها تصبح – مع الزمن - طريقاً بحد ذاتها. وما يبقى في النهاية ليس المسار الذي سلكناه، بل من اختار أن يسير معنا حين كان يستطيع ألا يفعل.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً
- آخر أمرٍ عسكري
- فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟
- التقمّص بين الإيمان والعلم: هل نعيش أكثر من حياة؟
- عفويّةٌ لا تتقن التمثيل
- مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب
- الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق
- حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن


المزيد.....




- -جريمة بدافع الكراهية-.. شاهد إحراق مجسم لمسجد في أيرلندا ال ...
- قصة مصمّمة تخلّت عن -شانيل- و-لويس فويتون- لإنقاذ الحِرف الم ...
- السلطات السورية: الخلية الإرهابية الموقوفة مسؤولة عن تفجير م ...
- بعد ضبطه... مشتبه بسرقة يعود إلى حريته بسبب رفض المخفر استلا ...
- توسك: الحقيقة تقتضي تخليد أسماء ضحايا مذبحة فولين في وارسو
- إيطاليا تودع بيبينو دي كابري عن عمر ناهز 86 عاما
- مقتل 12 شخصا في حرائق غابات في إسبانيا
- الجزائر تعيد فتح مجالها الجوي أمام طيران مالي وعودة سفيرها إ ...
- الصين: إجلاء أكثر من 900 ألف شخص بسبب الإعصار بافي
- تايم وإيكونوميست تختبران آلية جديدة للمواقع يفهمها الذكاء ال ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ضيا اسكندر - ليس كل رفيق صديقاً