ضيا اسكندر
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 16:16
المحور:
الادب والفن
خارج مدار الطاحونة
كذبوا علينا كثيراً حين رتبوا لنا العالم في حكاية، وقالوا إن كلَّ الدروبِ تؤدي إلى الطاحون.
سلكتُ تلك السُّبلَ بقلبٍ يملؤه اليقين، فما حصدتُ إلا الخيبة.
الدربُ الأولُ طحنَ زهرةَ العمر بوعودٍ واهية،
والثاني غدرَ بي في عتمةِ المنعطفِ وتركني أنزفُ أحلامي،
والثالثُ تاهَ في ضبابِ حيرةٍ لا تنتهي.
وقفتُ في منتصفِ العراء، جسداً مثقلاً بالهزائم، وقد انطفأ السراجُ في يدي، وظننتُ أنني هلكتُ لأنني لم أصلْ إلى حيث يصلُ الآخرون.
لكن، في ذروةِ ذلك الانكسار، وفي عتمةِ الطريقِ المقطوع، بزغَ في روحي نورٌ مختلف.
نظرتُ إلى قيدي فاكتشفتُ أنه وهم، ونظرتُ إلى الطرقِ المتفرعةِ فلم أرَ فيها تيهاً؛ بل رأيتُها خياراتٍ لم يكتبها أحدٌ بالنيابةِ عني.
ما أضيقَ الحياةَ لو كانت نهاياتنا متشابهة!
غيابُ الطاحونِ لم يكن ضياعاً، بل كان إعلاناً ببدءِ حريتي.
أنا الآن لا أمشي لكي أصل، غايتي أن أكون.
لقد تحررتُ من حتميةِ المآل، وممتنٌّ لكلِّ دربٍ خذلني ليجبرني على ابتكارِ أجنحتي، ومحتفٍ بالدهشةِ التي خبأتها لي المنعطفاتُ البكر.
لم أعد أبحثُ عن قمحِ الطاحونةِ المملة، فقد صرتُ أنا الخبزَ، وأنا المسافرَ، وأنا الطريقَ.
#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟