أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - هل ينجح اليسار السوري في بناء «كتلة تاريخية» لسورية الجديدة؟














المزيد.....

هل ينجح اليسار السوري في بناء «كتلة تاريخية» لسورية الجديدة؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتحرك الأحزاب الشيوعية واليسارية في دمشق اليوم وسط تحولات كبرى تشهدها الجغرافيا السياسية السورية، بالتزامن مع إعادة رسم ملامح المشهد الجديد في ظل سلطة الأمر الواقع التي يقودها أحمد الشرع. وفي هذا السياق، عقد ممثلون عن حزب العمل الشيوعي، والحزب الشيوعي السوري الموحد، والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، والحزب اليساري الكردي، وحزب الإرادة الشعبية اجتماعهم الأول في 17 أيلول/سبتمبر 2026، ثم اجتماعهم الثاني في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وتعكس هذه الاجتماعات رغبة هذه القوى في تعزيز حضورها السياسي والمشاركة في رسم ملامح المرحلة المقبلة. ويبدو أن الهدف يتجه نحو بناء إطار جبهوي مرن، يتيح للقوى المدنية تنسيق مواقفها والمساهمة في النقاشات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية والقرارات المصيرية التي تواجه البلاد.

عتب رفاقي لـ«جماعة بكداش»: التاريخ يتطلب الشراكة

إن غياب الحزب الشيوعي السوري (جناح بكداش) عن طاولة التنسيق يترك غصة وعتباً رفاقياً حاراً. ففي هذه اللحظة السورية الفارقة، حيث تُعاد صياغة ملامح البلاد وسط متغيرات عميقة، لم يعد التمسك بالتصلب العقائدي أو الاحتماء بخصوصية التمايز التاريخي ترفاً يمكن أن يخدم القضية الوطنية.

إن الانكفاء ومقاطعة جهود العمل المشترك لا يحميان بالضرورة النقاء الفكري، وقد يؤديان إلى عزل تيار عريق عن مجرى الأحداث. فالتاريخ لا ينتظر طويلاً أولئك الذين يختارون البقاء على الرصيف بينما تُرسم ملامح سورية الجديدة.

مخاطر التشرذم والحاجة إلى رص الصفوف

تهدد حالة التشتت بين القوى المدنية والسياسية بإضعاف قدرتها على التأثير في مستقبل الدولة والمجتمع السوري، في وقت تواجه فيه فكرة «سورية المدنية الديمقراطية» وجودياً داهماً؛ فسلطة الأمر الواقع الحالية تسابق الزمن لإحكام قبضتها الحديدية على مؤسسات الدولة ومفاصل القرار، ساعية إلى حصر الصلاحيات السياسية والأمنية في مركز أحادي مستبد، وفرض رؤيتها العقائدية على مجتمع سوري شديد التنوع بطبعه وأفكاره.

وتدرك الأطراف المجتمعة أن الذوبان في «حزب واحد» ليس حلاً واقعياً، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن العمل منفردة في مواجهة سلطة الأمر الواقع، يضعف قدرتها على المواجهة السياسية، ويفتح الطريق أمام مزيد من الاستئثار وتهميش القوى والمكونات التي لا تنضوي تحت رؤيتها.

المطلوب، إذاً، ليس إلغاء التعدد أو صهر القوى المختلفة في إطار واحد، وإنما تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة، وبناء حد أدنى مشترك يتيح لهذه القوى الدفاع عن الدولة المدنية والديمقراطية، وعن حقوق المواطنين وحرياتهم، ومواجهة مشروع الهيمنة السياسية والمركزية المفرطة، ومنع إعادة إنتاج الديكتاتورية تحت أي مسمى أو راية.

نحو جبهة وطنية عريضة تتسع للجميع

إن الرهان الحقيقي لنجاح هذه المساعي يكمن في قدرة العائلة الشيوعية واليسارية على تحويل لقاءاتها إلى نواة صلبة وجاذبة تتسع لـ "كتلة تاريخية" عريضة تتجاوز الأطر الأيديولوجية الضيقة.

جبهة تفتح أبوابها أمام القوى والشخصيات الوطنية، والتكتلات الليبرالية، والتيارات المدنية، وجميع المؤمنين ببناء سورية ديمقراطية، علمانية، قوية، مزدهرة وعادلة؛ سورية تتسع لجميع أبنائها على قاعدة المواطنة المتساوية وسيادة القانون، لا سورية المُنقادة لإرادة أمير حرب أو فصيل مسلّح.

فإذا استطاعت هذه القوى أن تتجاوز خلافاتها التاريخية، وأن تنتقل من التنسيق الظرفي إلى بناء مشروع سياسي مشترك، فقد تكون قد خطت خطوة أولى نحو صياغة «كتلة تاريخية» سورية قادرة على مواجهة الاستئثار بالقرار، والدفاع عن التعددية، وفتح الطريق أمام دولة سورية جديدة تقوم على الشراكة لا الهيمنة الفئوية.

أما إذا بقيت أسيرة التشرذم والحسابات القديمة، فقد تفوّت فرصة نادرة للمشاركة في تشكيل مستقبل البلاد، في وقت يجري فيه رسم هذا المستقبل بعيداً عن قوى سياسية ومدنية واسعة لا تزال تبحث عن موقعها في سورية ما بعد الأسد.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُعد كالينينغراد منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو؟
- حين يصنع الحاكم الأزمة لينقذ شعبيته
- ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع الع ...
- حين يغادرون... ولا يغادرون
- خمس سنوات غياب... ماذا وجدت في اللاذقية؟
- ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ


المزيد.....




- السعودية تنشر صورا من موقع سقوط شظايا صاروخ معترض تسبب بإصاب ...
- رحلة فلاي دبي.. النائب العام الإماراتي يكشف السلاح المستخدم ...
- قبل وبعد تصريف السائل اللمفاوي: ماذا يحدث فعلاً للجسم؟
- شتاينماير يحذر: الديمقراطية الألمانية تواجه أخطر تهديد منذ ا ...
- كيف وصلت أجزاء من جدار برلين إلى مختلف أنحاء العالم؟
- شرق ألمانيا يدفع ثمن الوحدة.. فجوة الثروة والنفوذ لا تزال قا ...
- ُشبِّه بـ-الملك الشمس- .. وزير ألماني يتخلى عن -كرسي شاطئ- ب ...
- إلغاء رحلات قطارات في بريطانيا بسبب -بق الفراش-
- ديناصور -السبينوصور المصري- يلفت نظر السيسي في منتدى مصر للت ...
- مشاهد توثق سيولا ضخمة تجرف السيارات في شوارع بلدة مادريغيراس ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - هل ينجح اليسار السوري في بناء «كتلة تاريخية» لسورية الجديدة؟