أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هيثم أحمد محمد - تحت صخور الغرانيت: هل يفجر «جبل الفأس» برميل البارود الإقليمي؟














المزيد.....

تحت صخور الغرانيت: هل يفجر «جبل الفأس» برميل البارود الإقليمي؟


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 08:59
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم يعد الصراع حول الملف النووي الإيراني مجرد سجال دبلوماسي في أروقة فيينا ولا مجرد لعبة شد حبال تقليدية بل تحول فجأة إلى معادلة بالغة التعقيد تتمحور حول نقطة جغرافية صلبة دفنت في عمق جبال زاغروس: منشأة «جبل الفأس» المحصنة القابعة على بعد كيلومترين فقط من مجمع نطنز الشهير بمحافظة أصفهان.
بين تصريحات نارية للرئيس الأمريكي تلوح بإنهاء معضلة التحصين "خلال ساعة" ووعود إيرانية حاسمة بأن زمن "اضرب واهرب" قد ولّى بلا رجعة يقف الشرق الأوسط على حافة اختبار استراتيجي هو الأعنف منذ عقود فالمسألة هنا لم تعد تقتصر على القدرة التقنية لتدمير منشأة مدفونة تحت أكثر من 100 متر من صخور الغرانيت بل بالسؤال المصيري الذي يشغل عواصم الجوار: ماذا بعد أن يدوي الانفجار؟
بين التهويل الإعلامي والواقع العلمي: هل نحن أمام "شتاء نووي"؟
مع تصاعد دخان التهديدات انتعشت في الفضاء الرقمي نظريات القيامة ونبوءات الشائعات التي تخلط بين الحسابات الفلكية والتكهنات الكارثية مروّجة لدخول المنطقة في "شتاء نووي" يعيد الحضارة إلى عصورها الحجرية غير أن القراءة العلمية تفكك هذه المبالغات بحزم فالشتاء النووي بمفهومه المناخي ظاهرة كونية تتطلب تبادل آلاف الرؤوس النووية الاستراتيجية بين قوى عظمى لحجب ضوء الشمس وهو ما لا ينطبق إطلاقاً على مسرح العمليات الإقليمي حتى وإن طفت على السطح تسريبات إعلامية بالغة الخطورة حول الأسلحة النووية التكتيكية أو القنابل الخارقة للملاجئ شديدة التدمير (MOP / GBU-57).
لكن نفي "الشتاء النووي" لا يعني أبداً تبديد الخطر بل ينقله من فضاء المناخ العالمي إلى صميم الأمن القومي والبيئي المباشر لدول المنطقة وفي مقدمتها العراق.
الجغرافيا لا تكذب: حين تصبح الرياح مسألة أمن قومي
تبعد هذه المنشأة عن الحدود العراقية نحو 500 كيلومتر وهي مسافة تجعل الأراضي العراقية بمأمن تام من أثر الموجات الانفجارية المباشرة والحرارة التدميرية للسلاح التقليدي أو المحدود إلا أن المعادلة تنقلب رأساً على عقب عندما يتعلق الأمر بما تحتويه تلك الأنفاق.
إذا كانت المنشأة تحتضن بالفعل مواد انشطارية أو كميات من اليورانيوم عالي التخصيب فإن استهدافها يفتح نافذة لكارثة تلوث غير مرئية الخطر الحقيقي لا يكمن في دوي القنابل بل في حركة الغلاف الجوي فإذا هبت الرياح غرباً أو تزامنت الضربة مع منخفضات جوية وأمطار يصبح انتقال الغبار الذري والجسيمات المشعة نحو الأجواء العراقية والمياه والتربة في المناطق الحدودية خطراً واقعياً يستنفر الرقابة الإشعاعية والبيئية الجغرافيا هنا تجعل من العراق معنياً بكل ارتداد بيئي حتى وإن لم يكن طرفاً في النزاع.
سيناريوهات في حقل ألغام: هل تنجح لغة المطارق؟
تتحرك الحسابات العسكرية والسياسية اليوم بين مسارات متعددة، أحلاها مرّ:
الضربة المحدودة والتعطيل التكتيكي: استهداف البوابات والأنفاق ومحطات الإمداد لعزل المنشأة وإبطاء قدرة طهران لسنوات دون نسف المجمع بالكامل لكن التاريخ يثبت أن قصف الإسمنت لا يمحو العقول فالخبرة البشرية المتراكمة لا تدمر بالصواريخ وقد تنتهي الضربة بدفع طهران نحو التشدد وتخصيب اليورانيوم بعيداً عن أي رقابة دولية.
الانزلاق نحو الحرب المفتوحة: وهو السيناريو الأخطر ففي حال اتساع بنك الأهداف ليشمل البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة لن تقف إيران مكتوفة الأيدي والرد غير المتماثل الذي تلوح به عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة واستهداف ممرات الملاحة في مضيق هرمز كفيل بجر المنطقة إلى صدام إقليمي شامل تتداعى معه أسواق الطاقة وأمن المنشآت الحيوية لحلفاء واشنطن.
الردع بالتهديد دون تنفيذ: وهو الخيار الأكثر واقعية سياسياً حيث يتحول "جبل الفأس" إلى ورقة مساومة عظمى لفرض قيود تفتيش صارمة عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع إدراك واشنطن المسبق أن تكلفة الانفجار العسكري قد تتجاوز بكثير عوائد تدمير موقع جيولوجي غامض.
إن التحدي الجوهري أمام صانع القرار في البيت الأبيض لا ينحصر في امتلاك القنبلة القادرة على سحق الغرانيت بل في إدراك العواقب السياسية والإنسانية للحظة ما بعد الارتطام فالقوة العسكرية المجردة إذا فشلت في صياغة أفق سياسي مستدام فإنها لن تفعل سوى إشعال شرارة إقليمية يدفع ثمنها الجميع ويتحول معها استقرار الشرق الأوسط برمته إلى رهان في لعبة مقامرة محفوفة بالغموض الإشعاعي والعسكري ((حفظ الله العراق من أي مكروه)).



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحول المحتوى الهابط إلى أزمة وعي.. أين دور التربية الإع ...
- إعلام ما بعد الاحتلال... حين تتحول الشاشات إلى ساحات حرب ناع ...
- حين تتحول المتعة إلى صراع: التعصب الرياضي بين شغف الانتماء و ...
- دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب ا ...
- أزمة ثقة في زمن الهيمنة
- الخطاب الديني المتطرف في خطب الجمعة وتأثيره على الرأي العام ...
- التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...


المزيد.....




- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هيثم أحمد محمد - تحت صخور الغرانيت: هل يفجر «جبل الفأس» برميل البارود الإقليمي؟