هيثم أحمد محمد
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
السؤال الذي لم يعد من الممكن الهروب منه: هل تحمي الولايات المتحدة العرب من داع*ش؟ أم أنها تحمي داع*ش من العرب؟
في السنوات الأخيرة، بدأت تتكشف ملامح ما يمكن تسميته بـ نظرية المنفعة المتبادلة؛ نظرية لا تعترف بالأخلاق ولا بالثوابت، بل تقوم على مبدأ واحد فقط: من يخدم مصالحي اليوم، فهو حليفي… حتى لو كان عدوي بالأمس.
هكذا، وبلا خجل، يجري توظيف عدو الأمس لضرب حليف سابق، أو لإسقاط خصم مرحلي، أو لإعادة رسم خرائط النفوذ، الإرهاب هنا لا يُستأصل، بل يُدار، ويُعاد تدويره، ويُستخدم عند الحاجة، ثم يُرفع عنه الغطاء حين تنتهي صلاحيته.
داع*ش… من عدو إلى أداة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يتأمل المشهد بعمق، يلاحظ أن التنظيمات المت*طرفة لم تعد تُعامل كخطر وجودي دائم، بل كورقة ضغط قابلة للاستخدام، تُضرب حين تتمرد، وتُغضّ عنها الأنظار حين تؤدي وظيفة سياسية أو عسكرية تخدم مشروعًا أكبر.
عدو الأمس يصبح فجأة “قوة أمر واقع”، وميليشياته تتحول إلى طرف يُغضّ الطرف عنه، أو يُعاد تأهيله، أو يُمنح مساحة للحركة، ما دام يؤدي دورًا في إضعاف خصم آخر، أو تفتيت دولة، أو إنهاك مجتمع.
سياسة بلا مبادئ
هذه ليست حربًا على الإرهاب بقدر ما هي إدارة للصراع، فلو كانت النية صادقة في القضاء على داع*ش، لما بقيت بيئاتها، ولا خطوط إمدادها، ولا تحركاتها الرمادية قائمة حتى اليوم.
لكن الحقيقة المُرّة أن بعض القوى الكبرى لا تريد شرقًا أوسطًا مستقرًا، بل شرقًا أوسطًا مُنهكًا، متصارعًا، يحتاج دائمًا إلى “الحماية”، ويقبل بأي تدخل خارجي تحت ذريعة الأمن ومكافحة الإرهاب.
من يدفع الثمن؟
ــــــــــــــــــ
كالعادة، يدفع الثمن العرب: دماء، وخراب، ونزوح، ودول تُستنزف، ومجتمعات تُفكك، أما صُنّاع اللعبة، فيغيّرون الحلفاء كما تُغيَّر الأوراق، دون أن يرفّ لهم جفن.
الخلاصة المؤلمة
ــــــــــــــــــ
حين تصبح محاربة الإرهاب انتقائية، وحين يُستخدم العدو كأداة، وحين تُقاس المبادئ بميزان المصالح… فلا تسأل من يحمي من،
بل اسأل: من يُستخدم ضد من؟ ولمصلحة من؟
في هذا العالم، يبدو أن الإرهاب لا يُهزم دائمًا… بل يُعاد توجيهه.
#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟