أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم أحمد محمد - العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر














المزيد.....

العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كثير من لحظات حياتنا اليومية، نعتقد أننا نتخذ قراراتنا بوعي كامل وبإرادة فردية مستقلة، نختار ما نلبس، ما نشتري، من نؤيد، وكيف نقتنع. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثير هي أن جزءًا كبيرًا من قراراتنا لا يصنعه “فردٌ حر”، بل تتحكم به قوة أوسع وأعمق تُسمّى العقل الجمعي: تلك الروح الاجتماعية غير المرئية التي تُوجّه الناس، وتحدد مواقفهم، وتؤثر في اختياراتهم بطريقة قد يتصعب على الفرد إدراكها أو مقاومتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما هو العقل الجمعي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العقل الجمعي هو مجموعة القيم والمعتقدات والعادات والسلوكيات التي تنتشر داخل المجتمع، وتتحول مع الوقت إلى “قوة توجيه” غير معلنة، تشبه تيارًا يجرف الجميع نحو اتجاه واحد.
إنه ليس عقل شخص واحد، بل العقل الذي نفكر من خلاله عندما نكون بين الناس، لا عندما نكون وحدنا.
عندما يتبنى المجتمع رأيًا ما، أو سلوكًا، أو موقفًا سياسيًا أو اجتماعيًا، يبدأ العقل الجمعي بالعمل. قد يُشجع، وقد يضغط، وقد يحكم، وقد يفرض، وقد يُشعر الفرد بالانتماء أو بالعزلة.
ولهذا يُقال:
البشر لا يعيشون في مجتمع فقط… بل يفكرون بطريقة المجتمع أيضًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف يسيطر العقل الجمعي على قرارك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعمل هذه القوة من خلال عدة آليات نفسية واجتماعية، أهمها:
1- الخوف من الاختلاف
يميل الإنسان غريزيًا إلى الانتماء، ويخشى أن يكون خارج السرب.
ولذلك يتخذ الكثير قراراتهم كما يفعل الجميع كي لا يكونوا “الشاذين” أو “الغريبين”.
2- ضغط الأغلبية
عندما ترى الأغلبية تتبنى خيارًا ما، يبدأ عقلك الباطن بإقناعك أنه الخيار الصحيح حتى لو لم تكن لديك قناعة كاملة به،
وهذا يظهر بوضوح في الانتخابات، القرارات الاقتصادية، وحتى الذوق العام.
3- التكرار يصنع القناعة
ما يُقال كثيرًا يتحول مع الوقت إلى “حقيقة”.
العقل الجمعي يعيد إنتاج الأفكار ذاتها حتى يقتنع بها الأفراد دون تمحيص.
4- سلطة الرموز الاجتماعية
قد يغيّر الفرد رأيه فقط لأن شخصية مؤثرة تبنّت موقفًا معيّنًا، فينساق خلفه دون تحليل.
5- الشعور بالأمان
عندما يتخذ الجميع قرارًا ما، يشعر الفرد بأن السير معهم هو الطريق الآمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العقل الجمعي… بين القوة البنّاءة والخطر الصامت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا العقل ليس شرًا دائمًا ولا خيرًا مطلقًا،
يمكن أن يكون قوة عظيمة توحد الناس في الأزمات، تصنع التضامن، وتخلق نهضة اجتماعية.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يتحول إلى قيد يكمّم التفكير، يقتل المبادرة، ويقود المجتمع نحو قرارات خاطئة على مستوى السياسة، الاقتصاد، وحتى الأخلاق.
أمثلة على تأثيره:
• قد يشتري الناس سلعة معينة فقط “لأن الجميع يشتريها”.
• قد يصوّت البعض لمرشح معيّن “لأن الغالبية في المنطقة تؤيده”.
• قد يعتنق المجتمع رأيًا متطرفًا فقط لأنه تكرر في الإعلام ومجالس الحديث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف تحمي قرارك من سطوة العقل الجمعي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- اسأل نفسك: هل هذا قراري… أم قرار المجموعة؟ الوعي بالمصدر أول خطوة للتحرر.
2- افصل العاطفة عن القناعة... فالعقل الجمعي غالبًا ما يعمل من خلال المشاعر لا المنطق.
3- اقرأ أكثر… واستمع أقل للضجيج... المعرفة الفردية هي السلاح الأقوى ضد التفكير القطيعي.
4- لا تخشَ الاختلاف... فالتغيير يبدأ دائمًا من فرد تجرأ على التفكير خارج النسق العام.
5- مارس النقد حتى لما هو “مُسلّم به”... لأن الكثير من المسلّمات ليست أكثر من أفكار تبناها الناس دون تحليل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاتمة: القرار الحر يبدأ من العقل الحر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العقل الجمعي سيبقى قوة مؤثرة في المجتمعات، لا يمكن إلغاؤها لأنها جزء من الطبيعة الإنسانية،
لكن الخطر ليس في وجود هذه القوة…
بل في الاستسلام لها دون وعي.
حين يفكر الفرد بعمق، ويميز بين قناعته الشخصية وقناعة الجماعة، يصبح قراره أصدق، وأنقى، وأكثر تأثيرًا،
وعندها فقط يمكن للمجتمع أن يتقدم، لأن كل قرار يصنعه عقل حر… يضيف شعاعًا جديدًا إلى نور الحقيقة.







لكن الخطر ليس في وجود هذه القوة…
بل في الاستسلام لها دون وعي.
حين يفكر الفرد بعمق، ويميز بين قناعته الشخصية وقناعة الجماعة، يصبح قراره أصدق، وأنقى، وأكثر تأثيرًا،
وعندها فقط يمكن للمجتمع أن يتقدم، لأن كل قرار يصنعه عقل حر… يضيف شعاعًا جديدًا إلى نور الحقيقة.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة
- التربية الإعلامية… حصانة معرفية لطلبة الإعدادية
- الإدمان الإلكتروني.. قيدٌ ناعم يسرق المراهقين ويزجّهم في دها ...
- شرق أوسط على المقاس الأمريكي–الإسرائيلي: خريطة نتنياهو.. وتو ...
- الماركسية بين النظرية والتطبيق في البلاد العربية: مقاربة إعل ...
- القنوات الفضائية الموجّهة… سلاح الدعاية المضللة وصراع العقول
- الإعلام الرقمي: فضاء مفتوح بين التثقيف والتضليل
- الإرهاب الإلكتروني.. قنابل فكرية موقوتة في فضاء السوشيال ميد ...


المزيد.....




- شرطة هونغ كونغ تكشف عدد المفقودين جراء حريق أبراج سكنية
- الولايات المتحدة توقف جميع قرارات طلبات اللجوء بعد إطلاق الن ...
- اغتيال -الشبح-.. -عبد الله- والمهمة السرّية التي مهّدت طريق ...
- واشنطن ترصد مكافأة غير مسبوقة للقبض على الرئيس الفنزويلي ما ...
- كائنات بحرية تتحدى الشيخوخة وتعيش للأبد
- نجلاء قدية: الأحكام القضائية ضد المعارضين التونسيين -ظالمة- ...
- حراك دولي وعربي واسع في يوم التضامن مع فلسطين
- كاتبان روسيان: استمرار الحرب يحقق مكاسب لنخب وشركات غربية
- سيناريو 2027 المخيف.. -استغراب- يتخيل لحظة خروج الآلة عن الس ...
- ماذا يريد ترامب من فنزويلا؟ خبير عسكري يجيب


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم أحمد محمد - العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر